دراسة جديدة لباحثين إيرانيين؛

إستخراج الذهب من النفايات الإلكترونية باستخدام المخلّفات الزراعية

الوفاق/ في دراسة بحثية جديدة، قدّم فريق من الباحثين الإيرانيين مقاربة مبتكرة لاسترجاع الذهب من النفايات الإلكترونية؛ وهي طريقة تسعى في آنٍ واحد إلى تقليل التلوّث البيئي وتحقيق استفادة أفضل من الموارد القيّمة الكامنة في هذه المخلفات.

 وتركّز هذه الدراسة على استخراج الذهب من القطع الإلكترونية المهملة، مع السعي إلى طرح أسلوب أبسط وأقلّ كلفة مقارنة بالطرق الصناعية الشائعة.

 

طريقة استخلاص خالية من المواد السامة

 

في هذا البحث الذي أجرته نفيسة حسن‌زاده من كلية الهندسة وعلوم المواد في جامعة خواجه نصير الدين الطوسي الصناعية، تمّ في المرحلة الأولى اعتمادُ عملية تُعرف باسم «الاستخلاص بالترشيح غير السيانيدي».

في هذه الطريقة يُستعاض عن المركّبات شديدة السميّة المعتمِدة على السيانيد، المستخدمة على نطاق واسع في كثير من عمليات استخلاص الذهب، بمحلولٍ من اليوديد لإذابة الذهب من القطع الإلكترونية. ويُعدّ هذا التوجّه خياراً أكثر أماناً وتوافقاً مع البيئة من الأساليب التقليدية المتداولة.

 

امتصاص الذهب باستخدام النانوبيوتشار المُنتَج من المخلفات الزراعية

 

لفصل الذهب من المحلول الناتج عن عملية الترشيح، استخدم الباحثون النانو‑بيوتشار بوصفه مادةً ماصّة. ويُعدّ هذا المركّب نوعاً من الفحم الحيوي على المقياس النانوي، وقد جرى في هذه الدراسة إنتاجه من الأغصان المُقَلَّمة لأشجار المشمش. ويسهم استخدام مثل هذه المادة، إضافةً إلى خفض التكاليف، في تقديم نموذج عملي للاستفادة من المخلفات الزراعية في العمليات الصناعية، كما ينسجم مع التوجّه نحو اقتصادٍ دائري أكثر استدامة.

 

كفاءة مرتفعة في الظروف المثلى

 

اعتمد الباحثون منهج تصميم التجارب لدراسة تأثير عدد من العوامل، من بينها درجة الحرارة، وزمن العملية، وحجم جسيمات البيوتشار، وذلك بهدف تحديد الظروف المثلى للعملية.

 

وأظهرت النتائج أنّه عند درجة حرارة تبلغ 70 درجة مئوية وزمن امتصاص يقارب خمس ساعات، تصل كفاءة استرجاع الذهب إلى نحو 88 في المئة. وتشير هذه النسبة إلى أن النانو‑بيوتشار الحيوي يمتلك قدرة ملحوظة على امتصاص الذهب من المحلول، ما يجعله بديلاً مناسباً لبعض الأساليب التقليدية المتّبعة.

 

مزايا بيئية وإمكانات للتوسّع الصناعي

 

تشير نتائج هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نانومقياس»، إلى أن الجمع بين ترشيح اليوديد–اليود والنانو‑بيوتشار يوفّر، إلى جانب الكفاءة المناسبة، مزايا إضافية من حيث خفض الكاليف وسهولة التطبيق وتقليل المخاطر البيئية. كما أن الاستغناء عن استخدام السيانيد، وهو من المواد شديدة السميّة، يجعل هذه الطريقة أكثر أماناً. كذلك أظهرت عملية تحسين معايير التشغيل باستخدام منهج «تاغوتشي» أن التحكم في عوامل مثل درجة الحرارة وزمن العملية وحجم الجسيمات يمكن أن يؤدي إلى تحقيق كفاءة عالية، وهو ما يعزّز فرص تطوير هذه التقنية وتوسيع نطاق استخدامها في التطبيقات الصناعية مستقبلاً.

 

المصدر: الوفاق