وفي اطار قراءة تحليلية للتطورات الإقليمية الراهنة، اكد فايع الذي ينشط ايضا بصفته مسؤول العلاقات بملتقى كتاب العرب والاحرار، ونائب رئيس الاتحاد العربي للاعلام الإلكتروني – فرع اليمن، اكد بأن “وحدة الساحات التي فرضها محور المقاومة عقب السابع من تشرين الاول/ أكتوبر 2024، أعادت الأمل للشعوب العربية والإسلامية وشكلت أساسا متينا أسقط الترهل العربي والخنوع المخزي للدول الإسلامية تجاه التنمرالصهيو-أمريكي”.
ومضى هذا الناشط اليمني مشددا على، ان “هذه الوحدة أعادت الأمل للشعوب العربية والاسلامية في استعادة العزة، وأحبطت الأهداف العسكرية التي كان الكيان الصهيوني قد خطط لها بدعم من الاستكبار الأمريكي والتآمر الغربي المتصهين، وبتمويل عربي وبتواطؤ سياسي عربي وخنوع دولي مخز”.
ولفت الى، ان “المعركة كانت اختبارا حقيقيا لوحدة الساحات، ما دفع اللوبي الصهيوني الى التحرك العاجل لتولي واشنطن قيادة المعركة، مستغلة الانتخابات الأمريكية لضمان ولاء القيادة الامريكية القادمة للكيان الصهيوني وتثبيت سيطرة اللوبي الصهيوني على هذه القيادة”. واضاف نائب رئيس الحملة الدولية لتحرير المقدسات في اليمن، ان “المواجهة التي أعقبت أحداث غزة كشفت حقيقة الانخراط الأمريكي المباشر في إدارة الحرب لصالح المشروع الصهيوني”؛ مشيرا الى أن “واشنطن انتقلت من دور الوسيط السياسي الخفي الى موقع القيادة الفعلية العسكرية والسياسية الكاملة للعدوان في المنطقة”.
وأوضح فايع : ان اللوبي الصهيوني يهدف الى تحقيق أهداف أسطورية قائمة على أساس المشروع الصهيوني لإقامة ما يسمى بـ”اسرائيل الكبرى” و “الشرق الاوسط الجديد” في إطار حرب وجودية توراتية تم الاعداد لها منذ عقود من الزمن، لا حدود لدعمها العسكري.
وفيما يخص الخطوط الحمراء، أشار “فايع” الى أن الإدارة الأمريكية تخلت عن كل الثوابت والمثل والقوانين والأعراف الدولية، وألغت اتفاقيات “أوسلو” و”كامب ديفيد” و”وادي عربة”، لتظهر واشنطن بوجهها “الحقيقي” كقيادة عسكرية وسياسية للعدوان على غزة ولبنان واليمن وكل من يقف مع الشعب الفلسطيني.
كما أكد المحلل السياسي والناشط اليمني على أن “وحدة ساحات المقاومة أثبتت فعاليتها ميدانيا وسياسيا في م؛واجهة الكيان الصهيوني، منذ اللحظة الأولى التي تولت فيها أمريكا قيادة الحرب وسخّرت كل إمكاناتها المادية والعسكرية لتحقيق الأهداف الصهيونية” مستشهدا بوضع الرئيس الأمريكي الاحمق دونالد ترامب الرؤية الصهيونية لما بعد غزة.
وأشار “فايع” الى، أن “الدعم الإيراني الكبير للمقاومة الفلسطينية والذي الى جانب وحدة الساحات، لعب دورا محوريا في إفشال مشاريع الاحتلال ومخططاته والرهان الأمريكي على السيطرة على غزة، لتتحول المعركة إلى إبادة جماعية وحصار قوبل بحصار يمني مضاد على الكيان الصهيوني”. وتابع الناشط والمحلل السياسي اليمني : هذا الحصار دفع أمريكا بقيادة ترامب للعدوان على اليمن وليمتد الى البحر الاحمر والمحيط الهندي، لكن الضربات اليمنية كشفت هشاشة البوارج الأمريكية التي تُخضع اغلب دول العالم بها وهروبها من ميدان المعركة رغم الحشود العسكرية غير المسبوقة، ليتوقف العدوان على اليمن ثم غزة بتدخل من اللوبي الصهيوني.
واعتبر، انه “بعد تلقي الكيان الصهيوني والامريكان الصفعات المتتالية بساحة الصمود بغزة والثبات والانتصار بساحة لبنان والفشل في فك حصار اليمن على الكيان، توجه اللوبي الصهيوني بقيادة شرطي الصهيونية المجرم ترامب الى الخداع السياسي والإعداد للانتقام من قلعة المقاومة ودعمها الرئيسي فكان العدوان على إيران”.
واستطرد قائلا، ان “هذا العدوان نُفّذ عبر سياسة الاغتيالات والاعتماد على أنظمة عربية عميلة، لكن عملياته العسكرية فشلت في حرب الـ12 يوما (حزيران/يونيو 2025) رغم الإمكانيات وتجنيد العملاء وتسليحهم من الداخل الإيراني”؛ مشددا على أن “هذه الهزائم المتتالية ليست سوى جولة من جولات تحقيق الوعد الإلهي”، متحدثا عن حتمية قرآنية تتمثل في خسارة مناصري العدو وتفكك تحالفاته، تمهيدا لتحقق وعد الآخرة.
وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة لمحور المقاومة بشأن “إضعاف الدول الوطنية (لبنان،اليمن، العراق) وإغراقها في الأزمات الداخلية”، رأى “فايع” أن “هذه الاتهامات تعكس الرواية الصهيو-امريكية ويرددها عملاء امريكا والكيان الصهيوني. واضاف، أن “الأزمة الحقيقية تكمن في الأنظمة التي فقدت استقلال قرارها السياسي وتحولت إلى أدوات لتنفيذ السياسات الغربية”، قائلا : ان هذه الادعاءات أسقطت الكيانات الكرتونية للأنظمة العربية العميلة وفضحت بعض الدول العربية والإسلامية في ادعاءاتها بدعم القضية الفلسطينية. وعندما تردد هذه الأنظمة الوظيفية أن المقاومة أضعفتها، فإنها تنفذ ادعاء صهيونيا ثبت كذبه أمام الشعوب.
وأكد الناشط اليمني، ان “حق الشعوب في مقاومة الاحتلال مكفول قانونيا وأخلاقيا”؛ معتبرا أن الأنظمة العربية الرسمية أخفقت في حماية القضية الفلسطينية”، مبيّنا أن “هذه الأنظمة لم تعد تملك القدرة على الدفاع عن نفسها ولا معارضة الإرادة الأمريكية والصهيونية، بل تحولت إلى غطاء سياسي وأداة احتلال وعدو لإرادة الشعوب العربية والإسلامية”.
واكمل فايع : علاوة على ذلك تستخدم هذه الانظمة المتخاذلة مقدرات الأمة لخدمة الصهيونية، ورأينا ذلك بوضوح بعدوانها على غزة وإيران، وتسخير الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي بحرها وبرها وجوها، لتدمير الشعب الإيراني؛ مشددا على أن القيادة القرآنية للساحات ستفشل سياسة “فرق تسد” التي يعتمد عليها العدو، وستسقط الأنظمة العميلة وستتحقق الوعود الإلهية بتحرير الشعوب والمقدسات عبر الحتميات القرآنية الثابتة الواردة في كتاب الله و سنة نبيه (ص).
وفي سياق الحديث عن العلاقة مع إيران، رفض الناشط والمحلل السياسي اليمني توصيف قوى المقاومة بأنها تابعة لطهران، مشيرا إلى أن “الاحتلال الصهيوني لفلسطين تاريخيا سبق قيام الجمهورية الإسلامية، وأن الدعم الإيراني للمقاومة يأتي ضمن مشروع مواجهة الهيمنة الغربية ودعم قضايا الأمة”، مردفا : إن التحالف مع من يسلح المستضعفين تاج عز وليس عارا، فالعار كل العار لمن يوالي اليهود والنصارى.
أما بخصوص العقوبات الاقتصادية على دول المقاومة، فأكد بأن “من يتسبب بها، هو من يشرعن لها من الأنظمة العربية والإسلامية والدولية في مخالفة لكافة القوانين الدولية، وذلك ما نعيشه باليمن ويعيشه لبنان وكل حر من الأحرار يقف في وجه الاستكبار الصهيو- أمريكي كما في كوبا وغيرها من دول العالم”.
وقال نائب رئيس الحملة الدولية لتحرير المقدسات : وبما أن الشعوب المقاومة أدركت مخططات الاحتلال منذ وقت مبكر في استخدامه لكل الوسائل لتركيعهم عسكريا أو اقتصاديا، فإن مقاومة الحصار والتركيع الاقتصادي من خلال الاكتفاء الذاتي ومقابلة ذلك بالمقاطعة الاقتصادية للاعداء والاعتماد على النفس هو الحل الامثل، وقد ضربت إيران واليمن اروع الأمثلة لتحدي وإسقاط ذلك السلاح.
ولفت فايع الى انه “يمكن تحويل الحصار الى فرصة للاعتماد على الذات وبناء اقتصاد مقاوم”، قائلا : ايران تستخدم مضيق هرمز كحصار ردا على الحصار، ومحاولات الارهابي ترامب استخدام القوة لفكّه فشلت، والعالم على أبواب أزمة عالمية بسبب سكوتهم عن العدوان على إيران والمقاومة بالمنطقة.
وفي قراءته لمستقبل التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، رأى نائب رئيس الاتحاد العربي للاعلام الإلكتروني – فرع اليمن، أن “الفشل الصهيو-أمريكي في جر دول المنطقة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني جاء بفضل المقاومة التي فضحت هذا التطبيع وعرّت ادعاءات الحماية الأمريكية والصهيونية للأنظمة العربية في الخليج الفارسي”.
وأشار “فايع” الى أن “الحرب الأخيرة كشفت هشاشة مشاريع التطبيع وأسقطت أوهام الحماية الأمريكية”؛ موضحا بأن “القواعد الأمريكية في الدول العربية بالخليج الفارسي تحولت من حماية للأنظمة إلى حماية منها، ما أسقط ورقة التطبيع مع عدة دول في المنطقة وفضح من سبق إليها”. وتابع هذا المحلل اليمني : ها هي الإمارات التي طبّعت وأصبحت صهيونية الولاء والانتماء، تتحاشى الفضيحة التي وضعها فيها الكيان الصهيوني بعد إعلان زيارة نتنياهو لها خلال الحرب. وان هذا ليس بسبب خجلها من شعبها، بل لأنها كشفت أمام العالم بصهيونيتها، وأثبتت أحقية إيران في ضربها بقوة أكبر.
وبيّن، أن الإمارات لم تعد مجرد قاعدة أمريكية ينطلق منها العدوان، بل أصبحت بقيادتها وأرضها وبحرها وجوها وعقيدتها “صهيونية بامتياز”، ما يشرعن للأحرار من شعبها والشعوب العربية الوقوف في وجهها؛ محذرا من أن “الإمارات ومثلها من الدول العربية والإسلامية التي تسير في هذا الاتجاه ستخسر كل مقوماتها كدولة ونظام، وتمحى من الخارطة بفعل “السياسة الحمقاء الغبية، التي حذر منها كتاب الله، ليستحقوا العقوبة الربانية والخزي في الدنيا والآخرة”.
وعن مستجدات الساحة اللبنانية، انتقد نائب رئيس الحملة الدولية لتحرير المقدسات أداء الحكومة اللبنانية الحالية، معتبرا أن “انخراطها في مسارات تفاوضية مباشرة مع الكيان الصهيوني يهدد التوازن الداخلي اللبناني، في حين أكد أن خيار المقاومة لا يزال يمثل عامل القوة الحقيقي في مواجهة الضغوط الخارجية.”
وقال “فايع” إن هذه الحكومة تسقط الشعب اللبناني في مخطط ستكون عواقبه كبيرة على النظام الحاكم ومستقبل الدولة ككيان سياسي منتخب، مؤكدا أنها “أسقطت الإرادة الشعبية والتوازن الإداري لبيئة المقاومة”. وأوضح أن “العدو يحاول جر النظام إلى الحفرة التي سيسقط معه فيها، لكن إرادة الله والصمود الذي تترجمه المقاومة ستُسقط ذلك الرهان الخاسر، ومن يمشي في الفلك الصهيوني.”
وحول إمكانية وجود بدائل للمقاومة المسلحة، على غرار النموذجين التركي أو القطري القائمين على الوساطة والنفوذ الناعم من عدمه، قال “فايع” إنه لا يمكن تسمية المقاوم بغير تسميته والعميل بغير صفته كعميل، مشيرا الى أن بعض الدول العربية والإسلامية تتبع “التقية” التي كانت تتهم بها إيران، ويفتخر بها المنتمون للمذهب الزيدي في اليمن.
وأوضح، أن “اتباع النفوذ الناعم والوسطية التي تتبعها دول المنطقة ليست مبنية على قواعد قرآنية، بل على النفاق والتنازل المستمر المتلاحق”، مؤكدا أنها “لا تنسجم مع منطق المقاومة ولا الحياد ولا المهادنة.”
وتابع مستشهدا بالآية القرآنية: “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم”، مضيفا ان “من يتنازل عن الفرع يسقط الواجب، ومن يتولَ أمريكا سيتولى الكيان الاسرائيلي ويخضع للصهيونية”.
وعن الدور المطلوب من العلماء والمفكرين المسلمين، اوضح “فايع” ان “مسؤولية التبيين والفتوى والقيادة الدينية تقع على عاتق العلماء”، مشددا على ان “هذه القيادة لا تعفيهم من الجهاد في سبيل الله، بل هم اول من يُسأل ويجب عليهم قبل غيرهم كونهم علماء وعالمين بما يجب عليهم.” كما شدد بأن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق العلماء والمفكرين والإعلاميين في “صياغة خطاب سياسي وفكري معاصر يستند إلى المرجعية الإسلامية ويواكب أدوات العصر”؛ مؤكدا أن “التحدي الحقيقي هنا يكمن في الجمع بين الهوية الحضارية والقدرة العلمية والتكنولوجية، لافتا الى ان “هذا ما هي عليه القيادة القرآنية في إيران واليمن ولبنان”.
واشار الى، ان “الصراع الدائر اليوم ليس عسكريا فقط، بل هو صراع إرادات ومشاريع حضارية ومستقبل المنطقة بأكملها”، معتبرا أن “النموذج الإيراني يواجه العالم بأسره لإثبات حقه في امتلاك التقنية الحديثة عسكريا ونوويا وتكنولوجيا”. مضيفا أن “الاستكبار العالمي يستميت في سلب هذه التقنية من إيران، لكن القيادة الإيرانية فهمت عدوها وتعاملت معه بحكمة، واستعدت لمواجهته وستنتصرعليه في كل المجالات والجبهات.”
واختتم نائب رئيس الحملة الدولية لتحرير المقدسات في اليمن بالقول : إن المقاومة تخوض معركتها بمنهجية قرآنية ورؤية حديثة تُسخر لخدمة الإنسانية، لا كما يفعل الكيان الصهيوني وامريكا ومن في فلك الشيطان الأكبر من إبادة الآخر وتركيعه واستخدامه كعبد تابع بلا إرادة ولا كرامة ولا حقوق”؛ مؤكدا بأن “هذا التحدي الكبير يُغيظ أعداء إيران ومحور المقاومة، ويحقق أهداف المحور حاليا ومستقبلا، ليصلوا إلى معادلة يمكن القول معها إنهم قهروا أعداءهم”.