في حفل أقيم في السفارة مساء الثلاثاء بمناسبة يوم الجيش الإيراني، أشاد عبد الرضا رحماني فضلي بقدرات الجيش والتزامه وشجاعته وروحه الثورية في حماية وحدة أراضي البلاد، والحفاظ على أمنه القومي، وصد التهديدات الخارجية، مؤكدًا أن جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب القوات المسلحة الإيرانية الأخرى، يلعب اليوم دورًا أساسيًا في الدفاع عن البلاد ضد التهديدات الخارجية، والحفاظ على استقلالها وحريتها.
وقال سفير بلادنا في بكين: يشهد التاريخ أن إيران لم تبدأ أي حرب ضد أي دولة أخرى، وأن سياسة عدم الاعتداء أصبحت مبدأً راسخًا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. انطلاقاً من هذا المبدأ، مارست الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً وتكراراً ضبط النفس في وجه الأعمال الإرهابية والمتغطرسة والقسرية التي تقوم بها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد وحدة البلاد وسيادتها. إلا أنهم أخطأوا التقدير وارتكبوا عدواناً عسكرياً على إيران مرتين خلال العام الماضي، منتهكين بذلك الأعراف الدولية. فإلى جانب استشهاد قائد الثورة الاسلامية وكبار قادة القوات المسلحة الإيرانية، فقد استشهد أيضاً عدد كبير من الأبرياء، ولم يرحموا حتى أطفال المدارس.
وفي سياق آخر من خطابه، أشار رحماني فضلي إلى هجوم العدو على البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك المطارات والجسور والمنشآت، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من ثلاثة آلاف مدني، قائلاً: “لجأ العدو، يائساً من العمل العسكري، إلى طلب التفاوض مع إيران، وقد أبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن نية بوساطة باكستان، ووافقت على إجراء هذه المفاوضات، ولكن بعد أن لاحظت تكرار المطالب الأمريكية المفرطة في هذه الجولة من المفاوضات، رفضتها”.
وأكد دبلوماسي بلادنا قائلاً: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من مبدأ الشرف والحكمة والمصلحة، ترحب بالحوار والدبلوماسية لبناء الثقة مع الأطراف الأخرى، لكنها تعارض إجراء مفاوضات تُحدد نتائجها مسبقاً وتُفرض عليها، ولن تستسلم أبداً للمطالب غير المشروعة للأعداء”. وأوضح أن ترحيب إيران بالحوار والدبلوماسية لا يعني تجاهل قدراتها الدفاعية والعسكرية، لأن تحقيق السلام والاستقرار لا يتحقق إلا في ظل قدرات دفاعية فعّالة وموثوقة وردع قوي.
وفي معرض حديثه عن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية الصين الشعبية، رأى رحماني فضلي أن هذه العلاقات تتجاوز العلاقات الاقتصادية والسياسية البحتة، مؤكداً أنها متجذرة في مصير حضاري مشترك، وأن كلا البلدين قد تعرضا لغزو عدو أجنبي وقاوماه حفاظاً على استقلالهما.
كما اعتبر أن استخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار مناهض لإيران في مجلس الأمن الدولي خلال حرب الأربعين يومًا، دليل على نهجهما السلمي في مواجهة هذا الصراع.
وفي ختام كلمته، قال السفير الإيراني لدى بكين إن التغيرات والتطورات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم تُشير إلى أن النظام العالمي المستقبلي سيكون متعدد الأقطاب ومناهضًا للأحادية. فالصين، بمبادراتها الكبرى كمبادرة الحزام والطريق وتطويرها للتقنيات المتقدمة، وإيران، بموقعها الجيوسياسي الفريد ومواردها الاستراتيجية، بما في ذلك الطاقة والوصول إلى مياه الخليج الفارسي وآسيا الوسطى والقوقاز، ومقاومتها الفعّالة للأحادية، تتجهان نحو إعادة تعريف مفهوم القوة والأمن.