يأتي هذا المشروع البحثي، الذي تقوده الدكتورة عاطفة بابائي، لفحص وتحديد أصالة مجموعة منتقاة من النباتات الطبية الشائعة في الأسواق والصناعات الدوائية الإيرانية، مستنداً إلى نهج ثلاثي الأبعاد يشمل: علم المورفولوجيا (دراسة الشكل الظاهري)، الكيمياء النباتية (دراسة المركبات الكيميائية)، والترميز الشريطي للحمض النووي (DNA barcoding).
وأوضحت الدكتورة بابائي أن التنوع البيولوجي الكبير في البلاد يفتح آفاقاً واسعة لاستغلال النباتات الطبية؛ لكنه يفرض في الوقت ذاته تحديات جسيمة في مجال التحقق من الأصالة ومكافحة الغش التجاري. وأضافت: إن ظاهرة التزييف في الأعشاب الطبية، لاسيما في الدول النامية، تُعد مشكلة شائعة تنبع غالباً من التشابه الظاهري بين الأنواع، أو نقص الوعي الكافي، أو عدم الدقة في عمليات الجمع من الطبيعة.
وحذرت الباحثة من أن هذه الممارسات الاحتيالية قد تؤدي إلى تداعيات لا تُحمد عقباها على صحة المستهلكين وسلامة الصناعات الدوائية. واستشهدت في هذا الصدد بـ«الخلط بين لحاء شجرة القرفة وأنواع مشابهة تحتوي على مادة الكومارين»، والتي قد تسبب سمية كبدية للمستهلك.
وأكدت الدكتورة بابائي على ضرورة الانتقال إلى مرحلة التحديد العلمي الدقيق للأنواع النباتية ووضع معايير وطنية ملزمة، قائلة: في الوقت الراهن، لا يوجد معيار موحد ومعتمد لتأكيد أصالة بعض النباتات الطبية في إيران.
واختتمت الدكتورة بابائي بالإشارة إلى أن هذا البحث جاء بهدف معالجة هذه الثغرات عبر دراسة ميدانية لعينات من النباتات المتوفرة لدى العطّارين وفي المصانع الدوائية، بهدف وضع لبنة أساسية لسياسات تنظيمية تضمن جودة هذه الثروة الوطنية وحماية المستهلك.