وحملت الدراسة عنوان «دراسة السلوكيات والخصائص الكهروفيزيولوجية لخلايا المنطقة السقيفية البطنية (VTA) بعد التعرّض للضغط الجسدي أو النفسي قبل الولادة لدى ذكور الفئران السورية، مع التركيز على التأثيرات التعديلية لمادة الأجماتين».
ونفّذ البحث الدكتور محمد شعباني، عضو هيئة التدريس في جامعة العلوم الطبية في كرمان، موضحاً أن المشروع أُنجز بدعم من «المؤسسة الوطنية للعلوم في إيران».
وقال الدكتور شعباني، الحاصل على الدكتوراه في الفسيولوجيا الطبية من جامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية في طهران، إن الضغط النفسي يُعدّ استجابة دفاعية طبيعية لدى الكائن الحي تهدف إلى التكيّف عبر تفعيل محور الوِطاء – النخامية، مشيراً إلى مساهمته الجوهرية في نظام المكافأة العصبية ودوره في نشوء الإدمان. وأضاف: أن الفترة الجنينية تُعدّ مرحلة حساسة وحاسمة في النمو العصبي، وأن أي اضطراب فيها يمكن أن يترك آثاراً طويلة الأمد تستمر إلى مرحلة البلوغ.
وبيّن أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الضغط النفسي أثناء الحمل يعيد برمجة محور الوطاء – النخامية لدى الجنين، مما يجعل هذا الضغط، من خلال تفاعله مع النظام الهرموني، عاملاً مؤثراً في ظهور اضطرابات إدراكية أو حركية لدى الأبناء في سنّ الشباب.
وأوضح الباحث أن أنواع الضغط النفسي المختلفة، بحسب شدّتها وطبيعتها، تُحدث تغيّرات محدّدة في الدماغ ومساراته العصبية، وترتبط كلّ منها بآليات بيولوجية عصبية متميّزة. كما أشار إلى أنّ الضغط النفسي، سواء كان جسدياً أم نفسياً، قد يؤدي إلى تغيّرات فوق جينية تُعتبر من أبرز نتائجها زيادة قابلية الإدمان في مرحلة البلوغ.
وبيّن أن الدارة الميزوليمبية تُعدّ إحدى أكثر المناطق الدماغية تأثراً بالضغط النفسي، ولا سيّما ذلك الذي يقع خلال الحمل، إذ تشكّل محوراً رئيسياً في دوائر المكافأة والعقاب.
وأشار الدكتور شعباني إلى أنّ من أهداف المشروع تحديد مؤشّرات التعلّم وذاكرة التجنّب السلبي لدى صغار الفئران المولودة لأمهات تعرّضن للضغط النفسي خلال الحمل، إلى جانب قياس الميل إلى تعاطي المواد الأفيونية باستخدام اختبار التفضيل المكاني الشرطي.
كما تهدف الدراسة إلى رصد الخصائص الكهربائية لغشاء العصبونات في المنطقة السقيفية البطنية (VTA) وتحديد قابليتها للاستثارة العصبية لدى صغار الفئران المولودة لأمهات تعرّضن لضغطٍ نفسيّ أثناء الحمل، وهي النتائج التي توصّل إليها الباحث ضمن المشروع.
وأظهرت النتائج النهائية أن الضغط الجسدي والنفسي خلال المراحل الجنينية يسهمان في ظهور اضطرابات الإدراك والقلق وزيادة الميل إلى تعاطي المخدرات لدى الأفراد الذين تعرّضوا لذلك الضغط المبكر، كما كشفت الدراسة عن دورٍ محتملٍ لمادة الأجْماتين في تخفيف تلك الآثار وتحسين الوظائف الإدراكية العصبية.