السفير الإيراني السابق لدى تركيا: الحرب الأخيرة كانت حتمية وإيران لم تستخدم كل أوراقها

اعتبر السفير الإيراني السابق لدى تركيا، محمد فرازمند، أن الحرب الأخيرة كانت حتمية.مؤكداً أن إيران لم تستخدم سوى ورقتين منها؛ الرد على القواعد الأمريكية وإدارة مضيق هرمز، الذي لعب دوراً يفوق السلاح التقليدي في ردع المعتدين، ما أجبر الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بفضل الأصول الجيوسياسية الإيرانية.

وخلال اجتماع “غرب آسيا على طريق التحول نحو نظام جديد” -الذي عُقد بالتعاون مع وكالة “إرنا” ومنتدى السلام الإسلامي العالمي، وبحضور نائب وزير الخارجية السابق للشؤون العربية والأفريقية محمد رضا باقري، والسفير الإيراني السابق لدى قطر حميد رضا دهقاني بوده، والأمين العام لمنتدى السلام الإسلامي العالمي داود عامري، أوضح السفير الإيراني السابق لدى تركيا، محمد فرازمند، ثلاثة محاور أساسية حول التطورات في غرب آسيا:

 

 

أولاً، حتمية الحرب وتبادل إطلاق النار بين ضفتي الخليج الفارسي؛ إذ كانت التوقعات والاستراتيجيات التي وضعها قائد الثورة الإسلامية قبل اندلاع الحرب دقيقة، وتنبأت بأنها ستكون حرباً إقليمية.

 

 

ثانياً، الفجوة الكبيرة بين العمق الجيوسياسي لإيران ودول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، والتي برزت بوضوح خلال هذه الأحداث.

 

 

ثالثاً، قصور النماذج الأمنية التي اعتمدتها دول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي على مدى نصف قرن.

 

 

وأكد فرازمند على أن هذه الأحداث ستساهم في إرساء سلام حقيقي ومستدام قائم على أسس تاريخية عميقة بين ضفتي الخليج الفارسي، مشدداً على أهمية استيعاب القضايا التاريخية للمنطقة، باعتبارها المحدد الرئيس لمسار التطورات والتحالفات والاستراتيجيات والاتفاقيات.

 

 

وصرح قائلاً: منذ إنشاء الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، كانت القواعد الأمريكية حاضرة في جميع الحروب والعمليات التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك الحرب المفروضة، والعمليات التي نفذتها “إسرائيل” والولايات المتحدة في إيران، واعتراض صواريخنا في عمليات ‘الوعد الصادق’ بمراحلها الثلاث. وحتى في الضربات المتبادلة التي سبقت حرب الأيام الاثني عشر، تولت القواعد الأمريكية مراقبة التحركات العسكرية واعتراض الصواريخ. ورغم أن حرب الأيام الاثني عشر دارت خارج المنطقة بمشاركة دول أوروبية ادعت أنها في حالة دفاع بينما كان عملها هجومياً وعدائياً، إلا أن عملياتنا ظلت ردود فعلٍ دفاعية ولم تكن استباقية في أي مكان.

 

 

وأضاف فرازمند: عندما تساهم الدول العربية في تحييد عملياتنا، فإن ذلك يعد مشاركة في الحرب. لقد جرى تجاهل هذه المسألة قبل حرب الأربعين يوماً، حيث لم تشهد جغرافيا الدول المجاورة سوى ردود فعلٍ محدودة للغاية. لكن حين أصبح وجود إيران مهدداً في حرب الأربعين يوماً، كان من الطبيعي أن تستخدم إيران أوراق ضغطها، علماً بأنها لم تستخدم كامل قدراتها. لقد كشفنا عن ورقتين جديدتين في تلك الحرب؛ الأولى هي تجاوزنا للقيود المتعلقة بالتعامل مع القواعد الأمريكية في المنطقة وممارستنا لحقنا المشروع، والثانية هي فرض سيطرتنا على مضيق هرمز وإدارته، وهو ما لعب دوراً استراتيجياً في ردع المعتدين يتجاوز فاعلية السلاح التقليدي”.

 

 

وفيما يتعلق بتضامن الشعب وتماسكه منذ بداية “حرب رمضان” عبر حضورهم في الشوارع ودعمهم للميدان، قال السفير السابق لدى تركيا: يُعدّ رأس المال الشعبي والمدني رصيدنا الجيوسياسي الأهم؛ فما صنعه الشعب في الحرب الأخيرة كان استثنائيّاً وغير مسبوق، إذ أحبط حلم العدو في أن اغتيال القادة سيؤدي إلى ثورة تُسقط الحكومة. لقد كان نزول الشعب إلى الشوارع مشهداً مذهلاً أذهل العالم، ولا مثيل لهذا الرصيد الوطني في أي دولة أخرى؛ فهو مزيج فريد من رأس المال الحضاري والأيديولوجي في أبهى صور تناغمه. ففي وقت الحرب، يُسيطر الشعب على الشوارع ليؤكد للمقاتلين أنهم هم من يديرون الجبهات، بينما الشوارع في أيدٍ أمينة. وأشار إلى أن هذا التلاحم جاء عقب انقلابٍ معقدٍ وقع قبل شهر من الحرب، حيث كانت التوقعات الخارجية تشير إلى أن النظام السياسي الإيراني على وشك الانهيار.

 

 

وأضاف: ما حدث في إيران في اليوم الأول للحرب كان كافياً لإسقاط عشرة أنظمة سياسية في المنطقة؛ فليس هناك سابقة لضرب رأس النظام أو قادة الصفين الأول والثاني دون أن ينهار، كما حدث في سوريا وليبيا والعراق وفنزويلا. لكن في إيران، زادت قوة النظام مهما تلقى من ضربات، مما يثبت أن جميع السيناريوهات التي استُخدمت سابقاً في المنطقة لم تكن فعّالة في الحالة الإيرانية.

 

 

المصدر: ارنا