خطّاط إيراني يتحدث للوفاق عن سرّ كتابة اللافتات العملاقة

قدسية الكلمة تسبق جمال الخط في خدمة العتبات المقدسة

خاص الوفاق/ عرب تهراني: لا أستطيع كتابة حرف واحد من دون عناية أهل البيت(ع)، وما أكتبه هو في الحقيقة فيض من بركاتهم.

 موناسادات خواسته

 

 

في زمنٍ تسارعت فيه إيقاعات الصور وتلاشت بصمات الحرف اليدوي، يبقى فن الكتابة على القماش واحداً من أسمى تعابير الإبداع الإنساني الممزوج بالعقيدة.

 

 

الفنان الإيراني «كريم عرب تهراني»، الذي صقل موهبته على مدى سنوات ليصبح واحداً من أبرز الخطاطين في مجال كتابة اللافتات الكبيرة التي تُزيّن العتبات المقدسة والأماكن المذهبية في إيران والعراق.

 

 

في هذا الحوار، يأخذنا في رحلة إلى عوالم الحرف والروح، متحدثاً عن خصوصية هذا الفن وتأثيره العميق في النفس البشرية، وعن علاقته المقدسة بأهل البيت(ع) التي تجاوزت حدود الإبداع الفني إلى درجات من الإخلاص والوجدان. وفيما يلي نص الحوار:

 

 

 

الكتابة على القماش رسالة تتجاوز حدود الجمال

 

 

بداية، كان الحديث عن كتابة اللافتات الكبيرة والكتابة على القماش، حيث يرى عرب تهراني أن الكتابة على القماش من أكثر الفنون مظلومية، رغم مكانتها الروحية والفنية، ويقول: «بعد سنوات طويلة من الممارسة، يصبح من واجب الخطاط أن يكرّس فنه لخدمة القيم الأصيلة والعقيدة، لأن الكتابة على القماش ليست مجرد عمل فني، بل رسالة تحمل هوية أهل البيت(ع)». ويضيف أن العاملين في هذا الميدان تجاوزوا مفهوم الفن بوصفه ممارسة جمالية، ليقدموا فناً مرتبطاً بالإيمان والهوية.

 

 

حضور عالمي يربط الفن بالعتبات المقدسة

 

 

أما فيما يتعلق بحضوره على الساحة الدولية، يوضح عرب تهراني أن أعماله وصلت إلى عدد من الدول الإسلامية، منها العراق والبحرين والإمارات، إضافة إلى المراكز الإسلامية في بريطانيا وأمريكا وألمانيا، حيث قام بكتابة لافتات كبيرة ولوحات خطية لعدد من المراكز الإسلامية والجاليات العربية والإيرانية.

 

 

كما شارك في فعاليات فنية وثقافية داخل العراق، من بينها مهرجان «فن الإنتظار»، وفعاليات أقامتها العتبة الحسينية المقدسة والعتبة العباسية المقدسة، وأنجز خلالها كتابة لافتات كبيرة تم نصبها داخل الحرمين الشريفين، معتبراً أن هذه التجارب تمثل أعظم محطات مسيرته الفنية.

 

 

تأثير العمل لأهل البيت(ع)

 

 

وحول تأثير العمل لأهل البيت(ع)، يؤكد عرب تهراني أن الخطاط في هذا المجال لا يعتمد على مهارته وحدها، بل يحتاج إلى صفاء النية والإخلاص، مضيفاً: «أشعر دائماً أنني لا أستطيع كتابة حرف واحد من دون عناية أهل البيت(ع)، وما أكتبه هو في الحقيقة فيض من بركاتهم».

 

 

ويرى عرب تهراني أن العمل الفني لا يحقق أثره الحقيقي إذا اقتصر على الإتقان التقني، بل ينبغي أن يعيش الفنان النص الذي يكتبه ويؤمن بمعانيه، لأن هذا الصدق ينعكس مباشرة على المتلقي، حتى لو كان في العمل بعض الهفوات الفنية.

 

 

قدسية المحتوى قبل جمال الخط

 

 

وعن الكتابة لأهل البيت(ع) يؤكد الفنان الإيراني على أن المحتوى يمثل الأولوية المطلقة في أعماله، لذلك يحرص على اختيار النصوص الواردة عن أهل البيت(ع)، مثل الأدعية والزيارات والروايات الموثقة، مؤكداً أن قدسية المكان تفرض مسؤولية مضاعفة على الفنان في اختيار النص والشكل معاً.

 

 

ويضيف أن العمل المخصص للعتبات المقدسة يحتاج إلى عناية خاصة، لأن ملايين الزائرين سيقفون أمامه، ولذلك يجب أن يجمع بين سلامة المضمون وجمال التنفيذ.

 

 

خيمة العتبة العباسية المقدسة تجربة استثنائية

 

 

وفيما يتعلق بالعمل للعتبات المقدسة يكشف عرب تهراني أن فكرة تصميم خيمة مولانا أبي الفضل العباس(ع)، للعتبة العباسية المقدسة، بدأت عندما كان يعمل داخل حرم الإمام الرضا(ع)، حيث تلقى اتصالاً من كربلاء المقدسة لإسناد المشروع إليه.

 

 

ويقول: «دخلت إلى العتبة الرضوية المقدسة ومعي ورقة وقلم، ودعوت الإمام الرضا(ع) أن يوفقني إلى التصميم الذي يليق بحرم عمه مولانا أبي الفضل العباس(ع)».

 

 

وبعد إعداد المخطط الأولي، أنجز العمل بالتعاون مع فريق متخصص في الزخرفة والخياطة والخط خلال أربعين يوماً، قبل أن يُرسل إلى كربلاء المقدسة ويتم تدشينه رسمياً بعد عيد الغدير عام 1447 هـ.ق، في مراسم روحية خاصة بالعتبة العباسية المقدسة، ولا تزال الخيمة تُقام سنوياً حتى اليوم.

 

 

كما يشير عرب تهراني إلى كتابة لافتة تحت عنوان «إن الحسين(ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة»، التي كتبها ضمن تصميم دائري تحيط به عبارات من السلام على الإمام الحسين(ع) في زيارة عاشوراء، تبلغ مساحته نحو تسعين متراً مربعاً.

 

 

أبرز التحديات في كتابة اللافتات العملاقة

 

 

وعن أبرز التحديات في كتابة اللافتات العملاقة، يوضح عرب تهراني أن هذا النوع من الأعمال يتطلب مهارات تختلف عن الخط التقليدي، إذ ينبغي مراعاة تناسب الحروف والكلمات في المساحات الكبيرة، إضافة إلى حسن توزيع النص، واختيار حجم القلم ونوع الخط بما يحافظ على القواعد الفنية.

ويضيف: «في الكتابة على اللافتات العملاقة لا تجلس خلف المكتب، بل تمشي فوق القماش وأنت تكتب».

 

 

 

 

الإمام الحسين(ع) رمز إنساني يوحد القلوب

 

 

ويختتم عرب تهراني حديثه بالتأكيد على أن الإمام الحسين(ع) يمتلك تأثيراً إنسانياً استثنائياً يتجاوز الحدود الدينية والمذهبية، مشيراً إلى أن كثيرين، حتى ممن لا يمارسون الشعائر الدينية، يتأثرون بمجالس الإمام الحسين(ع) واللافتات الحسينية.

 

 

ويعرب عن أمله في تأسيس رابطة لفناني اللافتات الكبيرة في كربلاء المقدسة، تضم الفنانين العراقيين والإيرانيين، بما يجعل المدينة المقدسة مركزاً عالمياً لهذا الفن، ويعزز التعاون الثقافي في خدمة تراث أهل البيت(ع).

 

 

 

المصدر: الوفاق/ خاص