وأوضح محمد رضا عارف، خلال لقاءات منفصلة مع مديري مجمع «فولاذ مباركة»، أنّ هذا المجمع يُعدّ صناعةً أُمّاً ومحركاً رئيسياً للتنمية الوطنية، مضيفاً: أنّه نظراً لدوره الحاسم في الاقتصاد الوطني تعرّض لاستهداف مباشر من قبل العدو.
وأشار عارف إلى الأضرار التي لحقت بصناعة الفولاذ، قائلاً: إنّ عمليات إعادة الإعمار والتحديث تسير بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، مؤكداً أنّ الحكومة ستسخّر كامل إمكاناتها لدعم هذا المسار.
وشدد النائب الأول لرئيس الجمهورية على أنّ «فولاذ مباركة» ليس مجرد وحدة صناعية إقليمية، بل كيان ينظر إلى الاقتصاد الوطني والقطاعات المختلفة بمنظور شامل، حيث يؤدي، إلى جانب دوره الإنتاجي، مسؤولياته المجتمعية بكفاءة، ويُعدّ من أبرز محركات الاقتصاد الوطني.
تعزيز مكانة إيران إقليمياً وعالمياً
كما أكد عارف ضرورة استعداد الصناعات لمواجهة الظروف الاستثنائية، قائلاً: إنّ على «فولاذ مباركة» إعداد خطط دقيقة لضمان استمرارية الإنتاج في أوقات الأزمات، ووضع سيناريوهات واضحة لمرحلة ما بعد «حرب رمضان»، إذ ستواجه إيران واقعاً مختلفاً بعد هذه الحرب.
وأشار إلى تعزز مكانة إيران إقليمياً وعالمياً، مضيفاً: أنّ التطورات الأخيرة رفعت من موقع البلاد، وأنّ بعض المحللين الأجانب يرون أنّ إيران باتت ضمن مصاف القوى الكبرى في العالم، الأمر الذي يفرض صياغة الخطط التنموية مع الأخذ في الاعتبار هذا الموقع المتقدم.
كما تطرق النائب الأول لرئيس الجمهورية إلى «خطة اقتصاد الحرب» و«خطة تعزيز صمود الاقتصاد الوطني»، مؤكداً أنّ الحكومة تمكنت، بالاعتماد على هاتين الخطتين، من إدارة البلاد خلال «حرب الأيام الإثني عشر» و«حرب رمضان»، وكان الهدف الأساسي منهما تعزيز قدرة البلاد على الصمود وزيادة مناعتها.
وأكد عارف أنّ العدو كان يتصور خلال «حرب الأيام الإثني عشر» أنّ الشعب سينزل إلى الساحة ضدّ النظام، إلا أنّ مشاركة الشعب الواسعة قلبت كل حساباته، وأجبرت العدو في نهاية المطاف على طلب وقف إطلاق النار.
إدارة مضيق هرمز وإبطال تأثير العقوبات
وفي لقاء آخر مع مديري «هولدينغ الخليج الفارسي»، هنّأ النائب الأول لرئيس الجمهورية بانتصار إيران في «حرب رمضان» وبفشل العدو، مشيراً إلى أنّ البلاد دفعت ثمناً خلال «حرب الأيام الاثني عشر» و«حرب رمضان»، غير أنّ تلك المواجهات أفرزت أيضاً مكاسب مهمة، من أبرزها اكتشاف كوادر إدارية كفوءة وفعالة في مختلف القطاعات التنفيذية.
وقال عارف: أنّ العدو كان يهدف خلال «حرب الأيام الإثني عشر» إلى إحداث انهيار اجتماعي ودفع إيران إلى الاستسلام، كما سعى في احتجاجات ديسمبر إلى تحقيق انهيار سياسي، غير أنّ حضور الشعب في كلا الحدثين أفشل هذه المخططات.
وأوضح عارف أنّ العدو الأميركي – الصهيوني تبنّى خلال «حرب رمضان» استراتيجية استهداف البنى التحتية والصناعات الإيرانية، مركّزاً على صناعات الفولاذ والبتروكيماويات بهدف خلق البطالة وتدمير الصناعات المحرّكة في البلاد، إلا أنّ هذه الاستراتيجية باءت بالفشل.
وأشار إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، مؤكداً أنّ هذا الممر البحري الحيوي أصبح نقطة حاسمة بالنسبة للبلاد، وأنّ إدارته بشكل فاعل يمكن أن يفضي إلى إبطال تأثير العقوبات بشكل جذري.
إيران حازمة في الدفاع عن حقوقها
واعتبر النائب الأول لرئيس الجمهورية أنّ «الميدان والشارع والدبلوماسية» تشكّل الركائز الثلاث الأساسية للبلاد، مضيفاً: أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحرك في الساحة الدبلوماسية على أساس المنطق والأخلاق؛ لكنها حازمة تماماً في الدفاع عن حقوقها.
وأعرب عارف عن تقديره للإجراءات التي اتخذها «هولدينغ الخليج الفارسي» لإعادة إعمار الأضرار الناجمة عن هجمات العدو، مؤكداً أنّ عملية إعادة الإعمار والتحديث وتأهيل الصناعات المتضررة ينبغي أن تُتابَع بوتيرة أسرع، بحيث تنعكس آثارها بشكل ملموس على الاقتصاد ومعيشة المواطنين.
وفي ختام تصريحاته، شدد عارف على أنّ مكانة إيران في المنطقة والعالم قد تغيّرت بعد «حرب رمضان»، ومن الضروري وضع خطط أكثر دقة لمواكبة الظروف الجديدة في مجال التنمية الصناعية في البلاد.