تقنية النانو.. رهان إيران الاستراتيجي للريادة في صناعات الفضاء

الوفاق/ تُظهر دراسة مرجعية أجراها باحثون في جامعة سمنان أن المواد النانوية، من خلال تحسينها المتزامن لعوامل السلامة والاستقرار والأداء، باتت إحدى الركائز الرئيسية لتقدّم صناعة الطيران والفضاء على المستويين المحلي والدولي.

وأجرى محمد بارسا شهابي‌نيا، من كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة سمنان، بالتعاون مع فريق جامعي، دراسة مرجعية حول التطبيقات الحديثة للمواد النانوية في صناعة الطيران والفضاء. وهدفت هذه الدراسة إلى رسم صورة متماسكة لمكانة هذه التكنولوجيا وتطوراتها وقيودها وآفاقها المستقبلية في الأنظمة الجوية.

 

واستندت نتائج هذا البحث، المنشور في «فصلية عالم النانو» التابعة لجمعية تقنية النانو الإيرانية، إلى تصنيف وتحليل الدراسات المحلية والدولية. وقد درس الباحثون في هذه الدراسة دور أنواع مختلفة من المواد النانوية، من بينها الأنابيب النانوية الكربونية، والبوليمرات النانوية المركبة، والأيروجيلات، والغرافين ومشتقاته، والطلاءات النانوية الواقية، والجسيمات النانوية المعدنية، والسيراميكيات النانوية، في مجالات متعددة تشمل الهياكل، والأجنحة، ومحركات الطائرات النفاثة والصواريخ، وأنظمة الحماية الحرارية، والمعدات الإلكترونية، والبنى التحتية الأرضية.

 

وبحسب هذا البحث، تُعدّ الأنابيب النانوية الكربونية والغرافين، بفضل متانتهما الميكانيكية العالية ووزنهما المنخفض للغاية، من أفضل الخيارات لتصنيع هياكل طيران خفيفة ومقاومة. كما تتيح البوليمرات النانوية المركبة زيادة ملحوظة في نسبة «المقاومة إلى الوزن»، فيما تُعدّ الأيروجيلات، بسبب بنيتها المسامية وخفة وزنها الفائقة، من أفضل العوازل الحرارية للمهام الفضائية. وفي المقابل، تتولى الطلاءات النانوية مهمة حماية الأسطح من التآكل والاهتراء، بينما تعزّز السيراميكيات النانوية والجسيمات النانوية المعدنية الاستقرار الحراري للمحركات.

 

وتُظهر الحصيلة العامة لهذا البحث أن دخول المواد النانوية إلى قطاع الطيران والفضاء يمثّل نقطة تحوّل في هندسة المواد، إذ لا يقتصر أثره على تحسين الهياكل فحسب، بل يسهم أيضاً في تطوير مستشعرات متقدمة وإدارة الطاقة بكفاءة أكبر. وتشير التقارير إلى أن بعض هذه المواد، مثل الأنابيب النانوية الكربونية في المكوّنات الهيكلية، والمستشعرات النانوية المعتمدة على الغرافين لرصد المركبات الطائرة، قد تجاوزت المرحلة المخبرية ودخلت بالفعل في المهام الفضائية. ويُعدّ تطوير المواد «ذاتية الترميم» لإصلاح التشققات تلقائياً، إلى جانب المواد متعددة الوظائف، من أبرز الآفاق المستقبلية الواعدة لهذه التكنولوجيا.

 

ومع ذلك، يرى الباحثون أن تحديات مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب معايير دولية شاملة، والمسائل المرتبطة بالسلامة، وصعوبة التوسّع على المستوى الصناعي، تُعدّ من أبرز العقبات القائمة. وبحسب مؤلفي هذا البحث، فإن الاستثمار الموجّه، والدعم المستدام للأبحاث البينية، وتعزيز التعاون الثلاثي بين «الجامعة، والصناعة، والمؤسسات الحكومية والتنظيمية»، تمثّل مفاتيح تحويل تكنولوجيا النانو في قطاع الطيران والفضاء إلى ميزة تنافسية استراتيجية للبلاد.

 

المصدر: الوفاق