جاء ذلك في بيان أصدره في ختام موسم عاشوراء لعام 1448هـ بعنوان “ماذا بذلتم وماذا كسبتم؟”، تناول فيه معاني البذل في إحياء ذكرى عاشوراء وثمراته الإيمانية والروحية.
وجاء في البيان: أنتم أعطيتم الكثير وإن قلّ أمام حقّ الله، وحقّ ابن بنت رسول الله “صلّى الله عليه وآله”، الإمام الحسين المعصوم سيد شهداء الجنّة.
وعلى طريق ما أعطيتم من أجله وهو دين الله الحقّ، وخطّ أنبيائه ورسله وأهل بيت نبيّه المصطفى محمد “صلّى الله عليه وآله”، وخط ثورة كربلاء لكم إخوة في جبهة المقاومة في الجنوب اللبناني وأخوات يبذلون من دمائهم أنهارًا، ومن ممتلكاتهم ومساكنهم وكلّ البنية الأساسيّة لموطنهم، ومقوّمات حياتهم وتاريخهم، وأمنهم، ما يستغرب له العالم. يبذلونه مع كلّ الآلام والنصب الشديد والتشريد والتهجير والملاحقة ليلًا ونهارًا والقتل الذي لا يفرّق بين عسكري ومدني، ومقاتل وغيره، ورجل أو امرأة، أو عجوز منهك أو طفل لا يعرف معنى الحرب وحتى من كان في سن الرضاعة من الأطفال.
يبذلون كلّ ذلك ويعانون من كلّ ذلك ويسترخصون كلّ ذلك استجابة لأمر الله عزَّ وجلّ ودفاعًا عن الدين والنفس والعرض ووطن الإيمان. يفعلون ذلك ويتحملون ذلك ولا يستكثرونه للخط نفسه الذي تشتغلون أنتم بإحيائه هذه الأيام؛ خط القرآن والسنّة وخط الحسين “عليه السلام” وكربلائه وثورته.
والسؤال الآن ماذا كسبتم وماذا كسب إخوانكم في جبهة المقاومة الذين هان عليهم تعظيمًا لأمر الله وفي سبيله بذل كلّ غال وعزيز مما أذن الله ببذله في سبيله؟ وماذا كسبتم أنتم من إحيائكم لذكرى ثورة الإمام الحسين “عليه السلام” وشهادته؟
كسبوا وكسبتم أن أحييتم جميعًا أنفسكم والأمّة، واستقيتم وعيًا لا توفره لكم مئات السنين الخاوية الخاملة، الخالية العجاف، ورجولة وشهامة وحميّة إيمانيّة وبسالة وهدى وتقوى وطهرًا ورؤية واضحة، وبصيرة نافذة وعزمًا شديدًا ونظرة موضوعيّة ثاقبة، وإشعاعات روحيّة وأخلاقيّة أخّاذة، ونية كريمة، وانشدادًا عظيمًا إلى الله ودينه القويم.