وقال الرئيس بزشكيان، الثلاثاء، في مراسم افتتاح خط سكة حديد أردبيل – ميانة، عبر تقنية الاتصال المرئي: أن جميع الجهود في الحكومة انصبت على استكمال هذا المسار وإنهائه، مضيفاً: الجميع يعلم أن هذا المشروع بدأ قبل 22 عاماً، ولو كان من المقرر إنجازه وفق الوتيرة التي سارت عليها الأعمال سابقاً، لكان يحتاج إلى ثلاث أو أربع سنوات أخرى، إلا أن الحكومة أنجزته بكامل طاقتها خلال 18 شهراً، معرباً عن تقديره لجهود المديرين والمسؤولين التنفيذيين للمشروع، قائلاً: في ظل هذه الأزمات والحروب والعقوبات والتحديات المختلفة التي واجهناها، أثمرت جهود المديرين وتمكنوا من إنجاز هذا المشروع وإيصاله إلى نهايته.
وأكد رئيس الجمهورية أن افتتاح هذا المشروع يعكس استمرار مسيرة التقدم في البلاد، مضيفاً: يمكن أيضاً أن نُظهر للعالم أن إيران، رغم كل هذه الأزمات، ما زالت تسير على طريق التقدم والعمل من أجل حل المشكلات، وبعون الله تعالى، وبمساندة المديرين والنواب وأبناء شعبنا العزيز، سنتغلب على جميع التحديات.
كما أحيا الدكتور بزشكيان ذكرى الشهداء والقائد الشهيد، وأصدر أمراً بالتشغيل الرسمي لخط سكة حديد أردبيل – ميانة بطول 173 كيلومتراً. وقد تم استكمال هذا الخط بهدف تسهيل نقل الركاب والبضائع، وتطوير البنية التحتية لقطاع النقل في شمال غرب البلاد، والاستجابة للمطالب التاريخية لأهالي محافظة أردبيل.
تحفة هندسية ورمزاً للصمود
من جانبها، قالت وزيرة الطرق والتنمية الحضرية: إن مشروع سكة حديد ميانة – أردبيل يُعد تحفة فنية وهندسية أنجزها أبناء إيران، ورمزاً للصمود في مواجهة التحديات والقيود.
وأشارت فرزانه صادق، خلال مراسم الافتتاح، إلى الجهود الخالدة للشهيد دادمان في وضع أسس هذا المسار الحيوي، قائلة: إن ذكرى هذا الشهيد الجليل ستظل مشرقة وملهمة في أردبيل وسائر أنحاء البلاد.
وأضافت: أن وضع حجر الأساس للمشروع جرى عام 2002، موضحة أن استكمال هذا المسار تحقق أخيراً في حكومة الرئيس بزشكيان بعد مرور 22 عاماً وتعاقب سبع حكومات على المشروع.
وعدّت وزيرة الطرق الطبيعة الخاصة وصعوبة التضاريس من أبرز أسباب طول فترة تنفيذ المشروع، مؤكدة أن المهندسين الإيرانيين لم يوقفوا العمل في أي ظرف، حتى خلال فترات الحرب والقيود الشديدة، وأن هذا الإنجاز أصبح اليوم رمزاً لصمود الهندسة الإيرانية.
كما أشارت وزيرة الطرق وبناء المدن إلى الإمكانات السياحية والترانزيتية لهذا الخط الحديدي، قائلة: إن هذا القطار يبشّر باستمرار حركة النقل في مختلف الظروف المناخية، مضيفة: أن التخطيط لتمديد هذا الخط الحديدي إلى الحدود يُعد ضرورة استراتيجية مدرجة ضمن برامج الوزارة.
استثمار 135 ألف مليار تومان في قطاع سكك الحديد
من جهته، قال نائب وزيرة الطرق والتنمية الحضرية المدير التنفيذي لشركة إنشاء وتطوير البنى التحتية للنقل في البلاد: إن وزارة الطرق توصلت إلى تفاهمات مع القطاع الخاص لاستثمار ما قيمته ألف و350 ألف مليار ريال في قطاع سكك الحديد، وقد تم الانتهاء من جزء من هذه الاستثمارات فيما لا يزال الجزء الآخر قيد التنفيذ.
وأوضح هوشنك بازوند أنه وفقاً لأحكام الخطة التنموية السابعة، يستهدف رفع حصة النقل بالسكك الحديد في منظومة النقل البري من 10 بالمئة إلى 30 بالمئة، مؤكداً أن محافظة أردبيل ينبغي أن تستفيد من هذه الإمكانات للحد من حوادث السير وتحقيق وفر في استهلاك الوقود.
وأضاف: أن نحو ثلاثة آلاف و600 كيلومتر من خطوط سكك الحديد قيد الإنشاء حالياً في مختلف أنحاء البلاد، مشيراً إلى أن الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع يتم توفيرها من خلال آلية مقايضة النفط، ومؤكداً أن مشاريع سكك الحديد الجاري تنفيذها ستتواصل بقوة خلال السنوات المقبلة.
وقال بازوند: إن خط سكة حديد ميانة – أردبيل لن يسهم فقط في تسهيل حركة نقل المسافرين، بل سيلعب أيضاً دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية والسياحية، وزيادة ارتباط محافظة أردبيل بممرات النقل الوطنية. وأضاف: قد تكون أردبيل المحافظة الرابعة والعشرين في البلاد التي ترتبط بشبكة سكك الحديد الوطنية.
مشروع سكة حديد أردبيل من أولويات الحكومة
من جانبه، قال محافظ أردبيل: إن استكمال مشروع سكة حديد أردبيل – ميانة كان من أولويات الحكومة، وذلك من خلال تخصيص 33 ألف مليار ريال للمشروع.
وأعرب مسعود إمامي يكانه عن تقديره للجهود المبذولة على مدى أكثر من 21 عاماً من تنفيذ المشروع، موضحاً: أنه خلال الحكومة الحالية تم تنفيذ أعمال البنية التحتية ومدّ سكك الحديد في 43 كيلومتراً من أصل 175 كيلومتراً من مسار سكة حديد أردبيل – ميانة، مؤكداً أن إجمالي الإنفاق على مشروع سكة حديد أردبيل – ميانة منذ بدء تنفيذه بلغ 110 آلاف مليار ريال، فيما تصل قيمته الحالية إلى 500 ألف مليار ريال.
وقال إمامي يكانه: بناءً على تأكيدات رئيس الجمهورية خلال زيارته إلى المحافظة في شهر محرم من العام الماضي، لم يتوقف تنفيذ هذا المشروع يوماً واحداً، بل استمر حتى خلال الحرب المفروضة الثالثة.
وأضاف: في المرحلة المقبلة، يندرج ضمن البرامج تنفيذ خط سكك حديد أردبيل – بارس آباد، ومن ثم ربطه بمنطقة القوقاز وأوروبا الشرقية، ونعمل على تهيئة الظروف اللازمة لوضع هذا المشروع موضع التنفيذ.
أردبيل.. محور تقاطع رئيسي للخطوط الحديدية
وتقع محافظة أردبيل، التي تضم 12 قضاءً، في شمال غرب إيران على الحدود مع جمهورية أذربيجان، وتجاور محافظات جيلان وآذربايجان الشرقية وزنجان.
ومع تطوير شبكة سكك الحديد في أردبيل، يمكن للمحافظة أن تتحول مستقبلاً إلى محور تقاطع رئيسي للخطوط الحديدية في شمال غرب البلاد. وبدأت الأعمال التنفيذية لمشروع سكة حديد أردبيل–ميانة بطول 175 كيلومتراً عام 2005.
ويُعدّ مشروع إنشاء خط سكة حديد أردبيل – ميانة من بين أكثر مشاريع سكك الحديد صعوبة في البلاد، إذ كان تنفيذه يسير بوتيرة بطيئة قبل عام 2015، إلا أن متابعته من قبل الجهات المعنية أسهمت في تسريع وتيرة العمل، كما تم الإسراع في تنفيذ أعمال البنية التحتية ومدّ السكك الحديدية رغم القيود والضغوط التمويلية.
ويتكون هذا المشروع من 12 مقطعاً، حيث يمر 35 بالمئة من مساره عبر مناطق جبلية وعرة، و45 بالمئة عبر مناطق تلال وهضاب، فيما يمتد 20 بالمئة منه عبر السهول.
كما يضم المشروع أعلى جسر لسكك الحديد في البلاد بارتفاع 81 متراً، إلى جانب 27 كيلومتراً من الأنفاق، وشق سبعة كيلومترات من الممرات الجبلية المغطاة، وهي مواصفات فنية جعلت من إنجازه وتنفيذه أحد أكثر المشاريع التنفيذية تعقيداً وصعوبة في إيران.
وبحسب المسؤولين المعنيين، فقد تم في إطار مشروع سكة حديد أردبيل – ميانة تنفيذ 62 نفقاً بطول إجمالي بلغ 23 ألفاً و810 أمتار، وأربعة كيلومترات من الجسور الواديّة الكبرى، وثلاثة كيلومترات من جسور تصريف المياه، إضافة إلى 10 منشآت غاليري بطول إجمالي يبلغ أربعة كيلومترات.
وكان حجم الأعمال التنفيذية في هذا الخط الحديدي واسعاً للغاية، حيث استُخدم لاستكماله نحو 35 ألف طن من المواد المعدنية، بما في ذلك الحديد وحديد التسليح والكابلات، فضلاً عن نحو 220 ألف طن من الإسمنت.