وصرح “رحماني فضلي” في حديث مع “إرنا” بأن الرسالة الأساسية من الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية “عباس عراقجي” إلى بكين تمثلت في أن إيران في إدارتها لمرحلة ما بعد الحرب، لا تكتفي بردود الفعل المرحلية، بل تسعى إلى إعادة صياغة تموضعها الدبلوماسي في إطار التفاعل مع شركائها الستراتيجيين؛ مردفا أن الصين في هذا الإطار ليست مجرد شريك اقتصادي أو مشترٍ للطاقة بالنسبة لإيران؛ بل تُعد جزءاً من عملية التوازن السياسي في مواجهة الضغوط والتهديدات والأحادية.
وأضاف السفير الإيراني: إن دور الصين في الأزمة الأخيرة لا ينبغي تقييمه فقط على مستوى البيانات الرسمية؛ مشيرا إلى أن بكين سعت، عبر المشاورات مع الأطراف الفاعلة، وطرح مبادرة سلام مشتركة مع باكستان وفرت الأرضیة لمفاوضات إسلام آباد، إضافة إلى المبادرة ذات النقاط الأربع التي طرحها الرئيس الصيني “شي جين بينغ” إلى إبقاء مسار العودة إلى الحوار مفتوحا وتعزيزه. وتابع: تكمن أهمية دور الصين في أنها لم تنظر إلى الأزمة من زاوية ممارسة الضغط على إيران،بل من منظور ضرورة احتواء الحرب ومنع انهيار الأمن الإقليمي.
وقال “رحماني فضلي”: إن وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الصين لمدة 25 عاما، والتفاعلات التي جرت مع هذا البلد على أساسها خلال الحرب الأخيرة، أظهرت أن هذه الوثيقة تحمل رسالة بنيوية أكثر من كونها أداة آنية، مفادها أن إيران ليست معزولة، وأنها تربط مستقبلها بالقوى الصاعدة وبالنظام الدولي متعدد الأقطاب.
وفي ما يتعلق بالعلاقات بين طهران وواشنطن، قال السفير الإيراني: بإمكان الصين أن تشكل قدرة مهمة لخفض التصعيد وتخفيف حدة التوتر، شريطة أن تدرك أمريكا أن لغة الضغط والعقوبات والتهديد لا يمكن أن تكون بديلا عن الدبلوماسية؛ مردفا أن إيران ترحب بأي مبادرة تقوم على الاحترام المتبادل، ورفع الضغوط، وضمان المصالح المشروعة للشعب الإيراني، إلا أن الوساطة يجب ألا تتحول إلى أداة لإدارة الضغوط ضد إيران.
تفاصيل رسالة طهران إلى بكين بشأن مضيق هرمز / الصين جزء من معادلة التوازن السياسي الإيراني
وأكد “رحماني فضلي” أن رسالة إيران واضحة وتتمثل في الوقف الدائم للحرب، وترسيخ وقف إطلاق نار مستدام، ورفع الحصار، واحترام الحقوق المشروعة لإيران؛ مضيفا أن الصين قادرة على نقل هذه الرسالة علی مستوى القوى الكبرى، كما أن قنوات أخرى مثل قطر وباكستان يمكن أن تؤدي دوراً على المستوى الإقليمي.
وشدد على أن تعدد القنوات بالنسبة إلى إيران لا يعد مؤشرا على الضعف، بل دليلا على حيوية الدبلوماسية الإيرانية.
وعن مضيق هرمز قال السفير الإيراني: إن المضيق لا يمثل بالنسبة إلى إيران مجرد ممر مائي، وإنما يشكل جزءا من معادلة الأمن القومي وأمن الطاقة العالمي.
وأضاف: إن الرسالة التي وجهتها طهران إلى بكين أكدت أن الإجراءات الأمنية الإيرانية جاءت ردا على التهديدات والحرب المفروضة، وليست موجهة ضد التجارة المشروعة أو مصالح الشركاء الستراتيجيين.
ولفت إلى أن إيران تدرك جيدا الأهمية الحيوية لاستقرار مضيق هرمز بالنسبة إلى الصين، كما تدرك الصين أن جذور انعدام الأمن في المنطقة تعود إلى الضغوط والتدخلات الخارجية؛ منوها بأن التعاون بين طهران وبكين في هذا المجال من شأنه أن يسهم في بلورة فهم مشترك لأمن الطاقة، يقوم على احترام إيران لا على ممارسة الضغوط ضدها.
وأكد “رحماني فضلي”: إن العلاقات بين إيران والدول الأخرى تبقى مستقرة عندما يتم الالتزام بمبدئها الأساسي: ولا ينبغي بناء أمن أي دولة في المنطقة على حساب انعدام أمن دولة أخرى، كما يجب ألا تستخدم أراضي أو أجواء أي طرف في شن اعتداء على دولة مجاورة.
وشدد السفير الإيراني على أن العلاقات بين إيران والصين تبنى على القرار المستقل للبلدين، وليس على أساس تصاريح مؤقتة من واشنطن؛ معتبرا أن الحرب قد تجعل أشكال التعاون أكثر تعقيدا، لكنها تجعل ضرورته أكثر وضوحاً.
كما صرح بأن المبادرة الصينية ذات النقاط الأربع الخاصة بالمنطقة تكتسب أهميتها من ابتعادها عن منطق الأمن المستورد، إذ تؤكد احترام سيادة الدول، والالتزام بالتعايش السلمي، واحترام القانون الدولي، والربط بين الأمن والتنمية.
وختم “رحماني فضلي” تصريحاته بالتأكيد أن قيمة مبادرة الصين بالنسبة إلى إيران تكمن في أنها تسعى إلى تحقيق وضمان أمن غرب آسيا عبر الحوار والاعتراف بالمصالح المشروعة لجميع الأطراف، وليس من خلال بناء تحالفات موجهة ضد دولة ما؛ مشددا على أن إيران ترحب بمثل هذه المبادرات لأنها تنسجم مع الرؤية المبدئية لطهران: فمستقبل المنطقة ينبغي أن تصنعه دول المنطقة، وبمشاركة قوى تحترم سيادة الدول واستقلالها، لا عبر تدخل وضغوط من أطراف خارجية.