في وقت يشهد فيه قطاع السياحة الحلال نموًا متسارعًا على مستوى العالم، تسعى إيران إلى تعزيز حضورها في هذا السوق الواعد، مستندة إلى ما تمتلكه من إرث حضاري وثقافي عريق، وتنوع طبيعي وجغرافي فريد، إلى جانب بنية سياحية تنسجم مع متطلبات الزوار المسلمين. ويرى مسؤولون في قطاع السياحة الإيراني أن هذه المقومات تمنح البلاد فرصة حقيقية لترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية للسياحة الحلال.
مقومات حضارية وفرص واعدة
وأكد مستشار وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، والمدير العام للإشراف وتقييم الخدمات السياحية، أن إيران تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات العالمية في سوق السياحة الحلال، مستفيدة من تاريخها العريق، وثقافتها الإسلامية الأصيلة، وتنوعها المناخي والطبيعي، فضلًا عن البنية التحتية التي تلبي بطبيعتها احتياجات المسافرين المسلمين.
وخلال مشاركته في المؤتمر الدولي للسياحة الحلال، أوضح برهام جانفشان، أن هذا القطاع لم يعد مجرد نشاط خدمي، بل تحول إلى أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي، ووسيلة نشطة لتعزيز الحوار الثقافي والتقارب بين الشعوب، في ظل تزايد الطلب العالمي على الوجهات السياحية الملائمة للمسلمين.
وأضاف أن سوق السياحة الحلال يمثل فرصة اقتصادية وثقافية كبيرة، دفعت العديد من الدول، ولا سيما في شرق آسيا، إلى الاستثمار في تطوير مرافقها وخدماتها بما يتوافق مع احتياجات الزوار المسلمين، مشيرًا إلى أن مفهوم سياحة الحلال يتجاوز توفير الطعام الحلال، ليشمل منظومة متكاملة تضم مرافق إقامة عالية المستوى، وخدمات عائلية، وبيئة تحترم الخصوصية الثقافية والقيم الإسلامية، إلى جانب كوادر سياحية مؤهلة.
إيران.. وجهة طبيعية للسياحة الصديقة للمسلمين
وأشار جانفشان إلى أن ما تتمتع به إيران من موقع جغرافي يربط بين العديد من الدول والثقافات الإسلامية، إلى جانب ثرائها الحضاري، وتنوعها البيئي، ومدنها التاريخية، وتراثها الثقافي الغني، يمنحها ميزة تنافسية تجعلها مؤهلة لتكون إحدى أهم الوجهات العالمية في قطاع السياحة الحلال.
وأوضح أن كثيرًا من البنية الاجتماعية والثقافية في إيران تتوافق بصورة طبيعية مع معايير السياحة الصديقة للمسلمين، وهو ما يعزز من قدرتها على استقطاب مزيد من الزوار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
السياحة.. نافذة للتعريف بإيران الحقيقية
وأكد جانفشان أن تنمية السياحة الحلال لا تمثل مشروعًا اقتصاديًا فحسب، بل تشكل أيضًا فرصة استراتيجية لإبراز الصورة الحقيقية لإيران، بوصفها بلدًا يتمتع بحضارة عريقة، وثقافة أصيلة، ومجتمع مضياف ينعم بالأمن والاستقرار.
وأضاف أن أفضل وسيلة لتصحيح الصور النمطية والانطباعات غير الدقيقة عن إيران هي زيارة البلاد والاطلاع المباشر على واقعها، حيث يكتشف الزائر الثقافة الإيرانية الأصيلة، وكرم الضيافة، والأجواء الآمنة التي تتميز بها مختلف المدن والمناطق السياحية.
شراكات دولية لتطوير السياحة الحلال
وشدد جانفشان على أهمية توسيع التعاون الدولي في مجال السياحة الحلال، مؤكدًا استعداد إيران لتبادل خبراتها مع مختلف الدول، والمساهمة في تطوير هذا القطاع الذي يشهد نموًا متواصلًا على المستوى العالمي.
وأوضح أن تطوير برامج سياحية مخصصة للمسافرين المسلمين، وتعزيز السياحة العلاجية، وتأهيل مرشدين سياحيين متخصصين، ورفع جودة الخدمات السياحية، والتعريف بالثقافة الإيرانية عبر الفعاليات والتعاون الدولي، تمثل أهم المحاور التي يمكن أن تدعم نمو هذا القطاع.
كما دعا إلى توسيع الشراكات الثنائية من خلال توقيع اتفاقيات تعاون سياحي مع الدول المهتمة بالسياحة الحلال، بما يسهم في زيادة حركة السياح، وتشجيع الاستثمارات، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة لتعاون مستدام يعزز مكانة إيران كواحدة من الوجهات البارزة في سوق السياحة الحلال العالمي.
