السياحة كجسر للتقارب

إيلام وواسط تعلنان مرحلة جديدة من التعاون الثنائي

في مشهد يعكس تنامي العلاقات الإقليمية بين إيران والعراق، برزت فعالية «العبور من حدود إيلام 2026»  كمحطة جديدة لتعزيز التعاون المشترك بين محافظة إيلام الإيرانية ومحافظة واسط العراقية، حيث تحولت المناسبة إلى منصة حوار واسعة جمعت مسؤولين من الجانبين حول آفاق الشراكة في مجالات السياحة والثقافة والرياضة.

 

في مشهد يعكس تنامي العلاقات الإقليمية بين إيران والعراق، برزت فعالية «العبور من حدود إيلام 2026»  كمحطة جديدة لتعزيز التعاون المشترك بين محافظة إيلام الإيرانية ومحافظة واسط العراقية، حيث تحولت المناسبة إلى منصة حوار واسعة جمعت مسؤولين من الجانبين حول آفاق الشراكة في مجالات السياحة والثقافة والرياضة. وجاءت هذه الفعالية لتؤكد مجددًا أن الحدود الجغرافية بين المحافظتين لا تشكل حاجزًا، بل نقطة التقاء تنبض بروابط تاريخية وثقافية واجتماعية عميقة، يمكن استثمارها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتعزيز التقارب بين الشعبين الجارين.

 

وسلط الحدث الضوء على البعد الثقافي والتاريخي المشترك بين المحافظتين، بوصفه أرضية استراتيجية يمكن البناء عليها لتعزيز التنمية الاقتصادية وترسيخ العلاقات الأخوية بين إيران والعراق، في وقت تتجه فيه الجهود إلى تحويل الحدود الجغرافية إلى نقاط تواصل وتكامل بدلاً من كونها حدودًا فاصلة.

 

وخلال اجتماع «فعالية العبور من حدود إيلام»، التي اقيمت يوم الأربعاء 6 مايو أكد مدير عام التراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة في محافظة إيلام، بحضور وفد عراقي رسمي، أن السياحة تمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، وجسرًا حيويًا للتعارف بين الثقافات والشعوب. وشدد على أن الروابط الثقافية المشتركة بين إيلام وواسط تخلق بيئة خصبة لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما ينسجم مع تطلعات الجانبين نحو تعاون أوسع وأكثر استدامة.

 

 

 

دعوات لتحويل السياحة إلى جسر للتنمية والتقارب الشعبي

 

ويأتي تنظيم هذه الفعالية بهدف إبراز الإمكانات السياحية والبنى التحتية التي تتمتع بها محافظة إيلام، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي مع محافظة واسط، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات المستقبلية في مجالات السياحة والثقافة والاقتصاد. كما سعت الفعالية إلى التعريف بإيلام كوجهة سياحية ذات تكلفة منخفضة للسياح العراقيين، بما يسهم في زيادة تدفق الزوار وتعزيز الحركة السياحية بين البلدين، إضافة إلى التمهيد لتوقيع مذكرات تفاهم مشتركة في قطاعات متعددة.

 

وفي هذا السياق، أوضح مدير عام التراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة في محافظة إيلام أن محافظتي إيلام وواسط تمتلكان رصيدًا غنيًا من الروابط الثقافية والقومية والدينية، إلى جانب تنوع كبير في المقومات السياحية، ما يجعلهما مؤهلتين لتوسيع نطاق التعاون الثنائي بشكل فعّال ومستدام.

 

وأضاف فرزاد شريفي أن السياحة لا تقتصر على كونها نشاطًا اقتصاديًا فحسب، بل تمثل وسيلة فعالة للتقارب الإنساني والتعارف بين الشعوب، مشيرًا إلى أنها تلعب دورًا مهمًا في تعزيز أواصر الصداقة، ودعم الازدهار الاقتصادي، وتحقيق مستويات أعلى من التكامل الاجتماعي بين المحافظتين.

 

الصناعات اليدوية والدبلوماسية الحدودية في صدارة الاهتمام

 

كما أشار إلى تنظيم 37 معرضًا للصناعات اليدوية في محافظة إيلام رغم التحديات المختلفة، مؤكدًا أن هذه المعارض أسهمت بشكل كبير في التعريف بإمكانات المحافظة، وتعكس وجود إرادة واضحة لتطوير هذا القطاع الحيوي الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي والثقافة التراثية.

 

وبيّن شريفي أن محافظة إيلام تتمتع بإمكانات سياحية متنوعة تشمل السياحة التاريخية والدينية والعلاجية، ما يجعلها مؤهلة لتكون واحدة من الوجهات السياحية البارزة للسياح القادمين من العراق والمنطقة عمومًا. وأكد أن الهدف من هذه الفعالية الممتدة على مدار ثلاثة أيام هو التعريف بالبنى التحتية والإمكانات المتوفرة، من خلال إتاحة الفرصة للوفد العراقي للقيام بزيارات ميدانية ولقاءات مباشرة للاطلاع عن قرب على الواقع السياحي والاقتصادي للمحافظة.

 

وأضاف أن البرنامج يتضمن أيضًا عقد اجتماعات تخصصية مع ممثلي القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز مفهوم الدبلوماسية الحدودية، بما يساهم في خلق أسواق مشتركة وتطوير فرص التعاون الاقتصادي بين الجانبين، مشددًا على أن العلاقات الإيرانية العراقية تتسم بالعمق والود، وأن الثقافة المشتركة تشكل حجر الأساس في تعزيز هذا التقارب.

 

الموقف العراقي.. دعم متزايد للتعاون الثقافي والسياحي

 

ومن جانبه أكد مدير عام الرياضة والشباب في محافظة واسط خلال الاجتماع، أهمية تعزيز التعاون الثنائي مع محافظة إيلام في مجالات الرياضة والثقافة والسياحة، معلنًا استعداد المؤسسات الرياضية في واسط لتوسيع مجالات الشراكة والتنسيق المشترك.

 

وأشار علاء عبد الحسن إلى أن أبناء إيلام وواسط تربطهم علاقات أخوية راسخة، تعززت عبر الروابط الدينية والثقافية المشتركة، ما أسهم في تطوير قنوات التعاون وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانبين.

 

ولفت إلى أن معارض الصناعات اليدوية الإيرانية القادمة من إيلام تُنظم بشكل مستمر في مدن محافظة واسط، حيث تجوب هذه المعارض مختلف مناطق المحافظة من الشمال إلى الجنوب، وتشهد إقبالًا أسبوعيًا من الزوار، الأمر الذي يعكس أهمية هذا النشاط في تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي.

 

وأكد أن زيارته إلى إيلام تأتي في إطار دعم مسار التعاون الثنائي، مشيرًا إلى استعداد 14 هيئة رياضية عراقية للتعاون مع المحافظة الإيرانية، بما يفتح المجال أمام تطوير برامج مشتركة للشباب والأنشطة الرياضية.

 

كما أشار إلى الآثار الاجتماعية والنفسية التي تتركها الحروب على المجتمعات، مؤكدًا أهمية تطوير برامج تعاون تعالج هذه التداعيات وتدعم استقرار المجتمعات المحلية.

 

وفي خطوة جديدة لتعزيز التعاون المؤسسي، طرح عبد الحسن مقترح إنشاء مكتب تمثيلي لمحافظة إيلام في واسط، موضحًا أن هذه الفكرة نوقشت خلال اجتماع سابق بين محافظي المنطقتين في مدينة الكوت، وقد تم اتخاذ خطوات تمهيدية لتنفيذها على أن يتم افتتاح المكتب قريبًا.

 

كما شدد على أهمية تطوير القطاع السياحي بين المحافظتين، لافتًا إلى أن العديد من سكان واسط لا يملكون معرفة كافية بالمقومات السياحية التي تتمتع بها إيلام، ما يستدعي إطلاق برامج إعلامية وترويجية مشتركة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لتعزيز التبادل السياحي والثقافي.

 

ودعا إلى اعتماد أسعار مناسبة للخدمات السياحية بما يسهم في تشجيع حركة السفر بين الجانبين، إلى جانب تنظيم معسكرات شبابية مشتركة وأسابيع ثقافية وبرامج إعلامية متبادلة، مؤكدًا أن الفضاء الرقمي بات أداة رئيسية لتعزيز العلاقات الثنائية والتعريف بالإمكانات السياحية والاقتصادية المتاحة في كلا المحافظتين.

 

 

المصدر: الوفاق