وخلال مشاركته في الاجتماع الحادي عشر لوزراء النفط والطاقة لدول البريكس في جوروجرام بالهند، أعلن باك نجاد استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمشاركة الفعّالة والبناءة مع دول البريكس لتحقيق أهداف الطاقة الآمنة والميسورة التكلفة، مؤكداً أن إيران مستعدة للعب دور فاعل في التعاون الطاقوي لدول البريكس.
وفي معرض حديثه عن أضرار الحرب المفروضة الثالثة، قال: “لم تكن الهجمات المتكررة التي شنّها المعتدون على البنية التحتية الإيرانية للنفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات خلال هذه الفترة مجرد هجوم على بنية دولة، بل كانت حربًا عمياء ضد أمن الطاقة العالمي.
وقد تسببت هذه الهجمات أيضًا في أضرار للمنشآت، واستشهاد وإصابة عدد من العاملين في قطاع النفط، وعواقب بيئية واسعة النطاق، وتعطيل إنتاج المواد الخام وسلسلة إمداد السلع الأساسية التي يحتاجها الشعب الإيراني، وفقدان آلاف الأسر في منطقة الخليج الفارسي لدخلها ووظائفها”.
وتابع باك نجاد: “نشهد الآن أن عواقب هذه الهجمات قد أدت إلى أزمة طاقة وارتفاع في الأسعار العالمية للمواد الخام والمنتجات المصنعة، وضغوط اقتصادية وارتفاع في تكلفة المعيشة لكثير من المدنيين.
وتُعد هذه الأعمال العدوانية انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يجب إدانته على جميع المستويات”.
وأكد وزير النفط أن نظام الطاقة العالمي يواجه اليوم تحديات وشكوكًا متزايدة أكثر من أي وقت مضى، قائلاً: “أصبح ضمان استدامة الطاقة الشغل الشاغل للحكومات والسياسيين في معظم الدول.
ويُعدّ تزايد الطلب على الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية، وتقلبات السوق غير المتوقعة، والاحتباس الحراري، وقيود الاستثمار، والحاجة المُلحة لضمان حصول العالم على طاقة بأسعار معقولة، من بين التحديات العالمية التي لا يمكن لدولة أو دولتين فقط معالجتها، بل تتطلب تعاونًا دوليًا واعتماد سياسات عملية وواقعية على المستوى العالمي.”
وأكد وزير النفط قائلًا:تؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنه في إطار تحول طاقوي عادل ومنظم وشامل، يجب زيادة الاستثمار العالمي في صناعة النفط والغاز وتقنيات إزالة الكربون بشكل سريع لتحقيق استدامة إمدادات الطاقة ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري”.
مجموعة البريكس تحظى بقدرات استثنائية
وصرح قائلاً: “تمتلك مجموعة البريكس قدرات استثنائية للتعاون في مجال الطاقة، إذ تُسهم دولنا مجتمعةً بحصة كبيرة من إنتاج الطاقة واستهلاكها واحتياطياتها وقدراتها الابتكارية على مستوى العالم.
ويمكننا تسخير هذه القوة الجماعية لدفع عجلة تطوير قطاعات الطاقة المختلفة، بما في ذلك النفط والغاز، والطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء، والهيدروجين، وكفاءة الطاقة، والذكاء الاصطناعي، ورقمنة قطاع الطاقة.”
وأضاف باك نجاد: “بصفتها واحدة من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، ورغم سنوات العقوبات، تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تحقيق أهدافها في تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة.
حتى بلغ إجمالي إنتاج إيران السنوي من الغاز الطبيعي في عام 2025 أكثر من 280 مليار متر مكعب، أي ما يعادل حوالي 7% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي العالمي.”
وصرح قائلاً: “كما بلغت الطاقة الإنتاجية للنفط في إيران 4.2 مليون برميل يومياً، وبلغ إنتاج المنتجات النفطية 2.4 مليون برميل يومياً. وفي مجال نقل الطاقة، تتمتع إيران بقدرة عالية على نقل النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي، مستفيدةً من شبكة أنابيب تمتد لآلاف الكيلومترات بأحجام وسعات متنوعة.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت الطاقة الإنتاجية للكهرباء في إيران 100 ألف ميغاواط، ويجري اتباع نهج زيادة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة الأحفورية وغير الأحفورية ضمن برنامج التنمية الوطني.
مشاركة دول البريكس لتحقيق أمن الطاقة
وفي إشارة إلى إعلان إيران استعدادها للتعاون في مجال الطاقة مع دول البريكس، قال وزير النفط: “نتشارك موارد طاقة هائلة، وخبرات فنية عالمية، وموقعاً استراتيجياً، والأهم من ذلك، الرغبة في تعاون بنّاء لبناء نظام طاقة عالمي عادل وآمن ضمن إطار البريكس”.
وقال باك نجاد: كخطوة عملية، يمكن متابعة هذه المسألة تحت مسمى “شراكة أمن الطاقة لمجموعة البريكس” ضمن إطار خارطة طريق تعاون الطاقة لمجموعة البريكس 2025-2030، بهدف تعزيز المرونة والاستقرار والأمن في جميع مراحل سلسلة قيمة الطاقة في الدول الأعضاء.
ومن المتوقع أن يتم تفعيل تسهيل التبادل المنتظم للمعلومات حول تطورات أسواق الطاقة، والتعاون في حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة، وتعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، وتشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة الاستراتيجية، ودعم التدفق المستمر لإمدادات الطاقة بين أعضاء مجموعة البريكس، وذلك ضمن هذا الإطار.
وأكد قائلاً: إن تحقيق طاقة آمنة وميسورة التكلفة وموثوقة ومستدامة وشاملة يعتمد على الجهود الجماعية والتعاون بيننا جميعاً. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لإقامة شراكة فعّالة وبنّاءة مع جميع أعضاء مجموعة البريكس في سبيل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
كما صرّح وزير النفط الايراني محسن باك نجاد بان إطلاق “مركز بريكس للتحول الرقمي في الشبكات الذكية وتخزين الطاقة” يمثل خطوةً هامةً وعلامةً فارقةً في تطوير التعاون في مجال الطاقة بين الدول الأعضاء في مجموعة بريكس”.
تطوير التعاون بين طهران وبريتوريا ونيودلهي
من جانب آخر التقى وزير النفط محسن باك نجاد، وزير الكهرباء والطاقة بجنوب افريقيا كوغوسينتشو راموكغوبا لمناقشة سبل توسيع التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة.
كما التقى وزير النفط وزير الطاقة والسكن والشؤون الحضرية الهندي شري مانوهر لال.