من ضفاف كارون إلى القرى الريفية

خوزستان تفتح أبوابها للعالم عبر مشاريع سياحية طموحة

تشهد محافظة خوزستان، الواقعة في جنوب غرب إيران، تحولًا نوعيًا في قطاع السياحة والتراث الثقافي، مدعومًا باستثمارات واسعة من القطاع الخاص وتطوير متسارع للبنية التحتية، ما أسهم في تعزيز مكانة المنطقة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في البلاد.

 

تشهد محافظة خوزستان، الواقعة في جنوب غرب إيران، تحولًا نوعيًا في قطاع السياحة والتراث الثقافي، مدعومًا باستثمارات واسعة من القطاع الخاص وتطوير متسارع للبنية التحتية، ما أسهم في تعزيز مكانة المنطقة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في البلاد.

 

وأعلن مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في خوزستان، محمد جوروند، عن تنفيذ نحو 120 مشروعًا في مجالي البنية التحتية السياحية وترميم المواقع التاريخية خلال عام 2025، مؤكدًا أن هذا الحراك التنموي أسهم في إعادة رسم المشهد السياحي في المحافظة.

 

وأوضح جوروند أن هذه المشاريع شملت تطوير البنى التحتية السياحية إلى جانب أعمال الترميم والحفاظ على المواقع التاريخية، مشيرًا إلى أن تطوير السياحة المائية على ضفاف الأنهار والمسطحات المائية شكّل أحد أبرز أولويات المرحلة الحالية.

 

وفي هذا السياق، تم تنفيذ مشاريع لإنشاء مرافق سياحية على ضفاف عدد من الأنهار، من بينها نهر كارون في قرية «عطيش»، ونهر شاوور في مدينة شوش. كما شملت الجهود تطوير المناطق الساحلية في هنديـجان وماهشهر، إلى جانب مشاريع في محمية شادكان، ولا سيما في قرية «صراخية»، التي باتت إحدى أبرز نقاط الجذب السياحي البيئي المتنامي في الإقليم.

 

وأشار جوروند إلى استمرار العمل على تطوير قرية «ركبة» المجاورة لقرية صراخية، بهدف إبراز الإمكانات الطبيعية للمحمية وتحويل المنطقة إلى وجهة رئيسية للسياحة البيئية على مستوى البلاد.

 

 السياحة الريفية.. رافد تنموي يعزز الهوية المحلية

 

وفي إطار خطط التنمية السياحية، لفت جوروند إلى تنفيذ برامج متقدمة لتطوير السياحة الريفية، موضحًا أن الجهود مستمرة لتسجيل قرية «بامنار» في دزفول ضمن قائمة أفضل القرى السياحية عالميًا، في حين تم تسجيل قرية «شوكول حاجي‌وند» في مسجد سليمان كقرية وطنية.

 

وأكد أن استثمارات القطاع الخاص في خوزستان شهدت نموًا ملحوظًا، حيث تم خلال العامين الماضيين ضخ أكثر من 13 تريليون تومان في قطاع السياحة، شملت إنشاء فنادق ومنتجعات بيئية وبيوت ضيافة، بما يعزز جاهزية المحافظة لاستقبال السياح من داخل إيران وخارجها.

 

كما أعلن عن تقديم نحو 200 مليار تومان على شكل قروض وتسهيلات لدعم العاملين في قطاعي السياحة والصناعات اليدوية، موضحًا أن هذه البرامج أسهمت في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الإنتاج المحلي، لا سيما في مجال الحرف التقليدية.

 

وأشار إلى وجود خطط لتوسيع صادرات الصناعات اليدوية في خوزستان إلى مختلف المحافظات الإيرانية، مع تركيز خاص على أسواق دول الخليج الفارسي، بهدف إبراز الهوية الثقافية الغنية للإقليم على المستوى الإقليمي.

 

 من الحضارات القديمة إلى ذاكرة «الدفاع المقدس»

 

وفي ما يتعلق بجهود الحماية والترميم، أوضح جوروند أنه تم تنفيذ أعمال صيانة وإعادة تأهيل لعدد من أبرز المواقع التاريخية، من بينها تشغازنبيل، وشوش، إضافة إلى منظومة شوشتر المائية التاريخية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، فضلًا عن ترميم عدد من المزارات الدينية ذات الأهمية المجتمعية، مثل مرقدي سيد عباس وسيد أحمد.

 

وأكد استمرار تسجيل المواقع المرتبطة بتراث «الدفاع المقدس» ضمن السجل الوطني، مشيرًا إلى أن خوزستان تستقبل سنويًا أعدادًا كبيرة من زوار رحلات «قوافل النور». وقد نجحت المحافظة خلال عام 2025 في تسجيل 12 موقعًا جديدًا مرتبطًا بهذا التراث.

 

وتطرق جوروند إلى الأضرار التي لحقت ببعض المواقع خلال الأحداث الأخيرة، موضحًا أن 13 موقعًا تاريخيًا تعرضت للتضرر، من بينها متحف كرناسيون في دزفول ومتحف السكك الحديدية في أنديمشك.

 

وشدد على أن حماية التراث تمثل مسؤولية مشتركة بين الجهات المالكة والمؤسسات المختصة، موضحًا أن القانون يُلزم الجهات المالكة للمواقع المسجلة وطنيًا بأعمال الصيانة، فيما تتولى مديرية التراث الثقافي تقديم الدعم الفني وخطط الترميم والإشراف على التنفيذ.

 

 صون المعالم التاريخية

وفي سياق الأنشطة الثقافية، أشار إلى تنظيم فعاليات متعددة، من بينها مهرجان مسرح التراث الثقافي بالتعاون مع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، إضافة إلى ملتقى «ختم الأصالة الوطنية» للصناعات اليدوية.

 

واختتم بالإشارة إلى إنجاز قانوني بارز تمثل في الحصول على الوثيقة الرسمية لملكية موقع تشغازنبيل، بعد أن كان يفتقر إلى سند قانوني واضح، ما أسهم في حمايته من التعديات وتعزيز إجراءات صونه.

 

 مشروع سياحي واعد لتعزيز الجذب البيئي

 

وفي إطار تطوير السياحة البيئية، أعلن جوروند عن إطلاق برنامج متكامل لتطوير السياحة على ضفاف نهر كارون، عبر تشكيل لجنة مشتركة تضم الجهات الخدمية والحكومية، بهدف تنظيم هذه المناطق سياحيًا.

 

وأوضح أن الخطة شملت تنفيذ مشاريع في 90 قرية على ضفاف النهر، تضمنت إنشاء مساحات خضراء، وتأهيل الواجهات النهرية، وتوفير مرافق خدمية وترفيهية، بما يسهم في تحويل هذه المناطق إلى وجهات سياحية نشطة.

 

وأشار إلى تعزيز إجراءات حماية المواقع الأثرية عبر تركيب أبراج إنارة في عدد من المواقع المهمة، من بينها إيذه وشوش، بهدف تحسين المراقبة الليلية وضمان حماية أفضل للتراث التاريخي في المحافظة.

 

 

المصدر: الوفاق