في خطوة تعكس توجهًا رسميًا نحو توثيق الذاكرة الوطنية، أعلنت إيران عن إطلاق حزمة من المبادرات الثقافية والسياحية والإعلامية لإحياء ذكرى «شهداء ميناب»، تشمل إنشاء متحف وطني، وتنظيم قوافل ثقافية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب مشاريع تنموية وإعلامية تهدف إلى إبراز الأبعاد الإنسانية والتاريخية للقضية وتعزيز حضورها على المستويين المحلي والدولي.
مسؤولية وطنية وأخلاقية
وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن إحياء ذكرى «شهداء ميناب» يمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية، مشددًا على أن الوفاء للأطفال الذين فقدوا حياتهم في حادثة مدرسة «شجرة طيبة» يعد واجبًا جماعيًا تتقاسمه مختلف مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات سيد رضا صالحي أميري، خلال اجتماع لنواب الشؤون الثقافية، حيث دعا إلى توحيد الجهود الوطنية للحفاظ على ذاكرة الحادثة وتعريف الأجيال المقبلة بأبعادها الإنسانية والتاريخية.
قافلة سياحية داخل إيران وخارجها
وأعلن صالحي أميري عن إطلاق مبادرة ثقافية تحمل اسم «قافلة الحداد الوطني لميناب»، والتي تضم فرقًا فنية وتراثية ستنظم فعاليات في عدد من المدن الإيرانية، إضافة إلى جولات في دول أوروبية من بينها فرنسا وألمانيا، بهدف إحياء ذكرى الشهداء وتعريف الرأي العام الدولي برواية الأحداث وتعزيز التواصل مع الجاليات الإيرانية في الخارج.
كما كشف عن مشروع لإنشاء «متحف شهداء ميناب» داخل المجمع الثقافي والتاريخي في سعدآباد، ليكون مركزًا لتوثيق الحادثة وحفظ الذاكرة الوطنية وعرض الوثائق والمقتنيات المرتبطة بها.
تطوير الإطار المؤسسي للقضية
ودعا صالحي أميري إلى تطوير الهيكل المؤسسي المعني بمتابعة الملف عبر تحويل «المقر الثقافي لشهداء ميناب» إلى «المقر الوطني لشهداء ميناب»، بما يتيح توسيع نطاق مشاركة المؤسسات والهيئات الوطنية في تنفيذ البرامج والمشروعات المرتبطة بالقضية.
كما أعلن عن مقترح لتأسيس صندوق وطني يضم ممثلين عن خمس جهات حكومية، بهدف تنسيق الموارد المالية والبشرية وتنفيذ مشاريع اجتماعية وثقافية وفق خطط زمنية محددة، في إطار مفهوم المسؤولية الاجتماعية.
اهتمام دولي متزايد
وأشار صالحي أميري إلى أن قضية «شهداء ميناب» بدأت تحظى باهتمام متزايد على المستوى الدولي، موضحًا أنه طرحها خلال زيارة رسمية إلى إسبانيا، حيث لاقت تفاعلًا إعلاميًا، مؤكدًا أهمية نقل أبعادها الإنسانية إلى الرأي العام العالمي عبر الوسائل الثقافية والإعلامية.
وأضاف أن الهدف من هذه الجهود يتمثل في الحفاظ على الذاكرة الجماعية وتكريم الشهداء بعيدًا عن الاعتبارات الإدارية.
مشاريع سياحية وتنموية في ميناب
وفي الجانب التنموي، أعلن صالحي أميري عن خطط لتطوير البنية التحتية السياحية في مدينة ميناب، تشمل التباحث مع مستثمرين لإنشاء فندق جديد، إلى جانب دعوة شخصيات ثقافية وفنية ونخب فكرية لزيارة المدينة والمساهمة في توثيق الحادثة ونقلها إلى الجمهور المحلي والدولي.
وأكد أن الثقافة والفنون والإعلام تمثل أدوات أساسية في التعريف بالقضية وتعزيز التماسك الوطني وإبراز بعدها الإنساني.
إنتاج إعلامي وتحركات مؤسسية
كما أعلن عن إطلاق «قافلة الحداد الوطني لميناب»، التي ستجوب مختلف المدن الإيرانية بمشاركة فرق فنية وثقافية، بالتوازي مع إنتاج أفلام قصيرة ومحتوى بصري يُعرض عبر الممثليات الإيرانية في الخارج.
وكشف كذلك عن التحضير لعقد أحد الاجتماعات الوطنية المقبلة في مدينة ميناب، إلى جانب تأسيس أمانة دائمة لمتابعة الملف، مؤكدًا استمرار الجهود المؤسسية والقانونية والدولية لتوثيق القضية والسعي نحو المطالبة بالتعويضات وفق الأطر القانونية الدولية المعتمدة.