الرياضة الإيرانية.. أقوى من أي وقت مضى

لقد اعتدى العدو الصهيو – أميركي على المنشآت الرياضية، ولعل الصالة ذات الـ12 ألف متفرج في المجمع الرياضي «آزادي» لم تعد موجودة، لكن الرياضة الإيرانية لم تتوقف أبداً، هذا القطار مضى قدماً، ولن يتوقف، ولن يكون هناك معنى للتوقف.

كانت صالة الـ12 ألف متفرج في ملعب آزادي بالنسبة للإيرانيين مليئة بالذكريات، بذكريات لا تُنسى أبداً. في هذه الصالة من ملعب آزادي بالذات، ألحق مصارعو إيران الهزيمة بخصومهم مراراً وتكراراً. لم ننس بعد تلك الأيام التي كانت فيها هذه الصالة ممتلئة بالجماهير، تلك الأيام التي كانت تتهادى فيها أرجل الخصوم عندما يخطون أقدامهم على بساط المصارعة، وكانوا منهزمين قبل البدء. لقد تحققت هناك العديد من البطولات.

 

لن ننسى أبداً المنافسة التي كانت بين المصارع مهدي حاجي زاده مع الروسي عيسى حاجي أف، في نهائي وزن 74 كغم ببطولة العالم للمصارعة الحرة عام 2002 في طهران، في تلك اللحظة التي كانت فيها صالة الـ12 ألف متفرج في آزادي ممتلئة بالجماهير، كانت الجماهير تترقب لحظة فوز المصارع الايراني، حيث انه لو فاز حاجي زاده لكانت إيران بطلة العالم، ولو خسر لكان الكأس من نصيب الروس. وفاز وقتها حاجي زاده وأصبحت إيران بطلة للعالم.

 

هذه الصالة ليست مجرد مكان بالنسبة لنا، إنها تذكرنا بـ«كأس رمضان»؛ بتلك الليالي التي كنا نتوجه فيها إلى آزادي بعد الإفطار، ونشاهد مباريات كأس رمضان حتى الفجر، بكل نجومها، عن قرب. لدينا هنا أيضاً ذكريات كرة الصالات الآسيوية الجميلة، أيام فازت فيها إيران بالبطولة. إلى جانب ذلك، كانت مباريات الدوري العالمي للكرة الطائرة أياماً سعيدة، وأياماً عانى فيها كبرى فرق العالم من الخسارة في هذه الصالة. أيام كان الجمهور يهتف: واحد، اثنان، ثلاثة.. لتسقط الكرات في أرض الخصم.

 

وفي حرب رمضان اعتدى العدو المجرم على المناطق والمرافق الرياضية، بقصف لا ننساه أبداً، بقنابل قصفت ذكرياتنا، ولكن كل تلك الأيام والذكريات تمر أمام أعيننا كفيلم، تلك الذكريات التي تدعونا نحن والرياضة للوقوف مجدداً.

 

في الأيام التي كانت الحرب مشتعلة في هذه الأرض، ذهب منتخبا إيران للمصارعة الحرة والرومانية إلى بطولة آسيا في قيرغيزيا، وأحضرا للبلاد لقب البطولتين. لقد وقف اللاعبون على منصة التتويج ملوحين بالتحية العسكرية، ورددوا بصوت عالٍ نشيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بكل فخر. كما تأهل نادي تراكتورسازي إلى دوري النخبة الآسيوي رغم كل الصعوبات، ورغم خسارته، إلا أنه أظهر أن الإيرانيين لا يتراجعون، وأنهم يقاتلون حتى آخر نفس.

 

هذا وأظهر المنتخب الإيراني لكرة القدم، بسفره إلى تركيا، مشهداً رائعاً من التضامن والدعم للدولة والشعب للعالم، لقد نقل اللاعبون والجهاز الفني للمنتخب، عبر عرض حقائب تلاميذ ميناب، جريمة أمريكا والكيان الصهيوني ومظلومية الأطفال الإيرانيين إلى العالم. وذهب جياني إنفانتينو – رئيس الفيفا – إلى معسكر المنتخب هناك في تركيا، وأخبر الجميع أن حق إيران هو المشاركة في أهم وأكبر بطولة كروية في العالم.
ويشارك حالياً وفد الجمهورية الاسلامية الإيرانية الرياضي «شهداء ناو دنا» أيضاً في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية؛ وهذه المشاركة هي دليل آخر على صمود الرياضيين الإيرانيين، وتظهر أن قطار الرياضة الإيرانية لن يتوقف أبداً، وبدون شك سنشهد كل يوم أخباراً مشرقة وإنجازات يفتخر بها هؤلاء الأعزاء.

 

علاوة على ذلك، أثبت الرياضيون الإيرانيون مرة أخرى، بمشاركتهم في التجمعات الليلية دعماً لإيران العزيزة، أنهم جنود الوطن، جنود يعشقون هذه الأرض والماء، ويبذلون قصارى جهدهم من أجل رفعة اسم إيران.

 

 

المصدر: الوفاق / خاص