نجح قادة الإطار التنسيقي، وبعد اجتماعات مكثفة، في التوصل إلى إجماع حول اختيار مرشح رئاسة الوزراء المقبلة في العراق. وعقد مساء الإثنين في 27/4/2026 اجتماعًا بشأن تكليف رئيس الوزراء. وخلال الاجتماع رشّح الإطار التنسيقي«علي الزيدي» لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة. وأشاد الإطار التنسيقي بما قدّمته حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال مدة ثلاث سنوات ونصف من أداء وطني ومسؤول في مواجهة التحديات الاقتصادية والاقليمية والدولية.
وجاء في بيان الرئاسة العراقية أن رئیس الجمهوریة العراقي نزار آميدي «يكلّف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً السيد علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة». ويأتي ذلك بعدما أنهى الإطار التنسيقي واحدة من أعقد الأزمات السياسية التي شهدتها البلاد منذ نحو خمسة أشهر، بالاتفاق على ترشيح الزيدي رئيساً جديداً للحكومة، وذلك بعد سبعة اجتماعات متسلسلة عقدها في بغداد، لم تفضِ إلى اختيار أي من الأسماء التي ظلت مطروحة طوال الأشهر الماضية. ووفقاً للدستور العراقي، فإنّ على رئيس الوزراء المكلف تشكيل حكومته خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف.
نهاية المأزق السياسي باختيار مرشح توافقي
وقرر «الإطار التنسيقي»، اختيار الزيدي لرئاسة الحكومة، بوصفه مرشحاً توافقياً بين قوى الإطار المتنافسة على المنصب. وبذلك تمّ، وفقاً للدستور، تكليفه رسمياً من رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة العراقية بنسختها التاسعة.
وجاء في بيان لـ«الإطار التنسيقي»، نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، عقب اجتماع عقده في قصر بغداد الحكومي بالمنطقة الخضراء، مساء الاثنين، أنه «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار السيد علي الزيدي ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الكبرى في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».
من الناحية الدستورية، أمام رئيس الحكومة المكلف 30 يوماً لإنجاز مهمة تشكيل الحكومة ومنحها الثقة من قبل البرلمان، ويجب أن يصوّت البرلمان بالأغلبية (النصف +1) للحصول على الثقة الكاملة بالحكومة، ومن المرجح ألاّ تكون مهمة تشكيل الحكومة والتوافق على الحقائب الوزارية سهلة، في ظل استمرار توزيع الوزارات بين المكونات.
مَن هو رئيس الوزراء المكلف؟
يتحدّر علي فالح الزيدي من محافظة ذي قار، جنوبي العراق، وهو في العقد الرابع من العمر، ولم يسبق للزيدي (نسبةً إلى قبيلة بني زيد العربية) أن شغل أي منصب حكومي أو سياسي؛ لكنه يملك علاقات واسعة مع مختلف القوى السياسية العراقية. ويُقدم كشخصية تجمع بين الخبرة القانونية والريادة الاقتصادية، مع رؤية ترتكز على الإصلاح المؤسسي وبناء الشراكات الدولية.
يستند الزيدي إلى خلفية أكاديمية متخصصة في الإدارة والقانون فهو لديه ماجستير في العلوم المالية والمصرفية، بكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية، بكالوريوس في القانون.
وبرز في السنوات العشر الماضية بصفته أحد أبرز رجال الأعمال في العراق، ويملك مصرف الجنوب للاستثمار، المدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2024. وهو رئيس جامعة الشعب الخاصة، والشركة الوطنية القابضة المُشغّلة لسلسلة أسواق«هايبر ماركت» في العراق، إلى جانب معهد طبي ومراكز تجارية مختلفة، وقناة فضائية، وعضو فعال في نقابة المحامين العراقيين.
المسار التاريخي للحكومات العراقية
منذ الغزو الأميركي للعراق، تناوبت على الحكم في العراق ثماني حكومات، أولها حكومة إياد علاوي عام 2004 واستمرت نحو عام واحد، ثم حكومة إبراهيم الجعفري عام 2005 واستمرت لعامٍ كامل، تلتها حكومتا نوري المالكي الأولى والثانية بين عامي 2006 و2014، ثم حكومة حيدر العبادي، التي سلمت السلطة إلى حكومة عادل عبدالمهدي، الذي استقال بعد نحو عام من تسلمه السلطة تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية عام 2019، لتأتي بعدها حكومة مصطفى الكاظمي، التي استمرت نحو ثلاث سنوات. وفي عام 2022 تمّ اختيار محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء بعد أزمة سياسية وأمنية خانقة ضربت البلاد.
بناء الدولة القوية أهم أولويات رئيس الوزراء المكلف
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، أن أولويات حكومته المقبلة تتمثل في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وبناء دولة عراقية متوازنة إقليمياً ودولياً، مؤكداً أن المرحلة تتطلب تضافر جهود جميع القوى السياسية والاجتماعية.
وأوضح أن ما يتمتع به العراق من موارد بشرية وطبيعية يتيح فرصة لإدارة البلاد ضمن رؤية دولة متمكنة اقتصادياً ومزدهرة اجتماعياً، وأشار إلى أن البرنامج الحكومي المقبل سيكون مكملاً للجهود السابقة الهادفة إلى الارتقاء بالواقع الخدمي والاجتماعي، مع وضع أولويات تراعي تقييم المخاطر واغتنام الفرص. كما أكد أن البرنامج يعتمد على جعل العراق بلداً متوازناً على المستويين الإقليمي والدولي.
ختاماً، تنتظر رئيس الوزراء المكلف مهمة تشكيل الحكومة وقيادة السلطة التنفيذية في ظل تحديات سياسية وأمنية داخلية وخارجية. وجاء التوافق على الزيدي كـ«مخرج سياسي» حاسم أنهى حالة الانسداد والإخفاق الدستوري الذي شهدته البلاد عقب تجاوز المهلة القانونية للتكليف.