|
تشییع تاريخي يقضّ مضاجع واشنطن
اعتبر المحلل السياسي الإيراني “مرتضى مكي” أن التناقضات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأميركي في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا تعكس حالة عميقة من الارتباك والتخبط الاستراتيجي التي تعيشها الإدارة الأميركية، مؤكداً أن الملايين الذين احتشدوا في تشییع جثمان الإمام الشهيد في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد أصابوا صانع القرار الأميركي بصدمة حادة وجعلته عاجزاً عن استيعاب حجم الالتفاف الجماهيري والوحدة الوطنية حول قيادة الثورة الإسلامية.
وأضاف مكي، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي”، يوم الخميس 9 تموز/ يوليو، أن لجوء واشنطن إلى توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد جاء بعد إدراكها الكامل لاستحالة تركيع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر الحرب أو الحصار الاقتصادي، لافتاً إلى أن جريمة اغتيال القائد الشهيد كانت تستهدف ضرب رأس النظام ومحور المقاومة، إلا أن النتيجة جاءت عكسية تماماً بفضل الصمود الميداني والردّ الصاروخي الحاسم الذي أحبط أهداف واشنطن والكيان الصهيوني.
وأوضح الكاتب أن الإدارة الأميركية حاولت الالتفاف على معادلة القوة عبر تحركات مشبوهة لإنشاء مسارات بحرية موازية تهدف إلى سلب إيران أوراق قوتها، ونوه بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ردّت بكل حزم لحماية حقوقها السيادية كاملة، مما جعل مضيق هرمز أداة ردع بيد طهران يبعث برسالة واضحة لدول المنطقة مفادها أن الأمن في هذه الممرات الحيوية إمّا أن يكون للجميع أو لن ينعم به أحد.
وذكر الكاتب أن الفشل الأميركي في فرض إملاءات حداً أدنى لفتح المضيق، دفع الرئيس الأميركي إلى نقض اتفاق وقف إطلاق النار مراراً عبر استهداف نقاط عسكرية وصناعية في السواحل الجنوبية لإيران، مشيراً إلى أن هذه المغامرات لن تمنح واشنطن أي مكاسب ميدانية، بل ستعمّق من مأزقها أمام الضربات الصاروخية المباركة للقوات الإيرانية المسلحة.
وأوضح مكي أن محاولات ترامب للظهور بمظهر القوي عبر التهديد بإنهاء التفاهم تارة، والمطالبة باستمرار المفاوضات تارة أخرى، ما هي إلا محاولة بائسة للتغطية على الضغوط الداخلية والدولية التي يواجهها، مؤكداً أن مستشاريه أنفسهم يدركون أن الذهاب إلى الخيار العسكري ضد طهران هو انتحار محقق.
واختتم الكاتب مقالته بالتشديد على أن تراجع واشنطن ونقضها للعهود لن يغير من حقيقة أن طهران هي مَن يمسك بزمام المبادرة والتحكم الكامل في مضيق هرمز، وأن أي حماقة أميركية جديدة في المياه الإقليمية ستقابل برص صفوف جبهة المقاومة وتدشين مرحلة جديدة من ردع الأعداء وحماية مكتسبات الثورة ودماء شهدائها الأبرار. |
|
حسابات طهران تتوعّد شريان الغرب
رأت صحيفة “كيهان” أن المسافة التي تفصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن امتلاك السلاح النووي ليست فجوة تكنولوجية أو تقنية، بل هي مسألة ترتبط بالإرادة والقرار السياسي فقط، مؤكدة أن طهران تمتلك بالفعل المعرفة والتكنولوجيا لتصنيع هذا السلاح؛ لكنها ملتزمة حالياً بالمنع الشرعي المستند إلى حكم الإمام الشهيد، مشددة على أن أي تغيير في هذه العقيدة النووية بناءً على تغير الظروف يرجع مطلقاً إلى قرار قائد الثورة الإسلامية المعظم.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الخميس 9 يوليو/ تموز، أن استمرار المفاوضات السياسية في ظل التحركات والتصريحات الإستفزازية الصادرة عن الرئيس الأميركي لم يعد له أي مبرر منطقي، لافتة إلى أن الإدارة الأميركية وحلفاءها الغربيين يسعون عبر طاولة التفاوض إلى تعويض خسائرهم الميدانية، ومحاولة الالتفاف على الحضور الجماهيري الإيراني المليوني المطالب بالانتقام لدماء الشهداء.
وأكدت الصحيفة أن الإدارة الأميركية لا تفهم سوى لغة القوة، مستشهدة باعترافات سابقة للمسؤولين الأميركيين كشفت أن بقاء واشنطن في الاتفاق النووي سابقاً كان مجرد غطاء لجمع معلومات استخباراتية دقيقة لضرب المراكز الاستراتيجية الإيرانية، مما يوجب عدم الخشية من وقف هذا المسار التفاوضي.
ونوهت الصحيفة بضرورة الانتقال إلى مربع الفعل عبر إجراءات فورية وحاسمة؛ تبدأ بفرض قيود مشددة على حركة السفن درءاً للمخاطر في مضيق هرمز، يتبعها العمل على إغلاق مضيق باب المندب بالتعاون مع حركة أنصار الله اليمنية، لكونه يمثل الشريان التجاري والحيوي للكيان الصهيوني.
وأوضحت أن القدرات الصاروخية بعيدة المدى للجمهورية الإسلامية الإيرانية كفيلة بفرض هذه المعادلات الاستراتيجية وخنق اقتصاد الأعداء، حيث إن إغلاق مضيق هرمز كفيل برفع أسعار النفط إلى حدود 200 دولار، وهو ما يشكل فاجعة اقتصادية كبرى للدول المعادية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن واشنطن باتت تدرك تماماً أن قرار إيران بالانتقام لدماء شهدائها هو قرار جدي وحتمي لا مفر منه، وأن قادة الإدارة الأميركية لن يفلتوا من الحساب العقابي الذي يطالب به عشرات الملايين من أبناء الشعب الإيراني. |
|
انهيار تفاهم إسلام آباد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة لواشنطن
رأت صحيفة “اعتماد” أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن انتهاء تفاهم إسلام آباد والتهدئة مع إيران، إلى جانب تصاعد التحركات العسكرية الأميركية، تعكس دخول الأزمة بين طهران وواشنطن مرحلة أكثر هشاشة، بما قد يغير مسار التطورات الدبلوماسية والأمنية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الخميس 9 يوليو/ تموز، أن الرئيس الأميركي تبنى خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خطابًا تصعيديًا، مدعيًا انتهاء التهدئة مع إيران، ومهددًا بمواصلة الهجمات الأميركية بوتيرة أشد، كما اعتبر أن استمرار المفاوضات لا يمثل، من وجهة نظره، سوى إضاعة للوقت، رغم استمرار الحديث عن إمكانية مواصلة الاتصالات بين الجانبين.
وتابعت: أن الولايات المتحدة شنّت هجمات استهدفت عشرات المواقع داخل إيران، في حين أعلنت قوات الحرس الثوري تنفيذ عمليات ردّ استهدفت مواقع وقواعد عسكرية أميركية في منطقة الخليج الفارسي، مؤكدة أن الردّ جاء في إطار الدفاع عن البلاد ومواجهة الاعتداءات الأميركية.
ولفتت الصحيفة إلى أن التصعيد العسكري ترافق مع تحذير أوروبي لشركات الطيران من عبور الأجواء الإيرانية والعراقية، في ظل تزايد احتمالات اتساع العمليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية الإقليمية، واستعداد مسؤولين باكستانيين لإجراء مشاورات في واشنطن، إلى جانب مواصلة التنسيق الأمني بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وأوضحت الصحيفة أن الأوساط التحليلية انقسمت بين مَن يرى أن واشنطن تسعى إلى تشديد الضغوط على إيران عبر استهداف صادراتها النفطية وإعادة فرض حصار بحري، وبين مَن يعتبر أن التصعيد يهدف إلى استعراض القوة دون الانزلاق إلى حرب شاملة بسبب كلفتها الباهظة، فيما يرى فريق ثالث أن المنطقة باتت تقف أمام مفترق حاسم قد يقود إلى مواجهة واسعة أو إلى اتفاق شامل.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن مجمل هذه التطورات يعكس دخول الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة شديدة الحساسية، في وقت تتصاعد فيه المنافسات العسكرية والجيوسياسية في المنطقة، بما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي خلال الفترة المقبلة. |