دخلت المنافسة بين القرى الإيرانية للانضمام إلى قائمة أفضل القرى السياحية في العالم مرحلة جديدة، بعد أن حققت إيران العام الماضي إنجازاً لافتاً بتسجيل ثلاث قرى ضمن القائمة العالمية التابعة لـUN Tourism وتتنافس هذا العام ثماني قرى تاريخية على نيل هذا التصنيف الدولي، في سباق لا يعتمد فقط على المقومات الثقافية والسياحية، بل يمتد ليشمل معايير تتعلق بالبنية التحتية والاستدامة والظروف الدولية المحيطة.
إنجاز سابق يعزز الطموحات الجديدة
وأكد مدير عام تنمية السياحة الداخلية في معاونـية السياحة الإيرانية، أن تحسن الأوضاع الأمنية وتوسيع نطاق التفاعلات الدولية يمكن أن يسهما في تعزيز فرص القرى الإيرانية خلال عملية التقييم التي تجريها منظمة السياحة العالمية، مشيراً إلى أن المعايير الأساسية المعتمدة في التصنيف لم تتغير.
وأوضح مصطفى فاطمي أن مؤشرات التقييم المعتمدة ثابتة، غير أن عنصر الأمن يُعد أحد أهم العوامل المؤثرة في تقييم الوجهات السياحية. وأضاف أن تراجع التوترات وانتهاء الظروف المرتبطة بالحروب من شأنهما أن ينعكسا إيجاباً على موقع إيران ضمن هذا المؤشر.
وأكد أن الاستدامة تُعد المعيار الأهم في تقييم القرى المرشحة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي، إلى جانب ضرورة امتلاك كل قرية لهوية مميزة ومبادرة مبتكرة تعزز فرصها في المنافسة الدولية.
البنية التحتية.. عامل حاسم في المنافسة الدولية
وشدد فاطمي على أهمية البنية التحتية السياحية باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية للتصنيف العالمي، مشيراً إلى أن عدد المنشآت السياحية وأماكن الإقامة وتكامل سلسلة القيمة السياحية داخل القرى تمثل عناصر رئيسية في عملية التقييم.
وأوضح أن توفر الخدمات السياحية المتكاملة يسهم بشكل مباشر في رفع نقاط القرى خلال التقييم الدولي.
نماذج من القرى الناجحة
وأشار فاطمي إلى أن تجارب القرى التي حصلت على التصنيف سابقاً أثبتت أهمية البنية التحتية، موضحاً أن قرية سهيلي استفادت من وجود أكثر من 40 منشأة ومشروعاً سياحياً، فيما دعمت مرافق الإقامة في قرية شفيع آباد فرصها، وأسهمت البنية التحتية المتطورة في قرية كندوان في تحقيق جزء مهم من معايير التصنيف.
تحديات مرتبطة بالظروف الدولية والعقوبات
ولفت إلى أن بعض المعايير مثل الارتباط بالشبكات الدولية، وإمكانية الوصول إلى الخدمات الرقمية العالمية، واستخدام بطاقات الدفع والائتمان الدولية، لا تزال تواجه تحديات في ظل استمرار العقوبات، ما يحد من التقدم في هذه الجوانب.
التحقق الميداني.. محطة حاسمة في سبتمبر
وأوضح أن عدداً من القرى المرشحة لا تزال بحاجة إلى استكمال متطلبات مهمة قبل مرحلة التحقق الميداني المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل، مشيراً إلى أن معالجة هذه الفجوات ستكون عاملاً حاسماً في فرص القبول.
وأكد أن امتلاك كل قرية لهوية محلية واضحة ومبادرة مبتكرة يُعد شرطاً أساسياً للنجاح في المنافسة العالمية، إلى جانب الاستدامة والبنية التحتية.
أثر التصنيف على التنمية الريفية والاقتصاد المحلي
ويؤكد خبراء أن الانضمام إلى قائمة أفضل القرى السياحية في العالم لا يمثل مجرد اعتراف دولي، بل ينعكس على تنشيط الاقتصاد المحلي، وزيادة أعداد الزوار، وخلق فرص تنموية جديدة في المناطق الريفية، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة والحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي لهذه المجتمعات.