مؤكداً أن الرسائل الاستراتيجية لهذه المراسم تجاوزت حدود إيران وأثرت في المخاطبين على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وكتب السفير “توتونجي”: في عالم اليوم، حيث تؤثر الصورة والرمز بقدر ما تؤثر الوثائق والمعاهدات في السياسة الخارجية والداخلية، فإن تشييع جثمان القائد العظيم للثورة الإسلامية يحمل رسالة تتجاوز مجرد وداع وطني. ومن المنظور الدبلوماسي، يمكن تحليل هذا الحضور الهائل وتنظيم مراسم تشييع القائد الشهيد في ثلاثة محاور رئيسية.
ولفت الى ان الحضور الواسع لممثلي مختلف الدول، والمسلمين من شتى البلدان الإسلامية، في هذه المراسم، يُعد واحداً من أبرز مظاهر “القوة الناعمة” للجمهورية الإسلامية الإيرانية. فعندما يجتمع مواطنون من ثقافات وجنسيات مختلفة لتقديم الاحترام لشخصية كانت رمزاً للمقاومة والعزة، فإن ذلك يشكل في الواقع ديبلوماسية عامة هائلة. وهذا الحضور دليل على أن محورية طهران في العالم الإسلامي لم تتحقق عبر الأدوات الصلبة، بل من خلال الجاذبية المعنوية والقيادة الفكرية. وهذا المشهد يحمل للعالم رسالة واضحة: إن إرث القائد الشهيد يتجاوز الحدود الجغرافية لإيران، وأنه يسكن في قلوب الأقليات المظلومة وأتباع العدالة في أنحاء العالم.
وتابع السفير الايراني لدى الكويت: أما من منظور الإدارة التشغيلية والأمنية، فإن حضور ما يقارب 10 إلى 15 مليون زائر في فترة زمنية قصيرة وفي بقعة جغرافية واحدة، يُعد “معجزة لوجستية” و”انتصاراً أمنياً”. ففي الخطاب الدبلوماسي، تُعد قدرة الدولة على إدارة هذا الحجم الهائل من الجموع، دون وقوع أي فوضى أو خلل أمني، دليلاً على “قدرة السيادة” والتحكم الكامل بالأبعاد التنفيذية للبلاد. وهذا التنظيم، مع عظمته، يُري العالم أن إيران لم تبلغ النضج والتحكم الكامل في ميدان المعركة فحسب، بل أيضاً في إدارة الأزمات الاجتماعية وتنظيم الحشود، وأن هذا الاستقرار سيكون أساساً لأي تفاعل دبلوماسي في المستقبل، وأن إيران ما بعد الحرب سيكون لها ثقل أكبر في المعادلات العالمية.
ورأى ان ما يُبث في شوارع العاصمة هو تجسيد للتماسك الوطني. فقد نقل حضور جميع شرائح المجتمع، من الشباب إلى كبار السن، جنباً إلى جنب، رسالة “الوحدة” إلى الخصوم الخارجيين. ومن منظور دبلوماسي، فإن هذا المشهد يعني إعادة بناء “العقد الاجتماعي” بين الشعب والنظام. وهذه الوحدة هي أقوى أداة ضغط في المفاوضات الدولية؛ لأنها تفهم الطرف الآخر أن الحكومة والنظام لا يعتمدان على دعم شعبي متزعزع أو محدود، بل يمضيان قدماً بإرادة جماعية موحدة.
وفي الختام، ذكر “توتونجي” انه لا بد من القول بأن هذا القدر من الإخلاص وهذا التماسك هما نتيجة مباشرة للقيادة الحكيمة للقائد الشهيد خلال سنوات قيادته وولايته. قيادة استطاعت، بنظرة استراتيجية، أن تحقق توازناً بين الحفاظ على أصالة الثورة والتكيف مع متطلبات العصر الحديث. إن بصيرة القائد في استشراف التحولات العالمية وتوجيه إيران نحو الاستقلال والعزة، تجلت اليوم في هذا الطوفان البشري الهائل.
وخلص الى القول بان شعب إيران اليوم، بقلب يفيض حزناً لكنه مليء بالأمل، ينعي قائداً وصل بحكمته وصبره بإيران إلى مكانة يرى العالم اليوم عظمتها وقوتها في تشييعه الفريد من نوعه. وإن إرثه هو خريطة طريق لديبلوماسية العزة والكرامة في قرن يعطش فيه العالم إلى العدالة.