من حدث وطني إلى إرث ثقافي

 إيران تعتزم تسجيل مراسم تشييع قائد الأمّة ضمن التراث غير المادي

تُكثّف إيران استعداداتها لإقامة مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، في حدث تصفه السلطات بأنه يتجاوز كونه مناسبة دينية ليشكل محطة وطنية وتاريخية تحمل أبعاداً حضارية واستراتيجية.

 

تُكثّف إيران استعداداتها لإقامة مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، في حدث تصفه السلطات بأنه يتجاوز كونه مناسبة دينية ليشكل محطة وطنية وتاريخية تحمل أبعاداً حضارية واستراتيجية. وتؤكد الحكومة أن المراسم ستعكس وحدة المجتمع الإيراني وتماسكه، فيما أعلنت عن خطة لإدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني غير المادي باعتبارها من أبرز المناسبات المعنوية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

 

حدث وطني بأبعاد حضارية واستراتيجية

 

وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن مراسم تشييع الإمام الشهيد تمثل حدثاً وطنياً استثنائياً يحمل أبعاداً حضارية واستراتيجية، مشيراً إلى أنها تشكل فرصة لتعزيز التلاحم الوطني وإبراز قوة الحضور الشعبي، إلى جانب إيصال رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بشأن استمرارية الثورة الإسلامية.

 

وأوضح سيد رضا صالحي أميري، خلال اجتماع المقر المركزي لتنسيق خدمات السفر المخصص لمتابعة الاستعدادات الخاصة بالمراسم، أن إيران تمر بمرحلة وصفها بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخها المعاصر، مؤكداً أن كيفية إدارة هذا الحدث ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية وستخضع لتقييم الأجيال المقبلة.

 

وأضاف صالحي أميري أن مسؤولية المؤسسات لا تقتصر على الجوانب التنظيمية، بل تشمل أيضاً توظيف هذه المناسبة لتعزيز النظام السياسي، وترسيخ الوحدة الوطنية، وتنمية رأس المال الاجتماعي.

 

 أكبر تجمع شعبي ورسائل إلى العالم

وأشار صالحي أميري إلى أن مراسم التشييع مرشحة لأن تكون من أكبر التجمعات الشعبية في تاريخ إيران، معتبراً أنها ستؤكد أن استشهاد قادة الأمّة لا يؤدي إلى إضعاف الشعب الإيراني، بل يسهم في تعزيز تماسكه ووحدته.

 

وأكد ضرورة أن تتحول المراسم إلى «حدث صانع للقوة»، يعكس عناصر القوة الوطنية المتمثلة في الشعب والدولة والقدرات الدفاعية والإمكانات الاستراتيجية، موضحاً أن المشاركة الشعبية الواسعة ستبرز صورة استثنائية للتلاحم الاجتماعي.

 

كما دعا إلى تنظيم فعاليات متزامنة في مختلف المدن والقرى الإيرانية، بما يحول المناسبة إلى حدث وطني جامع تشارك فيه مختلف مناطق البلاد.

 

 ثلاثة أهداف رئيسية للمراسم

 

وأوضح صالحي أميري أن المراسم تستند إلى ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في تعزيز الوحدة الوطنية، وإيصال رسالة قوة إلى الخصوم، وكسب تأييد الرأي العام العالمي، مشدداً على أهمية توظيف التغطية الإعلامية لإبراز صورة إيران على الساحة الدولية.

 

وأشار كذلك إلى ما وصفه بتزايد مظاهر التعاطف الدولي مع إيران، مستشهداً بأعمال أدبية وفنية أنجزها شعراء وفنانون في عدد من الدول تخليداً لذكرى شهداء إيران، داعياً إلى استثمار هذا الزخم عبر سياسات إعلامية مدروسة.

 

إدراج المراسم ضمن التراث الثقافي الوطني

 

وأعلن صالحي أميري أن الوزارة تعتزم تسجيل مراسم التشييع ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني غير المادي، معتبراً أنها تمثل إحدى أبرز صور التراث المعنوي التي أفرزتها مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية.

 

وأكد صالحي أميري أن التطورات الأخيرة أظهرت، بحسب تعبيره، تنامياً في الوعي بالهوية الوطنية، ولا سيما بين فئة الشباب، داعياً المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية إلى استثمار هذا الحدث لتعزيز الوعي العام وترسيخ قيم الهوية الوطنية.

 

وفي الختام صرح على أن سلامة المشاركين وحسن إدارة الحشود تمثلان أولوية قصوى، داعياً إلى تنظيم مراسم تليق بالمناسبة، ومؤكداً أن شعار «قائد واحد.. شعب واحد.. نظام واحد» سيكون الشعار الرئيس للمراسم، مع التشديد على رفض أي ممارسات من شأنها إثارة الانقسام داخل المجتمع.

 

المصدر: الوفاق