ويُعدّ هذا البيان من أكثر المواقف وضوحاً وصراحة الصادرة عن الأوساط الأكاديمية في المنطقة إزاء التطورات الأخيرة، مؤكداً ضرورة صون حرمة الجامعات بوصفها «ملاذاً آمناً للإنسانية».
*التشديد على تجريم «الإبادة المعرفية»
وفي مستهلّ البيان، اعتُبرت الهجمات على المنشآت التعليمية في إيران مثالاً صارخاً على «الإبادة المعرفية»، وجريمة بحق الإرث الفكري للبشرية. وذكّر الموقّعون بأن الاتفاقيات الدولية تنصّ بوضوح على ضرورة حماية المراكز العلمية من أي اعتداء، وأن استهدافها يُعدّ انتهاكاً فجّاً للمبادئ الإنسانية والقانونية.
*إدانة إستهداف النخب العلمية
وأعرب الأساتذة الأتراك عن قلقهم إزاء عمليات الاغتيال والتهديد التي يتعرض لها العلماء الإيرانيون، محذّرين من أن تحويل الفضاء الأكاديمي إلى ساحة صراع عسكري يشكّل تهديداً للأمن العلمي العالمي. كما دعوا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” والأمم المتحدة إلى وضع آلية عاجلة لحماية الجامعات في مناطق النزاعات المسلحة.
*انتقاد المعايير المزدوجة في الغرب
وفي البيان ذاته، انتقد الأكاديميون الأتراك صمت الأوساط العلمية في الغرب إزاء الهجمات التي استهدفت الجامعات الإيرانية، مؤكدين أن التعامل بمعايير مزدوجة حيال تدمير البنى التحتية العلمية في مناطق مختلفة من العالم يفضي إلى تقويض الثقة العامة بالمؤسسات الأكاديمية.
*الدعوة إلى مقاطعة الكيان الصهيوني أكاديمياً
وطالب الموقّعون بتعليق التعاون الأكاديمي والبحثي مع المؤسسات الأكاديمية الصهيونية التي يشارك بعضها في تطوير تقنيات ذات استخدامات عسكرية. كما اقترحوا استبعاد الهيئات العلمية الداعمة للحرب من المؤتمرات الدولية التي تُعقد في تركيا.
*إعلان التضامن مع المجتمع الجامعي في إيران
واختُتم البيان برسالة تضامنية موجّهة إلى الأساتذة والطلبة في إيران، إذ أعلن الموقّعون استعدادهم لاستضافة الباحثين والطلاب الذين تضررت مؤسساتهم التعليمية أو توقفت عن العمل، واقترحوا إنشاء شبكة من «الجسور العلمية الطارئة» لضمان استمرار التعاون الأكاديمي المشترك.
وبحسب ما أعلنته منظمة شؤون الطلاب، فإن هذه المواقف توصف بأنها غير مسبوقة، نظراً إلى أن عدداً كبيراً من الموقّعين ينتمون إلى أساتذة ليبراليين وغير منخرطين في الشؤون السياسية في جامعات كبرى مثل بوغازيتشي وإسطنبول وأنقرة. وأكد هؤلاء أن «استهداف الجامعة هو استهداف لضمير الإنسانية»، وأن الصمت إزاء مثل هذه الأحداث يُعدّ تخلياً عن المبادئ الأكاديمية.
وتشير التقارير إلى أن صدور هذا البيان وجّه رسالة مباشرة إلى الحكومة التركية، داعياً إياها إلى طرح مسألة «حماية المراكز العلمية في أوقات الحرب» كأحد المحاور الرئيسية لمباحثات وقف إطلاق النار في الاجتماعات المقبلة، بما في ذلك منتدى أنطاليا الدبلوماسي.