من الذكاء الإصطناعي إلى تقنيات الكمّ؛ خارطة طريق تعاون إيران و«بريكس»

الوفاق/ يُظهر تقرير الأداء لعام 2025 الصادر عن «مركز التنسيق للتحول والتقدم التابع لرئاسة الجمهورية»، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي عامها الأول من الحضور الفاعل في هيكل «العلم والتكنولوجيا والابتكار (STI) في مجموعة بريكس»، قد تمكنت من حجز مكانة مؤثرة في مجموعات العمل المتخصصة والبرامج البحثية المشتركة لهذا التكتل، مما مهد الطريق لتوسيع نطاق التعاون العلمي والتكنولوجي مع الدول الأعضاء.

ومجموعة «بريكس»، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى أحد اللاعبين الرئيسيين في النظام الدولي، باتت الآن -عبر توظيف ١٤ مجموعة عمل متخصصة وعشرات البرامج البحثية والتقنية المشتركة- واحدة من أكبر شبكات التعاون العلمي للدول النامية.

 

حضور استراتيجي في الشبكة العلمية لـ”بريكس

 

ووفقاً لهذا التقرير، شاركت إيران خلال عام ٢٠٢٥ في عشرات الاجتماعات التخصصية والاستراتيجية؛ بدءاً من مجالات «التكنولوجيا المتقدمة» كالذكاء الاصطناعي وتقنيات الكم وتكنولوجيا النانو، وصولاً إلى العلوم الأساسية مثل الفوتونيات وعلم الفلك وعلوم الأعصاب.

 

وقد تولى «مركز التنسيق للتحول والتقدم التابع لرئاسة الجمهورية» -بصفته الذراع التنسيقي للتعاملات التكنولوجية والابتكارية لإيران مع «بريكس»- مسؤولية قيادة حضور ممثلي البلاد، وتحليل الوثائق التخصصية، وتقديم المقترحات المهنية، وبناء جسور التواصل بين المؤسسات الداخلية وهياكل «بريكس» المتخصصة.

 

التعاون البحثي والمشاريع المشتركة

 

كان تطوير المشاريع المشتركة في مجالات الصحة والطاقة النظيفة والأمن الغذائي وعلم البيانات، أحد المحاور الرئيسية لنشاط «بريكس» في عام ٢٠٢٥. وقد وفرت هذه العضوية فرصة ثمينة للباحثين الإيرانيين للوصول إلى البنى التحتية البحثية المتقدمة والمشاركة في مشاريع دولية كبرى.

 

وفي هذا السياق، يحتل الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة مكانة خاصة في جدول الأعمال، نظراً للتركيز على تطوير بنى البيانات التحتية ومشاركة قدرات الحواسيب العملاقة.

 

نقل التكنولوجيا؛ من الشعارات إلى خطة العمل

 

لقد رسم الانتهاء من إعداد «خطة عمل الابتكار لمجموعة بريكس ٢٠٢٥-٢٠٣٠» خارطة طريق للتعاون في مجال الاقتصاد الرقمي ونقل التكنولوجيا. وتهدف هذه الوثيقة إلى تسهيل التواصل بين موردي التكنولوجيا وطالبيها، مما يبشر بدخول الشركات الإيرانية القائمة على المعرفة إلى أسواق جديدة وتطوير التعاون الصناعي.

 

وفي هذا الصدد، أعطيت الأولوية للاستثمار في رأس المال البشري وجيل الشباب؛ حيث وفر تنظيم الاجتماع العاشر لعلماء «بريكس» الشباب، والدورة الثامنة لجائزة المبتكر الشاب، والاجتماع الأول للشركات الناشئة  (Startups)، أرضية خصبة لتبادل الخبرات وتشكيل مشاريع مشتركة بين الدول الأعضاء.

 

إنجازات العضوية لإيران:

 

  • تيسير الوصول: الاستفادة من الشبكات العلمية والبحثية الدولية؛
  • التآزر البحثي: المشاركة في مشاريع مشتركة مع الدول الرائدة؛
  • دبلوماسية التكنولوجيا: جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل المعرفة الفنية؛
  • الاقتصاد القائم على المعرفة: توسيع أسواق المنتجات التكنولوجية للشركات الإيرانية.

 

* ضرورة صياغة استراتيجية وطنية

 

يؤكد التقرير المذكور على ضرورة إيجاد آلية وطنية منسقة لتحقيق أقصى استفادة من قدرات «بريكس».

 

ويرى الخبراء أن تحقيق الأهداف المحددة يتطلب مشاركة فاعلة من الجامعات والقطاع الخاص، وتنسيقاً أدق بين الأجهزة التنفيذية.

 

الآفاق المستقبلية؛ بداية مسار متسارع

 

كان عام ٢٠٢٥ نقطة تحول للحضور الهادف لإيران في منظومة تكنولوجيا «بريكس».

 

وبالنظر إلى الدور المتنامي لهذا التكتل في المعادلات الدولية، يمكن للعلم والتكنولوجيا أن يصبحا أحد الركائز الأساسية لتعاون إيران؛ وهو محور يتمتع، بفضل التخطيط المنسجم، بقدرة عالية على تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في البلاد.

 

المصدر: الوفاق