وفي دراسة تخصصية، قامت آذين نادي من معهد علوم البيئة بجامعة الشهيد بهشتي بدراسة قدرة مادة فوتوكاتاليستية على إزالة بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) من البيئات المائية. وقد ركّزت هذه الدراسة بشكل أساسي على استخدام فوتوكاتاليست يُعرف باسم «نيتريد الكربون الغرافيتي»، وهي مادة تنشَّط بواسطة الضوء وتُظهر خصائص مضادة للبكتيريا.
وقد جرى تحضير هذه المادة انطلاقًا من مادة أولية تُعرف باسم «الميلامين»، وذلك من خلال عملية تخليق حراري. وللتأكد من صحة بنيتها وخصائصها، أُجريت سلسلة من الاختبارات شملت تحليل البنية البلورية، وقياس المساحة السطحية النوعية، إضافة إلى دراسة مورفولوجيا الجسيمات. كما جرى تقييم القدرة المضادة للبكتيريا من خلال قياس معدلات بقاء البكتيريا بعد تعرّضها للمادة في ظروف الإضاءة وكذلك في غياب الضوء.
وأظهرت النتائج أن الفوتوكاتاليستات المُحضَّرة تمتلك قدرة ملحوظة على إزالة بكتيريا E. coli عند تعريضها للضوء المرئي. ومن بين العينات المختلفة، أظهرت المادة التي جرى تحضيرها عند درجة حرارة 550 درجة مئوية وتحت معدل محدد من تدفق غاز النيتروجين أعلى كفاءة، إذ تمكنت في الظروف المخبرية من القضاء التام على البكتيريا الموجودة في المحلول المائي. وتبرز هذه النتيجة الدور الحاسم لظروف التخليق في تحسين أداء المادة.
كما أظهرت المقارنة بين أداء المادة في ظروف الإضاءة والظلام أن تنشيطها في وجود الضوء يُعد العامل الرئيس في تدمير البكتيريا. ويؤكد ذلك أن العملية الفوتوكاتاليستية -أي استخدام الضوء لتنشيط مادة ما وإنتاج أنواع كيميائية نشطة- يمكن أن تمثل وسيلة فعالة لتعقيم المياه.
وأظهرت الدراسات كذلك أن تغيير معدل تدفق غاز النيتروجين أثناء عملية التخليق يؤثر بشكل مباشر في البنية الفيزيائية للمادة، إذ يؤدي خفض هذا التدفق إلى زيادة مساحة التلامس والمساحة السطحية النوعية للمادة، مما يعزز التفاعل الفعّال بين المادة والبكتيريا، وهو ما يفضي في النهاية إلى رفع كفاءتها المضادة للبكتيريا. ويمكن أن تلعب هذه الخاصية دورًا مهمًا في تصميم مواد أكثر تقدمًا لتطبيقات معالجة المياه.
وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة «المياه والتنمية المستدامة» الفصلية التابعة لجامعة فردوسي في مشهد. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة أُجريت على نطاق مخبري، فإن الباحثين يؤكدون أن التطبيق الصناعي يتطلب إجراء دراسات تكميلية تتعلق بالاستقرار طويل الأمد، وإمكانية الإنتاج على نطاق واسع، إضافة إلى تحليل أكثر دقة لآليات التفاعل.
ومع ذلك، يبيّن هذا البحث أن إجراء تعديلات موجهة ومنخفضة التكلفة نسبيًا في عملية تصنيع المواد يمكن أن يمهّد الطريق لتطوير أساليب حديثة وفعالة وصديقة للبيئة في مجال معالجة المياه.