حين تحكي الصور ما تعجز عنه التقارير

يوم مكافحة الأسلحة الكيميائية.. السينما الإيرانية توثّق جراحاً لم تندمل

تبقى «سردشت» شاهداً على جريمة لم يسقطها النسيان، وتظل السينما والفنون البصرية الأقدر على نقل الألم إلى ضمير العالم.

في يوم 29 يناير من كل عام، تستذكر إيران واحدة من أبشع جرائم الحرب المفروضة الثماني سنوات التي ارتكبها النظام البعثي البائد بحق مدينة سردشت الإيرانية، حيث حوّلت الغازات السامة المدينة إلى أيقونة ألم وطني وإنساني.

 

 

وبمناسبة هذه الذكرى، التي أُطلق عليها رسمياً «يوم مكافحة الأسلحة الكيميائية والميكروبية»، تقوم مؤسسة الشهداء وشؤون المضحين، بالتعاون مع مراكز ثقافية وفنية، بتنظيم فعاليات تذكيرية تهدف إلى حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال، كان أبرزها هذا العام معرض «نفس هاي سوخته» أي «الأنفاس المحترقة» وسلسلة من الأفلام التي أُنتجت لهذه المأساة.

 

 

وفي هذا المقال، نقدّم نبذة عن أبرز الأفلام الإيرانية التي تناولت هذه الجريمة البشعة، ليس بوصفها توثيقاً تاريخياً فحسب، بل بوصفها مرثية بصرية لضحايا لا تزال جروحهم تنزف حتى اليوم.

 

 

الجريمة الكيميائية

 

 

في يومي 28 و29 يونيو عام 1988م، شنّ سلاح الجو النظام البعثي البائد هجوماً بالأسلحة الكيميائية على أربع نقاط مزدحمة ومكتظة بالسكان في مدينة سردشت، وأمطرتها بغازات سامة قاتلة.

 

 

وتم استخدام الأسلحة الكيميائية بشكل واسع ضد إيران، واستهدفت مناطق عدة في شمال غرب البلاد، أبرزها سردشت، مريوان، بانه، بيرانشهر، وجزر مجنون.

 

 

أسفر الهجوم على سردشت عن استشهاد 110 أشخاص وإصابة خمسة آلاف، وما زال كثير من الناجين يعانون حتى اليوم من آثار هذه الجريمة. ورغم فداحة الكارثة، لم تتخذ المجامع الدولية أي إجراء، بل تجاهلت الجريمة بصمت مطبق.

 

 

معرض «الأنفاس المحترقة»

 

 

 

بالتزامن مع الذكرى التاسعة والثلاثين للقصف، افتُتح معرض «نفس هاي سوخته» أي «الأنفاس المحترقة» في مجمّع «ملل» الثقافي، مساء السبت 27 يونيو، بحضور مسؤولين مدنيين وعسكريين، ومصابين كيميائيين، وأطباء، وعوائل الشهداء.

 

 

شارك في البرنامج كل من حجة الإسلام موسوي مقدم، ممثل ولي الفقيه في مؤسسة الشهداء، وحجة الإسلام أمرودي، المستشار الثقافي لوزير الخارجية، وعباس علي رضائي، المدير العام للمؤسسة، الذي أكد على ضرورة نقل ثقافة الإيثار ورواية مظلومية الضحايا للأجيال القادمة.

 

 

وفي الختام،  تم تكريم عدد من المصابين والأطباء والباحثين تقديراً لجهودهم، ويستمر المعرض لمدة 10 أيام لعرض صور تعكس العواقب الإنسانية للأسلحة المحرمة.

 

 

 

«من كرخه إلى راين»

 

 

فيلم «از كرخه تا راين» أي «من كرخه إلى راين» من إخراج إبراهيم حاتمي كيا، وبطولة علي دهكردي وهما روستا، يروي الفيلم قصة «سعيد» المصاب كيميائياً في عينيه، الذي يُرسل للعلاج في ألمانيا. يُعد العمل مرثية بصرية لضحايا الأسلحة الكيميائية، يصور آلام الغربة ومواجهة الثقافات، ويختتم بمشهد خالد بموسيقى مجيد انتظامي.

 

 

«شجرة الجوز»

 

 

فيلم «درخت كردو» أي «شجرة الجوز» من إخراج محمد حسين مهدويان، وبطولة بيمان معادي، يروي الفيلم القصة الحقيقية للقصف من منظور «قادر مولانبور»، الأب الكردي الذي يحاول إنقاذ أسرته. أداء «معادي» الاستثنائي والتصوير الواقعي جعلا الفيلم واحداً من أكثر الأعمال الإنسانية تأثيراً في السينما الإيرانية الحديثة.

 

 

«جريمة منسية»

 

فيلم «جنايتي فراموش شده» أي «جريمة منسية»، وثائقي للمخرجين إيلي صفري وراميلت لوكين، يرصد الهجمات الكيميائية للنظام البعثي البائد على إيران، ويسلط الضوء على صمت الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن.

 

 

«ميم مثل الأم»

 

فيلم «ميم مثل مادر» أي «ميم مثل الأم» من إخراج رسول ملا قلي بور، يحكي قصة «سبيدة» الممرضة التي أصيبت كيميائياً أثناء خلعها قناعها لإنقاذ مريض. تظهر آثار الإصابة بعد سنوات في جنينها، فتضطر لمواجهة قرار الإجهاض، وتفقد زوجها، وتربي طفلاً معاقاً بمفردها. المشاهد الفلاش باك لحظة الإصابة ونهاية الفيلم بموت سبيدة تترك أثراً عميقاً في النفس.

 

 

نقل الألم إلى ضمير العالم

 

تبقى سردشت شاهداً على جريمة لم يسقطها النسيان، وتظل السينما والفنون البصرية الأقدر على نقل الألم إلى ضمير العالم.

 

المصدر: الوفاق