في اليوم العالمي للمتاحف

المتاحف الإيرانية؛ بين الذاكرة الإنسانية والحوار الحضاري

في الثامن عشر من مايو/أيار من كل عام، يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للمتاحف والتراث الثقافي»، وهي مناسبة أطلقها المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) بهدف التأكيد على الدور الحيوي الذي تؤديه المتاحف في حفظ الذاكرة الإنسانية وصون التراث الثقافي وتعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب. ولم تعد المتاحف اليوم مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل تحولت إلى مؤسسات ثقافية وتربوية تسهم في بناء الوعي المجتمعي وربط الأجيال بتاريخها وهويتها.

في الثامن عشر من مايو/أيار من كل عام، يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للمتاحف والتراث الثقافي»، وهي مناسبة أطلقها المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) بهدف التأكيد على الدور الحيوي الذي تؤديه المتاحف في حفظ الذاكرة الإنسانية وصون التراث الثقافي وتعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب. ولم تعد المتاحف اليوم مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل تحولت إلى مؤسسات ثقافية وتربوية تسهم في بناء الوعي المجتمعي وربط الأجيال بتاريخها وهويتها.

 

وفي إيران، يكتسب هذا اليوم أهمية استثنائية، بالنظر إلى ما تمتلكه البلاد من إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، جعل منها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية في العالم. فمن الحضارات القديمة إلى الفنون الإسلامية، ومن العمارة الملكية إلى التراث الشعبي والموسيقي، تبدو المتاحف الإيرانية وكأنها صفحات مفتوحة من كتاب التاريخ الإنساني.

 

 المتاحف ودورها في تعزيز الروابط بين الشعوب

 

وفي هذا الصدد قال مدير الشؤون الدولية في المتحف الوطني للثورة الإسلامية والدفاع المقدس إن المتاحف تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الروابط بين الشعوب وصون التراث الثقافي، لا سيما في أوقات الحروب.

 

وأشار مجتبى عبادي فتح إلى إحياء هذه المناسبة، مؤكداً أن اليوم العالمي للمتاحف يُعد مناسبة لتكريم جهود العاملين في قطاع المتاحف والمهتمين بالتراث الثقافي والتاريخي في مختلف أنحاء العالم.

 

وأوضح أن المجلس الدولي للمتاحف تأسس عقب الحرب العالمية الثانية، وتُعد المؤسسة المهنية الأبرز عالمياً في مجال المتاحف، حيث يعمل سنوياً على اختيار شعار يمثل المحور الرئيس لأنشطة المتاحف، بما يحدد التوجهات العامة لعملها خلال العام التالي.

 

وتابع أن شعار عام 2026، الذي أعلنه المجلس الدولي للمتاحف، جاء تحت عنوان: «المتاحف.. جسور لوصل عالم متفككاً»، وهو شعار يسلط الضوء على دور المتاحف في تقليص الفجوات الاجتماعية والطبقية والجغرافية والثقافية، ويعزز مكانتها بوصفها جسوراً للتواصل بين الأجيال والمجتمعات والدول.

 

«الدرع الأزرق».. حماية التراث الثقافي في زمن الحرب

 

وأشار عبادي فتح إلى مسؤوليات المنظمات الدولية في حماية المراكز الثقافية، موضحاً أنه وفقاً للوائح منظمة اليونسكو، يتعين تحييد المتاحف والمواقع الثقافية المسجلة عن الأضرار الناجمة عن الحروب.

 

وأضاف أن من بين الإجراءات التي أقرتها اليونسكو لحماية هذه المواقع، وضع «الدرع الأزرق» بوصفه رمزاً دولياً يُثبت على مباني المتاحف للدلالة على أنها منشآت ثقافية محمية لا يجوز استهدافها أو التعرض لها.

 

وبفضل هذا الإرث الغني، تحتضن إيران عشرات المتاحف التي توثق مسيرة الإنسان والحضارة عبر العصور، وتروي قصص التحولات الاجتماعية والفنية والدينية والسياسية التي شكلت هوية إيران الحديثة والمعاصرة.

 

 طهران.. القلب النابض للمشهد المتحفي

 

لا شك أن العاصمة طهران تُعد المركز الأبرز للحياة المتحفية في إيران، إذ تضم مجموعة من أهم المتاحف التي تعكس تنوع الهوية الثقافية والتاريخية للبلاد، ومن هذه المتاحف:

 

المتحف الوطني الإيراني: أقدم وأكبر متحف في إيران، إذ افتُتح عام 1937، ويضم قسمين رئيسيين هما: متحف إيران القديمة ومتحف الآثار والفنون الإسلامية الإيرانية، ويقع كل منهما في مبنى مستقل. ويحتضن المتحف مجموعة واسعة من القطع الأثرية التي تم اكتشافها خلال أعمال التنقيب والدراسات الأثرية العلمية، حيث تتيح هذه المقتنيات للزوار التعرف على مراحل ما قبل التاريخ في إيران، إلى جانب استعراض الحقب التاريخية والإسلامية المختلفة. كما يُعد المتحف أحد أبرز المعالم الثقافية في طهران.

 

– متحف الدفاع المقدس: لا تقتصر وظيفة المتاحف على حفظ الآثار فقط، بل تمتد إلى توثيق ذاكرة الشعوب وتجاربها التاريخية. ومن هذا المنطلق، يبرز متحف حديقة الدفاع المقدس كواحد من أهم المتاحف السردية في إيران.

 

 

ويضم المتحف رموزًا ومعالم مرتبطة بالحرب الدفاع المقدس، ويعتمد أسلوبًا تفاعليًا وسرديًا في عرض الأحداث، ومن أبرز أقسامه إعادة تجسيد بعض مناطق مدينة خرمشهر، بما في ذلك مسجد جامع.

 

– متحف قصر كلستان: یُعد من أبرز القصور المتحفية في إيران، كما أنها أول موقع في العاصمة طهران سُجل ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. وتعود جذور هذا المجمع التاريخي إلى الحقبة الصفوية، ويضم مجموعة من القصور والمباني الفاخرة التي تعكس الطراز المعماري والفني لتلك المرحلة.

 

– متحف المجوهرات الوطنية: من بين أكثر المتاحف إثارة للإعجاب في إيران، يبرز متحف المجوهرات الوطنية الذي يحتضن واحدة من أغنى مجموعات المجوهرات الملكية في العالم، والمعروفة باسم «خزانة الجواهر الوطنية» التابعة للبنك المركزي الإيراني، وتضم هذه الخزانة قطعًا نادرة يصعب تقدير قيمتها الحقيقية، من أبرزها «ألماسة درياي نور» الوردية، التي تُعد واحدة من أشهر وأندر الأحجار الكريمة عالميًا.

 

– متحف الفن المعاصر: افتُتح متحف الفن المعاصر في طهران عام 1977، ويُعد من أهم المؤسسات الفنية في الشرق الأوسط، إذ يحتضن واحدة من أبرز مجموعات الفن الحديث والمعاصر عالميًا، إلى جانب أعمال لفنانين إيرانيين معاصرين، ما يمنحه طابعًا فنيًا يجمع بين المحلي والعالمي.

 

 من العتبة الرضوية إلى يزد وشيراز

 

متحف العتبة الرضوية المقدسة: واحد من أكبر المتاحف في إيران، ويقع داخل الحرم الرضوي الشريف. وقد أُسس هذا المتحف عام 1937، ويحتفظ بمقتنيات تاريخية تعود إلى الحرم والأماكن المقدسة، إلى جانب مجموعة من التحف النفيسة التي قُدمت عبر الزمن على شكل أوقاف وهدايا. ويتكون من عدة متاحف متخصصة، إضافة إلى مركز وثائق العتبة الرضوية والمكتبة المركزية، ويشمل: المتحف المركزي، متحف القرآن والنفائس، متحف السجاد، متحف هدايا القائد الشهيد، قاعة أعمال الفنان محمود فرشجيان، ومتحف الأنثروبولوجيا.

 

 

– متحف بارس في شيراز: يُعد من أقدم المتاحف الإيرانية، وقد بُني بجوار قبر كريم خان زند. ويضم آثارًا تعود إلى ما قبل الإسلام وما بعده، ويتميز بطرازه المعماري الفريد، خاصة المبنى المثمن الشكل المجاور لعمارة القبة الفرنجية المزخرفة بنقوش إيرانية أصيلة.

 

 

متحف المياه في يزد: يجسد هذا المتحف العلاقة التاريخية بين الإنسان الإيراني والمياه، خاصة في المدن الصحراوية. ويقع داخل منزل تاريخي ذي طراز معماري مميز، ويعرض أساليب إدارة المياه والري التقليدية التي شكّلت أساس الحياة في مناطق الهضبة الإيرانية.

 

المصدر: الوفاق