يفتح آفاقًا جديدة في الصناعات الصحية والغذائية

شركة إيرانية تطوّر الهلام الملكي النانوي لتعزيز الاستقرار والفعالية الحيوية

الوفاق/ نجح باحثون في شركة إيرانية قائمة على المعرفة، بالاستفادة من تكنولوجيا النانو، في إنتاج نوع من الهلام الملكي (Royal Jelly) النانوي المُغلَّف؛ وهو منتج يؤكد المتخصصون أنه قادر على زيادة استقرار أحد أثمن مركّبات نحل العسل الطبيعية وقابليته للامتصاص وفاعليته بشكل ملحوظ.

وقد جرى تطوير هذا المنتج اعتمادًا على «الهلام الملكي»، المعروف أيضًا بـ«غذاء ملكات النحل»، ومن المتوقع أن يجد تطبيقات واسعة في الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل والعناية الصحية. ويرى الخبراء أن توظيف تكنولوجيا النانو في هذا المركّب يمهّد الطريق لإنتاج جيل جديد من المكمّلات الصحية والمنتجات المرتبطة بتحسين جودة الحياة.

 

يُعدّ الهلام الملكي مادةً غذائية غنيّة تفرزها غددٌ خاصة لدى النحل العامل، ويُعدّ الغذاء الرئيسي لملكة النحل. ويؤكد المتخصصون أن الهلام الملكي غني بالبروتينات والدهون والسكريات الطبيعية والفيتامينات والمعادن.

 

ويشكّل جزءٌ مهم من المركّبات الفعّالة في هذه المادة بروتينات تُعرف باسم MRJPs، والتي تؤدي دورًا مهمًا في أنشطتها البيولوجية. كما يُعدّ مركّب يُعرف باسم 10‑HDA، وهو حمض دهني ذو نشاط حيوي، من أبرز المواد الفعّالة في الهلام الملكي، وتُنسب العديد من الخصائص البيولوجية لهذه المادة إلى وجود هذا المركّب.

 

على الرغم من هذه الخصائص، فإن أحد التحديات الرئيسية في استخدام الهلام الملكي يتمثّل في حساسيته العالية للظروف البيئية مثل درجة الحرارة والضوء والرطوبة. فهذه المادة، في حال عدم حفظها بالشكل المناسب، تتعرّض سريعًا لتراجع في جودتها وتفقد جزءًا من مركّباتها الفعّالة.

 

ولهذا السبب اتجه الباحثون إلى الاستفادة من تكنولوجيا النانو للحفاظ على المركّبات النشطة في هذه المادة. ففي تقنية النانو‑إنكبسولاسيون تُحاط المواد الفعّالة ببُنى على مقياس النانو لحمايتها من العوامل البيئية الضارة. وتسهم هذه العملية، إضافةً إلى زيادة استقرار المركّبات، في تحسين امتصاصها في الجسم أيضًا.

 

وبحسب ما أفاد به المتخصصون في هذه الشركة القائمة على المعرفة، فإن نانو‑تغليف الهلام الملكي أسهم في إطلاق المادة الفعّالة 10‑HDA في الجسم بكفاءة أعلى، كما أدى إلى زيادة مدة استقرار هذا المركّب. وقد أتاحت هذه التكنولوجيا أيضًا إمكانية توسيع نطاق استخدام الهلام الملكي في منتجات مختلفة.

 

وبناءً على ذلك، يمكن استخدام هذا المركّب في إنتاج أنواع مختلفة من المكمّلات الغذائية والمستحضرات المقوّية والمنتجات المرتبطة بالصحة العامة. كما يمكن الاستفادة منه في تطوير أدوية مرتبطة بتحسين جودة الحياة، إلى جانب مجموعة من المنتجات الصحية.

 

وقد أظهرت بعض الدراسات العلمية أن الهلام الملكي قد يمتلك تأثيرات مضادة للالتهاب ومضادة للأكسدة ومضادة للبكتيريا. كما نُشرت تقارير حول دوره المحتمل في التئام الجروح والحد من الأضرار الخلوية. ومع ذلك يؤكد الباحثون أن تأكيد العديد من هذه التأثيرات بشكل قاطع ما يزال يتطلب إجراء دراسات سريرية أوسع.

 

وإلى جانب المجال الدوائي، تُعدّ الصناعات الغذائية أيضًا من الأسواق المحتملة لهذه التكنولوجيا. إذ إن استخدام الهلام الملكي النانوي المُغلَّف في إنتاج منتجات مثل الشوكولاتة والبسكويت والعلكة وغيرها من الأغذية المُدعَّمة يمكن أن يسهم في زيادة القيمة الغذائية لهذه المنتجات.

 

وخلال السنوات الأخيرة، شهد توجّه المستهلكين نحو الأغذية الوظيفية والمكمّلات الطبيعية نموًا ملحوظًا، وهو ما أتاح بدوره المجال لتطوير تقنيات حديثة في هذا المجال.

 

ويرى خبراء تكنولوجيا النانو أن تطوير مثل هذه المنتجات يعكس توجّه الصناعات القائمة على المعرفة نحو إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية؛ وهي منتجات تُدمج فيها التقنيات المتقدمة مع الموارد الطبيعية من أجل خلق أسواق جديدة في مجالات الصحة والتغذية والعناية الشخصية.

 

المصدر: الوفاق