حكومة الزيدي تنال ثقة البرلمان..

 العراق أمام مرحلة مفصلية 

 نالت حكومة علي الزيدي ثقة البرلمان العراقي وسط تطلعات شعبية لإصلاح الاقتصاد والخدمات وتعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة

شكّل منح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي محطة سياسية بارزة أنهت أسابيع طويلة من المشاورات والتفاهمات السياسية، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة يتطلع فيها العراقيون إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية وتعزيز الاستقرار الداخلي بعد سنوات من الأزمات والتحديات المتراكمة.

 

وجاءت جلسة التصويت وسط اهتمام شعبي واسع، لأنّ الشارع العراقي بات يربط أي تغيير حكومي بمدى قدرة السلطة الجديدة على تقديم حلول واقعية لمشكلات الخدمات والبطالة والاقتصاد، إضافة إلى قدرتها على إعادة الثقة بمؤسسات الدولة وتحسين مستوى المعيشة.

 

وقدّم الزيدي نفسه خلال جلسة البرلمان باعتباره رئيس وزراء يسعى إلى إدارة المرحلة بروحٍ عملية، تُركز على أولويات الداخل العراقي، وفي مقدمتها الإصلاح الإداري، وتحسين الخدمات، وتنشيط الاقتصاد، وتطوير مؤسسات الدولة، وهي ملفات أصبحت تُمثل جوهر المطالب الشعبية في العراق.

 

ورغم أنّ الحكومة الجديدة وُلدت وسط ظروف سياسية واقتصادية معقدة، فإنها تُمثل فرصة حقيقية لاختبار قدرة النظام السياسي العراقي على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة العمل والإنتاج والتنمية، مستفيداً من الإمكانات الاقتصادية والبشرية الكبيرة التي يمتلكها العراق.

 

 

البرلمان يمنح الثقة لحكومة الزيدي وسط تطلعات للإصلاح والاستقرار

 

شكّل منح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي محطة سياسية مهمة بعد فترة طويلة من الحوارات والمشاورات بين القوى السياسية، هدفت إلى إنهاء حالة الجمود وفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقراراً. وفي الجلسة التي عُقدت في العاصمة العراقية بغداد بحضور نحو 270 نائباً من أصل 329، عرض الزيدي برنامجه الحكومي الذي ركّز على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، وتحسين أداء مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد الإداري، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل. وبعد مناقشات داخل البرلمان، صوّت النواب بالأغلبية المطلقة على المنهاج الوزاري ومنح الثقة لرئيس الوزراء و14 وزيراً ضمن التشكيلة الحكومية، قبل أن يؤدي الوزراء اليمين الدستورية إيذاناً ببدء عمل الحكومة رسمياً. ورغم تأجيل حسم بعض الوزارات إلى جلساتٍ لاحقة، فإنّ تمرير الحكومة عكس رغبة سياسية عامة في منح السلطة التنفيذية فرصة للتركيز على الملفات التي تمس حياة المواطنين بصورةٍ مباشرة. كما حملت جلسة منح الثقة رسائل سياسية مهمة، أبرزها التوجه نحو تجاوز التعطيل السياسي والتركيز على الإصلاح والخدمات والتنمية، في وقت شدد فيه الزيدي على ضرورة إصلاح مؤسسات الدولة وتحسين الواقع المعيشي وتنشيط الاقتصاد، وهي ملفات تُمثل أولوية أساسية لدى الشارع العراقي.

 

تحديات اقتصادية وخدمية أمام حكومة الزيدي

 

هذا وتبدأ حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي عملها وسط ملفات معقدة وتحديات متراكمة تتطلب معالجات طويلة الأمد، في وقتٍ يواجه فيه العراق أزمات اقتصادية وخدمية تؤثر بشكلٍ مباشر على حياة المواطنين رغم ما يمتلكه من موارد نفطية كبيرة. وتبرز أزمة الكهرباء في مقدمة هذه التحديات، بعدما تحولت في السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز مشكلات الحياة اليومية، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، ما يجعل أي تحسن في هذا الملف محل اهتمام شعبي واسع. كما تواجه الحكومة تحديات تتعلق بتطوير البُنية التحتية، بما يشمل الطرق والجسور وشبكات المياه والصرف الصحي والقطاعين الصحي والتعليمي، إلى جانب أزمة البطالة، خاصةً بين فئة الشباب، في ظل محدودية فرص العمل وتزايد أعداد الخريجين. وفي هذا السياق، أكدّ الزيدي أنّ المرحلة المقبلة ستُركز على الإصلاح الداخلي، وتحسين أداء مؤسسات الدولة، ومواجهة الفساد الإداري، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الحضور العراقي إقليمياً ودولياً. كما شدد وزير المالية فالح الساري على أنّ الحكومة تعمل على إعداد معالجات مالية واقتصادية تهدف إلى حماية المستوى المعيشي للمواطنين، وسط تطلعات بأن تنجح الحكومة في إطلاق إصلاحات تسهم في تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار المالي في المرحلة المقبلة.

 

تنويع الاقتصاد وتحريك قطاعات التنمية

 

وفي مقابل التحديات، يمتلك العراق فرصاً اقتصادية كبيرة يمكن أن تُشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة تنموية جديدة إذا جرى استثمارها بصورة صحيحة. فالحكومة الجديدة تسعى إلى تحفيز قطاعات الصناعة والزراعة والاستثمار، بهدف تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

 

كما يمتلك العراق إمكانات واسعة في مجالات الطاقة والنقل والإسكان والسياحة، إضافة إلى قطاع زراعي قادر على دعم الأمن الغذائي وتحقيق مستويات أفضل من الاكتفاء الذاتي. إلا أنّ تحقيق هذه الأهداف يتطلب بيئة إدارية وقانونية مستقرة، وتعزيز الشفافية، وتطوير البُنية التحتية، إلى جانب تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين. ولذلك، فإنّ نجاح حكومة الزيدي اقتصادياً سيعتمد إلى حدٍ كبير على قدرتها في تحويل الخطط والإصلاحات إلى مشاريع واقعية تنعكس بشكلٍ مباشر على حياة المواطنين وتحسين مستوى المعيشة.

 

ولهذا فإنّ الحكومة مطالبة بإثبات جديتها عبر خطوات عملية وسريعة يشعر المواطن بآثارها المباشرة، فالعراقيون يريدون تحسناً ملموساً في الخدمات وفرص العمل ومستوى المعيشة.

 

كما أنّ تعزيز الشفافية سيكون عاملاً أساسياً في بناء هذه الثقة. فكلما شعر المواطن بوجود إدارة أكثر نزاهة ووضوحاً، ازدادت فرص نجاح الحكومة في كسب الدعم الشعبي. ولذلك فإنّ مكافحة الفساد الإداري والمالي يجب أن تكون من أولويات المرحلة المقبلة، ليس فقط باعتبارها قضية قانونية، بل باعتبارها شرطاً ضرورياً لأي عملية إصلاح حقيقية.

 

تحديات أمنية وسياسية أمام الحكومة الجديدة

 

على المستوى الأمني، تبدو حكومة علي الزيدي أمام اختبارات معقدة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، إضافة إلى الحاجة لتعزيز الاستقرار الداخلي وتطوير أداء المؤسسات الأمنية. كما أنّ استمرار شغور وزارة الداخلية حتى الآن يعكس أهمية التوافق السياسي في إدارة هذا الملف الحساس، ويشير إلى أنّ بعض التفاهمات المتعلقة بالحقائب الأمنية ما زالت قيد النقاش.

 

أمّا على المستوى الخارجي، فستكون الحكومة مطالبة بإعادة تنظيم علاقات العراق الإقليمية والدولية بما يحافظ على توازن المصالح ويُعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد. وفي هذا السياق، أكد النائب محمد جميل المياحي أنّ الحكومة الجديدة اكتسبت شرعيتها القانونية، لكنها تواجه تحديات كبيرة على مستويات الأمن والاقتصاد والسيادة، داعياً إلى احترام القانون والفصل بين السلطات والعمل على ترسيخ مؤسسات الدولة ووضع المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات.

 

ختاماً إنّ منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة علي الزيدي يُمثل بداية مرحلة جديدة تحمل الكثير من الآمال والتحديات في آنٍ واحد. فالعراق يقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أولوياته والانطلاق نحو مشروع وطني يُركز على التنمية والاستقرار وتحسين حياة المواطنين.

 

المصدر: الوفاق/ خاص