في وداع وتشييع الإمام الشهيد

الشهيد القائد الثائر الزاهد.. سيتعلّم التاريخ من سيرتك

خاص الوفاق/د.أيوب: في سيرتك أسطورة يا سيدي القائد، وفي عملك وتواضعك وحسمك وحكمك وحكمتك أسطورة يا سيدي الشهيد بعد الثمانين أسطورة لنتعلّم منها، وليتعلّم الجيل الحالي والأجيال المقبلة.

 

 

 

د. جهاد أيوب*

 

 

حوالي تسعون عاماً.. منذ الولادة والحكاية مختلفة، فيها كبرياء الوجود، وحنكة المناضل الذي لم يعرف التعب ولا الإنحناء، وعيشة كريمة زادها الإيمان بالله وبعطاء الإنسان وحبّ الأوطان!

 

 

الزاهد الثائر الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) تربّع على الدنيا حُرّاً وبالآخرة شهيداً..

 

 

تجاوز عمر النضال، واستمرّ في نضاله حتى ختم العمر بالشهادة.. شهادة شريفة في أرض المعركة، سيكتب التاريخ أن رجلاً مُسناً وقف أمام الشيطان الأكبر دفاعاً عن الإنسان، وعن حبّة تراب، منها كان وإليها سيعود!

 

 

رجل تجاوز الثمانين، لم ينحنِ أمام مغريات الدنيا والعدو، ولم يتنازل أمام عشاق القصور والمناصب، ولم يعش ليستغل مكانته لمصلحة ذاتية وعائلية وحبّ الدنيا، وزّع عمره للدفاع عن المظلوم وعن حقوق الناس.. نعم شهادة شريفة، لقيمة إنسانية عفيفة، لبصمة خالدة جسّدت في جسد سيّد المكان في زمن طرزه بعباءة من الإيمان والعنفوان خارج الإنحناء أمام العدو الماكر المستغل الشيطان!

 

 

قائد الأمّة الشهيد لكل ما للكلمة من معنى، هو المتواضع المؤمن بشباب جمهورية الإمام، لم يبخل بصرف العمر هباء لمتعة تزول، بل من أجل أناسه وربه وكتاب الرحمن وسيرة آل بيت الرسول(ص)..

 

 

الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(رض) عبر من نافذة إلى الكريم سيداً وفياً وحُراً ومستقلاً ومؤمناً..

 

وقف في وجه عواصف الشيطان الأكبر وتوابعه، آمن بأن الله حق والمجد للرسالة المؤنسنة والكتاب الرباني الجامع الصافع المهذب الواضح..

 

وكان حاسماً في مواقفه المنسجمة من السيرة وكتاب الله وعدل حكمة البلاد، يدرس خطوة الخطوات، لا يجامل على حساب الله وكتابه، ولا يسمح لإنصاف الحلول..

 

لقد صنع زمانه بالعودة إلى حكمة نبيه، ووزع علومه في يومياته من باب سيرة آل محمد(ص).. فكان ذلك المنهج الذي أخاف العدو والمتأمركين المتآمرين، وغيب عن حياته المناصب والقصور الكبيرة بإرادته!

 

 

آمن بالكرامة الإنسانية، وبالعدالة الربانية التي ترجمها عدالة واضحة لا تميز بين هذا وذاك على الأرض وفي الحكم…!

 

 

لم ينحنِ أمام كل إغراءات الدنيا، ولم ينحنِ أمام شيطان أهوج ومجرم وفاسد يعشق القتل والدمار والدماء واستغلال الشعوب، ولم ينحنِ إلا لعوائل الشهداء ولأطفال البراءة والوطن حيث المستقبل والعلم والعدل، لذلك عاش الإمام الشهيد ملكاً في النفوس وراحة البال. نعم، تصرف كالملوك في قصص الخيال؛ لكنه كان ملكاً واقعياً في دائرة إحراج العدو!

 

 

نعم، ما تعرّضت له الجمهورية الإسلامية الإيرانية من عواصف خبيثة، ومن أطماع لئيمة لم تتعرّض له أمّة في الدنيا، وبحكمة قائد الأمّة الشهيد وحنكته وقف في وجه العواصف شامخاً صابراً فاعلاً مبصراً ومتواضعاً وحكيماً..

 

وقائداً مؤمناً بقى مع الحق وسانده في كل مكان من إيران ولبنان وفلسطين وسوريا والعراق …!

 

 

يستيقظ قائد الأمّة الشهيد في ليل نام فيه العباد، يعرف مفاتيح الدعاء، ينادي الرحمن، ويطمئن على أن الله مع الحق، ومَن يكون مع الحق لا يتخلى عنه الله..

 

 

قائد الأمّة الشهيد هو مَن كتب الكتاب في سيرته، وسيرة الكتاب في أفعاله، وهو ذلك الفارس الذي لم يعرف فرسه الإنحناء.. تواضعه حديث الأمّة، وتربيته للأطفال والعطف عليهم سُنّة ربانية ترجمها قولاً وفعلاً..

 

 

الحديث عن قائد الأمّة الشهيد يتطلب سير النهر من الجدول الإسلامي إلى الفعل الإنساني إلى ضفاف مشرقة وواضحة غير ملوثة، قاد الأمّة في أصعب المحن، عرف الدفاع عن مشروعية الرحمان بحدود العقل والروح السمحاء، لم يبخل براحته من أجل إراحة أناسه وبلاده، ولم يتكاسل بحجة التعب، فالقائد يجب أن يضل في الميدان لا أن يأتيه الميدان على سرير راحته..

 

هذا القائد الشهيد كان مثابراً وحكيماً أربك عدوه، وأبعد شياطينهم عنه، وحقق حلم العدالة في منطقة يشوبها الكثير، وعدوها ينتظر فرصة ضعيفة حتى يقتض علينا، ويستعبدنا..

 

 

قائد الأمّة الشهيد لم يعرف الإستعباد، ولا يؤمن بالعبودية، مشروعة منذ البداية الحرّية التي تقدر قيمة الإنسان، وإنسانة الإيمان، وإيمانه حفظ الأوطان وعدالة الإنسان، ومساندة كل مظلوم من الإنسان..

 

 

نجح في مهامه، زرع الدهشة في سيرته، لم يجمع المال لتوريثها لعائلته، بل وهب كل عمره في سبيل خدمة الناس والحق والحقيقة، وحقيقته الدين.. ولم يجمل الكذب في الإعلام كي يخدع الناس، بل كان واضحاً كالشمس.

 

 

لم يظلم هذا وذاك كي ينال المراكز الكبرى، عاش متواضعاً رغم ثراء شخصه وموقعه، ابتعد عن ظلم المحتاج، ووقف صامداً صلباً أمام الطاغوت الجبار فكان أكثر جبروتاً منه..

 

 

كل هذا الإنسان آيةالله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(رض)، لابدّ أن يكرمه الله، فختم عمره بالشهادة، وحينما نسرد حكايتك يا سيدنا الشهيد لأحفادنا سيصابون في دهشة الدنيا، فهل الأسطورة تتكرر ومن لحم ودم في هذا الزمان؟

 

 

في سيرتك أسطورة يا سيدي القائد، وفي عملك وتواضعك وحسمك وحكمك وحكمتك أسطورة يا سيدي الشهيد بعد الثمانين أسطورة لنتعلم منها، وليتعلم الجيل الحالي والأجيال المقبلة، وليتعلم التاريخ أصول السيرة والحكاية من سيرتك وحكايتك!

 

 

إنّ شهادة قائد الأمّة تحيّة من الرحمان إليه جزاءً لزهده وايمانه ونجاحه في امتحان الدنيا والعدالة..

 

نسأل الله أن يسدد خطاك في الآخرة كما سددها في الدنيا.

 

*باحث وإعلامي لبناني

المصدر: الوفاق- خاص

الاخبار ذات الصلة