إيران تؤكد مواصلة تطوير برامجها العلمية والفضائية رغم الأضرار

الوفاق/ أكد مسؤولون كبار في الحكومة وقطاع الفضاء الإيراني، خلال زيارة النائب الأول لرئيس الجمهورية إلى «نادي الباحثين الشباب» و«وكالة الفضاء الإيرانية»، مواصلة مسار التنمية العلمية والفضائية في البلاد، ودعم الكفاءات الإيرانية، وإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة، إلى جانب توسيع البرامج الفضائية وتسريعها.

 عارف: الحكومة تدعم عودة النخب

 

وفي إطار جولاته الميدانية على الوزارات والمؤسسات والمراكز العلمية، وصف النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، النخب الإيرانية المقيمة خارج البلاد بأنها «ثروة وطنية كبرى»، مؤكداً أن الحكومة لا تلوم الكفاءات على الهجرة؛ لكنها ستدعم وتكرّم كل مَن يرغب في العودة إلى الوطن.

 

وشدد عارف على أن «الحوكمة القائمة على العلم والتكنولوجيا» تمثل الاستراتيجية الجديدة للبلاد، مضيفاً: إن الخط الأمامي لشبابنا الباحثين وعلمائنا ليس جبهة الحرب العسكرية، بل ميادين البحث العلمي وغرف المعرفة والتكنولوجيا. وأشار إلى أن نتائج جهود الباحثين الإيرانيين باتت ملموسة في مجالات متعددة، بما في ذلك المجالات الدفاعية.

 

كما تطرق النائب الأول لرئيس الجمهورية إلى استراتيجية طهران في إدارة مضيق هرمز بعد حرب رمضان، قائلاً: إن إيران اليوم تملك مضيق هرمز، ولن تتخلى عنه بأي ثمن. ووصف هذا الممر المائي بأنه «مُلك للشعب الإيراني»، مضيفاً: أن طهران تعتزم الاستفادة من إمكاناته أكثر من أي وقت مضى.

 

وخلال زيارته إلى وكالة الفضاء الإيرانية، وصف عارف الجمهورية الإسلامية بأنها «قوة عظمى»، موضحاً أن المقصود بهذا الوصف ليس استخدام القوة بمنطق الهيمنة، بل «خدمة البشرية عبر العلم والتكنولوجيا، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية». وأضاف: أن استراتيجية خصوم إيران قامت دائماً على «تصورات خاطئة»، مشدداً على أن «الشعب هو صاحب القرار في إيران». واعتبر أن حضور المواطنين في دعم البلاد والنظام شكّل عاملاً أساسياً في تعزيز التماسك الداخلي وإفشال مخططات الأعداء.

 

وأشار عارف إلى الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية والمراكز العلمية في البلاد، مؤكداً أن استراتيجية الحكومة لا تقتصر على إعادة إعمار هذه المراكز فحسب، بل تشمل أيضاً «تحديثها وتطويرها بالاستفادة من أحدث ما توصل إليه العلم والتكنولوجيا في العالم».

وفي ختام تصريحاته، شدد عارف على «التضامن والانسجام بين الشارع والميدان والحكومة»، معتبراً أن هذه الأطراف الثلاثة «أكثر اتحاداً وتماسكاً من أي وقت مضى».

 

 هاشمي: سنعود بقوة وسرعة إلى مسار التنمية الفضائية

 

من جانبه، قدّم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال الزيارة، تقريراً حول الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الفضائية في البلاد، إضافة إلى الخطط المستقبلية للقطاع الفضائي الإيراني.

 

وأشار سيد ستار هاشمي إلى تعرض معهد الفضاء الإيراني ومراكز «ماهدشت» و«سلماس» و«قشم» لأضرار خلال الحرب المفروضة الثالثة، موضحاً أن جزءاً من البنى التحتية تعرّض للتدمير، إلا أن برنامج التنمية الفضائية في البلاد «سيستمر بقوة».

 

وأعرب هاشمي عن أمله في أن يعود قطاع الفضاء الإيراني إلى مسار التطوير في أسرع وقت ممكن، وأن تتواصل البرامج المقررة وفق الأهداف المحددة.

 

وفي ما يتعلق بالمهام الاستشعارية والاتصالية في القطاع الفضائي، قال وزير الاتصالات: إن نظاماً لإدارة الأراضي جرى تصميمه بالاعتماد على الصور الجوية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف رصد التغيرات في الأراضي والمخالفات المرتبطة بالموارد الطبيعية والتعديات على الجبال والغابات، وإبلاغ الجهات المعنية بها.

 

كما وصف إطلاق القمر الصناعي للاتصالات «ناهيد 2» بأنه بداية توجه إيران نحو تطوير منظومات الأقمار الصناعية لتقديم خدمات اتصالات عالية الجودة، مؤكداً أن هذا المسار سيستمر.

 

وفي ما يتعلق بتطوير خدمات الاتصالات في المناطق الريفية والنائية، أوضح هاشمي أن التنفيذ الكامل لخطة ربط القرى التي يزيد عدد أسرها على 20 أسرة لن يكون ممكناً من دون الاستفادة من القدرات الفضائية والأقمار الصناعية. وأضاف: أنه، رغم الهجمات التي استهدفت بعض المراكز الفضائية، جرى الحفاظ على الاتصال بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية عبر استخدام تجهيزات متنقلة، ما حال دون انقطاع الاتصالات بشكل كامل.

 

وفي ختام تصريحاته، شدد وزير الاتصالات على ضرورة «التكامل والتنسيق» بين المؤسسات العاملة في القطاع الفضائي، معتبراً أن تحقيق الانسجام في الخدمات الاستشعارية والاتصالية يمكن أن يقود إلى «قفزة كبيرة» في مسار التنمية الفضائية الإيرانية.

 

 سالارية: قطاع الفضاء يشهد قفزة نوعية بفضل خبرات النخب

 

بدوره، وصف رئيس وكالة الفضاء الإيرانية قطاع الفضاء في البلاد بأنه «محليّ، قائم على المعرفة، ويعتمد على خبرات الشباب والنخب الإيرانية»، مؤكداً أن هذا القطاع يشهد مساراً متسارعاً من التطور بدعم من الحكومة ووزارة الاتصالات.

 

وأوضح حسن سالارية أن الركائز الأساسية للصناعة الفضائية الإيرانية تشمل تصميم وتصنيع الأقمار الصناعية، والصواريخ الحاملة للأقمار، وقواعد الإطلاق، ومراكز التحكم والعمليات الفضائية، ومحطات استقبال البيانات الأرضية، إضافة إلى معالجة البيانات الفضائية.

 

وأشار إلى أن المنافسة العالمية في قطاع الفضاء، إلى جانب التسارع في حجز المدارات المنخفضة والعالية من قبل الدول المتقدمة، فضلاً عن القيود المفروضة على خدمات الإطلاق، جعلت من تطوير الصناعة الفضائية والحفاظ على السيادة الوطنية أمراً أكثر إلحاحاً.

 

كما أعلن رئيس وكالة الفضاء الإيرانية عن توسيع البنى التحتية الفضائية في مختلف أنحاء البلاد، معتبراً أن هذه الخطوة أسهمت في نمو الشركات القائمة على المعرفة وتعزيز القدرات المحلية.

 

وكشف سالارية عن استكمال أو إحراز تقدم في مشاريع عدة، من بينها الأقمار الصناعية «جمران»، و«كوثر»، و«هدهد»، و«فخر»، و«ناوك»، و«ناهيد 2»، و«ظفر 2»، و«بايا»، و«بارس 1»، و«بارس 2»، إضافة إلى القمر الراداري «راد 1»، موضحاً أن بعض هذه المشاريع دخلت حالياً المراحل النهائية من الاختبارات. وأضاف: أن استكمال أول نموذج تجريبي لمنظومة أقمار «الشهيد سليماني» الصناعية يُعدّ من أبرز إنجازات العام الماضي، مشيراً إلى أن مشاريع أخرى، بينها «بارس 3»، و«ناهيد 3»، وحمولة الاستشعار الراداري، ومشاريع الأبحاث، وكتلة النقل المداري «سامان»، ما تزال قيد التنفيذ، على أن يتم الإعلان قريباً عن إنجازات جديدة في هذا المجال.

 

المصدر: الوفاق