إنتاج جسيمات نانوية حاملة لأدوية الزهايمر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد

الوفاق/ أُنجز مشروع بحثي في جامعة أصفهان للعلوم الطبية بهدف تحضير وتقييم جسيمات نانوية متعددة الإلكتروليتات من الكيتوزان وحمض الهيالورونيك، محمّلة بدواء الريفاستيغمين، باستخدام أجهزة موائع دقيقة مصنّعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وذلك في إطار تطوير أساليب جديدة لإيصال الدواء في علاج مرض الزهايمر.

وبحسب المؤسسة الوطنية للعلوم، نُفّذ هذا المشروع البحثي تحت عنوان «تحضير وتقييم جسيمات نانوية متعددة الإلكتروليتات من الكيتوزان وحمض الهيالورونيك محمّلة بالريفاستيغمين، باستخدام الموائع الدقيقة المصنّعة بمساعدة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، من أجل علاج الزهايمر»، وذلك في إطار أطروحة الدكتوراه للباحث إسماعيل آتش‌بسته، بإشراف آزاده طاهري بروجني في جامعة أصفهان للعلوم الطبية.

 

وأوضح إسماعيل آتش‌بسته، في حديثه عن هذا المشروع، أن أنظمة إيصال الدواء النانوية هي حوامل متناهية الصغر تنقل الدواء بأبعاد تتراوح بين 10 و1000 نانومتر. ووفقاً له، تُصنع هذه الأنظمة من مواد متوافقة حيوياً وقابلة للتحلل الحيوي، مثل البوليمرات الطبيعية أو الاصطناعية، والدهون، والمعادن.

 

وأشار آتش‌بسته إلى التحديات المرتبطة بإنتاج الجسيمات النانوية على المستوى الصناعي، قائلاً: إن إنتاج هذه الجسيمات كان يواجه دائماً مشكلات من قبيل ضعف قابلية التكرار، وانخفاض المردود، وارتفاع التكاليف؛ وهي تحديات دفعت الباحثين إلى الاهتمام باستخدام أساليب حديثة لإنتاج الجسيمات النانوية.

 

واعتبر آتش‌بسته تقنية الموائع الدقيقة أسلوباً حديثاً وواعداً لمعالجة جزء من مشكلات إنتاج الجسيمات النانوية، موضحاً أن هذه الطريقة قادرة على إنتاج الجسيمات النانوية بكفاءة عالية وبكميات كبيرة.

 

وأشار إلى استخدام هذه التقنية في إنتاج لقاحات كوفيد عام 2020، قائلاً: إنه جرى الاعتماد على الموائع الدقيقة في تصنيع اللقاحات القائمة على الجسيمات النانوية الدهنية، وتمكنت هذه التقنية من توفير كمية ملحوظة من الجسيمات النانوية بدقة عالية وقابلية كبيرة للتكرار.

 

وبحسب هذا الباحث، تتيح طريقة الموائع الدقيقة التحكم في تدفقات صغيرة جداً من السوائل في حدود النانوليتر، كما تسمح بإيجاد أنماط مختلفة من الجريان، من بينها الجريان الصفحي، والمضطرب، والقطيري.

 

وتطرق آتش‌بسته إلى الأساليب الشائعة في تصنيع أجهزة الموائع الدقيقة، موضحاً أن معظم هذه الأجهزة تُصنع من مواد مثل السيليكون، والكوارتز، أو الزجاج، غير أن الطرق التقليدية لإنتاجها، ومنها الطباعة الحجرية، والحفر الكيميائي، والترسيب، تعد مكلفة جداً وتستغرق وقتاً طويلاً، كما أنها لا توفر غالباً الخصائص الفيزيائية المطلوبة.

 

وأكد أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تتيح تصنيع أجهزة الموائع الدقيقة بخصائص مناسبة وبتكلفة أقل بكثير، وتسهم في الحد من مشكلات الطرق السابقة.

 

وأشار آتش‌بسته إلى أهمية الجسيمات النانوية متعددة الإلكتروليتات في إيصال الدواء من الأنف إلى الدماغ، قائلاً: إن هذه الجسيمات تكتسب أهمية كبيرة بسبب سهولة تصنيعها، وتوافقها الحيوي، وقدرتها على الالتصاق بالغشاء المخاطي، وإمكانية التحكم في معدل تحرير الدواء منها. وأضاف: أنه لم يكن قد نُشر حتى الآن أي تقرير عن تحضير جسيمات نانوية متعددة الإلكتروليتات محمّلة بالدواء باستخدام تقنية الموائع الدقيقة. وبناءً على ذلك، صمم الفريق البحثي في هذه الدراسة مجموعة من أجهزة الموائع الدقيقة ذات هندسات وقنوات ميكروية مختلفة، وجرى تصنيعها باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.

 

واختتم آتش‌بسته حديثه بالقول: إنه في المرحلة النهائية، جرى تقييم هذه الجسيمات النانوية عبر إعطاء الدواء من طريق الأنف إلى الدماغ، في فئران استُحثّ فيها نموذج مرض الزهايمر، وذلك بهدف دراسة الآثار العلاجية وكفاءة هذه الطريقة.

 

المصدر: الوفاق