بجهود باحثي جامعة الشهيد بهشتي

تطوير هيدروجيل نانوي مركّب لرصد حركات الجسم في الزمن الحقيقي

الوفاق/ تمكّن باحثون من جامعة الشهيد بهشتي، بالتعاون مع علماء من جامعة خوارزمي والجامعة التقنية في الدنمارك وجامعة تشنغتشو، من تطوير نوع من الهيدروجيل النانوي المركب والموصل للكهرباء، قادر على رصد أدق حركات جسم الإنسان بدقة عالية؛ وهي مادة يمكن استخدامها في الجيل الجديد من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، وأنظمة مراقبة الصحة، وواجهات الاتصال اللاسلكية بين الإنسان والآلة.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبح تطوير الأجهزة الإلكترونية المرنة القادرة على التفاعل المباشر مع جسم الإنسان أحد المحاور الرئيسية للأبحاث العلمية. وفي هذا السياق، تُعدّ الهيدروجيلات خياراً مناسباً للتطبيقات الطبية الحيوية وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، نظراً لبنيتها اللينة وتوافقها الحيوي وقدرتها على الاحتفاظ بكميات كبيرة من الماء. ومع ذلك، فإن العديد من الهيدروجيلات التقليدية لا تزال تواجه تحديات مثل ضعف المتانة الميكانيكية، ومحدودية التوصيل الكهربائي، وقلة الاستقرار على المدى الطويل.

 

وفي هذا البحث الجديد، سعى الباحثون إلى معالجة هذه التحديات من خلال دمج تقنيات النانو مع البوليمرات الحيوية. وقد استُخدمت في تركيب هذا الهيدروجيل أنابيب كربونية نانوية متعددة الجدران جرى تعديلها كيميائياً، وهي هياكل نانوية تتميز بقدرتها العالية على التوصيل الكهربائي، ما يتيح تشكيل شبكة موصلة ومستقرة داخل بنية الهيدروجيل.

 

ولتحضير هذه المادة، استُخدم تفاعل كيميائي يُعرف بتفاعل «كليك ثيول ـ إن» يتم تنشيطه بواسطة الأشعة فوق البنفسجية. كما استُخدمت بوليمرات طبيعية مثل صمغ الغوار المؤكسد وهيدروكسي إيثيل السليلوز ضمن تركيب المادة، بهدف تعزيز التوافق الحيوي وزيادة مرونة البنية.

 

وفي هذا النظام، استُخدم أيضاً البوليدوبامين المستلهم من البنية اللاصقة لبلح البحر بهدف تعزيز خاصية الالتصاق في الهيدروجيل، كما أضيفت أيونات الزنك إلى التركيب بوصفها عاملاً مضاداً للميكروبات، بما يتيح استخداماً أكثر أماناً في التطبيقات الطبية الحيوية.

ويتكوّن الهيكل النهائي لهذه المادة من شبكة مزدوجة تضم روابط كيميائية وأخرى فيزيائية، وهي خاصية تؤدي دوراً مهماً في تحسين المتانة الميكانيكية للهيدروجيل وزيادة متانته. وتشير نتائج الاختبارات إلى أن هذه المادة تتمتع بمتانة تبلغ نحو 261 كيلو باسكال، كما يمكنها بعد التشوّه أن تستعيد نحو 94 في المئة من بنيتها الأصلية. كذلك أظهر الهيدروجيل المطوَّر قدرة ملحوظة على الإصلاح الذاتي.

 

ومن أبرز خصائص هذا الهيدروجيل حساسيته العالية في رصد حركات الجسم، إذ يبلغ معامل الحساسية لهذه المادة نحو 10.97، كما أن هذا النظام قادر على تسجيل نطاق واسع من الحركات بدقة، بدءاً من الاهتزازات الدقيقة جداً وصولاً إلى انثناء المفاصل. كما أظهرت الاختبارات أن هذه المادة تحافظ على أدائها المستقر عند درجة إجهاد تبلغ 100 في المئة وعلى مدى ألف دورة تشغيل. ويتيح زمن الاستجابة السريع، الذي يبلغ نحو 120 ميلي ثانية، إمكانية المراقبة اللحظية لحركات الجسم.

 

وبحسب الباحثين، فإن عملية تصنيع هذا الهيدروجيل تتم في درجة حرارة الغرفة وبتكلفة منخفضة نسبياً، كما أنه متوافق مع تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهو ما قد يسهّل مسار الإنتاج الواسع النطاق وتخصيص الأجهزة القابلة للارتداء.

 

وتشمل التطبيقات المحتملة لهذه التكنولوجيا أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء للرياضيين والمرضى، وأنظمة مراقبة صحة كبار السن، والتحكم في الحركات ضمن واجهات الإنسان ـ الآلة، إضافة إلى تطوير الجلد الإلكتروني.

 

ويرى الباحثون أن دمج تكنولوجيا النانو مع البوليمرات الحيوية والبنى المستوحاة من الطبيعة يمكن أن يسهم في تطوير جيل جديد من الأجهزة الإلكترونية اللينة والذكية؛ وهي تجهيزات من شأنها الارتقاء بمستوى التفاعل بين جسم الإنسان والأنظمة الرقمية إلى آفاق جديدة.

 

 

المصدر: الوفاق