اليد الطولى للإعلام الإيراني في سرد أحداث الحرب

أفلام “ليغو” الإيرانية التي التفت على الحظر الإعلامي الأمريكي

نقلت أفلام "الليغو" التي تجسد الحرب الأمريكية ضد إيران، بميزاتها الفنية المتقنة، رواية النصر الإيراني إلى العالم.

في العصر الراهن، ومع تعدد وتنوع مواقع التواصل الإجتماعي والحضور الطاغي والقوي للذكاء الاصطناعي، لم يعد الإعلام والدعاية مجرد جانب فرعي وثانوي للحرب، بل برزا جنباً إلى جنب مع القطاع العسكري، بل وأكثر أهمية منه.

 

لقد نجحت إيران في “حرب رمضان” على الصعيدين النفسي والإعلامي، بالتوازي مع الردود العسكرية الصارمة والقاصمة. هذا ليس مجرد حديث من باب تزكية النفس، بل هو إقرار واعتراف من وسائل إعلام أجنبية بأن إيران قد شلّت حركة أمريكا في حرب البروباغندا.

 

ولكن ما الذي أدى إلى وقوع هذا الأمر؟

 

بعيداً عن أخبار وفيديوهات الصواريخ المتلاحقة والمسيرات الذكية التي كانت تدك الأهداف، شكلت فيديوهات “الليغو” عن الحرب ميداناً آخر ومميزاً.

 

مقاطع فيديو انتشرت بسرعة هائلة عبر قناة تسمى “إكسبلوسيف ميديا” في جميع أنحاء العالم، حيث كانت تُهزج رسمياً بلغة الكارتون، وتسخر من ترامب وعصابة “إبستين”.

 

ثمة نقاط هامة تجدر الإشارة إليها بخصوص هذه الفيديوهات الجذابة

 

 

أولاً: لغتها الجذابة والشاملة

 

تُعد “الليغو” في الأصل لعبة قديمة، مشهورة، إبداعية، ومحبوبة جداً، كان الأطفال يستخدمونها في ألعابهم.

 

دمى برؤوس صفراء وأيدي وأرجل صغيرة، صُممت في قالب شخصيات لرجال إطفاء، عمال، بحارة، رجال شرطة وغيرهم.

 

تعتبر ألعاب الأطفال بمثابة نقطة مشتركة لكل إنسان لديه ذكريات معها، لذا فإن اختيار هذا النمط جعل جمهوراً متنوعاً وبأذواق مختلفة ينجذب لمشاهدتها.

 

النقطة الثانية هي مواكبتها للعصر

 

فضلاً عن كون هذا العمل مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي -وهو عامل جذب مغناطيسي بحد ذاته وبعدٌ عصري- فإن استخدام موسيقى “الراب” وأسلوب السرد القصير والسريع قد ساهم في جعل العمل يتناسب مع ذائقة مراهقي اليوم.

 

النقطة الثالثة، وربما الأهم، هي الطابع الكوميدي

 

إن شخصيات “الليغو” الإيرانية التي تستعرض قوتها وهيمنتها على أمريكا وإسرائيل (كبار القوى العسكرية في العالم) بلغة ساخرة، هي مثيرة للضحك، والضحك والسرور مرغوبان دائماً لدى البشر.

 

وفي خضم ذلك، فإن إذلال ترامب بكل تلك الهيبة الأمريكية والبهرجة، والسخرية من أبعاده المظلمة والشريرة من منظور نفسي، هو أمر ينشده الناس حول العالم.

 

النقطة الرابعة هي التركيز على نصر إيران بذاتها

 

نصر صادق وبعيد عن الضجيج الهوليودي الزائف. لقد سئم العالم من ترهات هوليوود حيث تنقذ جيوش “الوسماء ذوي العضلات” العالم، وهم يفضلون سماع رواية حقيقية عن الأبطال، خاصة إيران التي صمدت لعمر طويل في وجه العقوبات والحروب.

 

والآن، أصبحت مشاهدة هذه النجاحات الإيرانية أمام القوة العظمى في العالم وثكنتها العسكرية في المنطقة (الصهيونية)، بلغة كارتونية وحماسية، أمراً جديراً بالمتابعة.

 

في الختام، إذا أردنا وصف أفلام “الليغو” لحرب رمضان في عبارة واحدة، يجب وصفها بأنها “كوميديا ملحمية” في الجانب الإيراني، و”كوميديا سوداء” في الجانب الأمريكي.

 

كان من الطبيعي أن تحرج هذه الأفلام أمريكا، لذا فإن أولئك الذين يلعبون دائماً دوراً بارزاً في الرقابة -خلافاً لمزاعم حرية التعبير- قاموا بحظر قناة هذه العلامة التجارية التي تضم الملايين على يوتيوب، وهي الآن تمتلك صفحات على تلغرام وإنستغرام فقط.

 

تقوم “إكسبلوسيف ميديا” الآن بنشر فيديو جديد كل يومين أو ثلاثة أيام، تفاعلاً مع القضايا الراهنة. ينتظر الجميع ردود أفعالها باستمرار، ويتصفحون صفحتها بشكل دائم لمشاهدة كل فيديو جديد.

 

في المحصلة، تُعد أفلام “الليغو” اليوم هي اليد الطولى للإعلام الإيراني في سرد أحداث الحرب؛ وكلما كانت لغتها أكثر حِدّة وشدة ضد أمريكا وإسرائيل، عززت شعور النصر والنجاح بشكل أكبر وأفضل في قلوب الشعب الإيراني ومحبي الحق والأحرار في العالم.

المصدر: وكالة تسنيم