في أجواء روحانية تعكس عمق التراث الديني والثقافي لمدينة شوشتر، أُقيمت مراسم إحياء تقليد «سبيل يا عطشان» العريق، بالتزامن مع تكريم نخبة من كبار خَدَمة الإمام الحسين(ع) ورواد المجالس الحسينية، في فعالية جمعت بين البعد الديني والبعد الثقافي التراثي، وسلطت الضوء على أحد أبرز مظاهر السياحة الدينية في جنوب غرب إيران.
مراسم تراثية في قلب مسجد تاريخي
واحتضن مسجد الحاج شيخ جعفر شوشتري التاريخي هذه الفعالية الدينية والتراثية، التي أُقيمت يوم الجمعة 19 يوليو 2026، بحضور مسؤولين محليين وإقليميين، من بينهم محمد جوروند، المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة خوزستان، إلى جانب جمع من كبار خَدَمة الإمام الحسين (ع) ورواد المجالس الحسينية.
وجاء تنظيم المراسم ضمن جهود صون الموروث غير المادي المرتبط بشهر محرم الحرام، والحفاظ على الطقوس الشعبية المتوارثة التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية والدينية للمنطقة.
طقس إنساني متجذر في الذاكرة الشعبية
ويُعد تقليد «سبيل يا عطشان» أحد الطقوس الشعبية المرتبطة بثقافة السقايا وإرواء العطش، حيث يستحضر معاني البذل والإحسان في الفكر الإسلامي، ويُعاد ربطه بسيرة أبي الفضل العباس(ع) المعروف بلقب «السقّاء» في واقعة كربلاء المقدسة.
وفي هذا الطقس، يتولى «السقّاؤون» توزيع الماء على الحاضرين قبل بدء المجالس الحسينية، وسط أجواء مراثي حزينة تُعرف بـ«السبيل خواني».
وأكد مسؤولون محليون أن هذه الطقوس تمثل رصيداً مهماً في تعزيز السياحة الثقافية والدينية، لما تحمله من عناصر تراثية أصيلة تشمل المراثي الحسينية، والموسيقى التقليدية، والعادات الاجتماعية المتوارثة.
كما أشار القائمون على الشأن التراثي في شوشتر إلى أن المسجد التاريخي الذي احتضن الفعالية يُعد أحد المراكز المهمة لنشر الثقافة الدينية، ما يمنحه قيمة إضافية كوجهة سياحية ثقافية ذات بعد روحي وتاريخي.
تكريم رموز الخدمة الحسينية وصون التراث غير المادي

تخللت المراسم فقرات تكريمية لعدد من كبار خَدَمة الإمام الحسين (ع) ورواد المنبر الحسيني، تقديراً لعقود من العطاء في خدمة الشعائر، وسط حضور واسع من الأهالي ومحبي أهل البيت (ع).
وشدد المنظمون على أهمية استمرار إقامة مثل هذه الفعاليات التي تسهم في توثيق الموروثات المحلية، وصون التراث الثقافي غير المادي، وتعزيز الهوية الدينية والثقافية لمدينة شوشتر، باعتبارها إحدى أبرز المدن الإيرانية في مجال السياحة الدينية.