ويُعدّ التحكم في النزيف والوقاية من العدوى من أبرز التحديات التي تواجه جراحات طب الأسنان، ولا سيما لدى المرضى الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر أو يعانون أمراضاً كامنة. وفي مثل هذه الحالات، لا تكون الوسائل التقليدية، مثل الضغط المباشر أو الغرز الجراحية، كافية دائماً. من جهة أخرى، فإن إعادة بناء العظام المتضررة تتطلب في العادة استخدام مواد بديلة وتحمّل تكاليف إضافية ملحوظة.
وفي هذا السياق، صمّم باحثون إيرانيون إسفنجة مرنة وقابلة للتحلل الحيوي، قائمة على الجيلاتين، ومدعّمة بجسيمات نانوية مضادة للبكتيريا ومحفزة لتكوين العظام، بما يتيح للطبيب أداء عدة وظائف علاجية في وقت واحد. فعند وضعها في موضع النزيف، تمتص الإسفنجة الدم وتساعد على تكوين الخثرة، بما يسهم في السيطرة على النزيف. وفي الوقت نفسه، فإن خواصها المضادة للميكروبات يمكن أن تحدّ من حدوث العدوى في موضع الجراحة، كما تساعد خصائصها المحفزة لتكوين العظام على إعادة بناء النسيج العظمي ونموه في المنطقة المتضررة.
ومن السمات المهمة الأخرى لهذا المنتج قابليته للامتصاص داخل الجسم، ما يعني أن الإسفنجة تتحلل تدريجياً بعد أداء وظيفتها العلاجية، من دون الحاجة إلى إزالتها أو إجراء تدخل جراحي جديد. ومن شأن هذه الميزة أن تجعل مسار العلاج أكثر سهولة وأقل كلفة بالنسبة إلى المريض.
ويمكن لهذا المنتج أن يلقى تطبيقات واسعة في مجال طب الأسنان، بدءاً من التحكم الفعال في النزيف وتقليل خطر العدوى بعد العمليات، وصولاً إلى المساعدة في ترميم العظام وخفض تكاليف العلاج. كما تُعد قابليته للتكيف مع أشكال وأحجام التجاويف السنية المختلفة من بين مزاياه المهمة.
ويمكن اعتبار هذه الإسفنجة الجيلاتينية النانوية نموذجاً من الإنجازات الحديثة التي حققها الباحثون الإيرانيون، والتي من شأنها، في حال توسيع نطاق استخدامها السريري، أن تسهم في رفع معدلات نجاح جراحات الأسنان والعمليات الترميمية.