وقال اللواء محسن رضائي في مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة: لقد تحققت التوقعات بشأن تمزيق دونالد ترامب لمذكرة التفاهم، بدليل أنه قبل ذلك، كانت واشنطن قد قضت عمليًا على الاتفاق بانتهاكها جميع البنود التمهيدية الخمسة. وأضاف القائد السابق للحرس الثوري: كان الانتهاك الأول لاميركا هو عرقلة وقف إطلاق النار اللبناني وعدم انسحاب الكيان الصهيوني.
وتابع رضائي: ارتكب الجانب الأمريكي الانتهاك الثاني للاتفاق بتحريض السفن وتوجيهها لعبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني خارج نطاق الرقابة الإيرانية. وقال: رداً على هذا الانتهاك للقانون، واجهت إيران السفن المخالفة. لاحقاً، انتهك الجيش الأمريكي بشكل كامل البند الأول من مذكرة التفاهم بشأن الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية بشن هجوم عسكري على سواحل البلاد، ومطار بندر عباس، وجزيرة قشم، ومحطات تحلية المياه.
وأكد رضائي: أن عدم انسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان، وإنشاء ممر غير شرعي في مضيق هرمز رغم فتح الممر الإيراني الشرعي، وعدم احترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعدوان العسكري على السواحل الإيرانية، وعدم الإفراج عن الممتلكات المصادرة، كانت من بين الأمور التي انتهكتها اميركا في مذكرة التفاهم.
وفي إشارة إلى هجمات الجيش الأمريكي الإرهابي على المحافظات الجنوبية ومناطق أخرى من البلاد في الأيام الأخيرة، قال: إنهم يقصفون الجسور والمستشفيات في أنحاء متفرقة من البلاد، ولهم في ذلك غاية وهدف، وقد واجهوا منا ردوداً قوية ومتواصلة، وستكون هذه الصفعات أقوى وأكثر.
وأوضح عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام أهداف التحركات الأمريكية الأخيرة قائلاً: “إنهم يعتزمون تنفيذ عملية، بالإضافة إلى الحصار البحري، سيزيدون الضغط على إيران لفرض تفاهمهم المطلوب، لكننا الآن قد “أنهينا سياسة الحرب والتفاوض معًا”.
وتابع اللواء رضائي: “لم نرغب قط في توسيع نطاق الحرب، وقد أثبتنا ذلك في حرب الأيام الاثني عشر، لكنهم أجبرونا على ان نجعل الحرب إقليمية بالحرب الثالثة المفروضة (حرب الايام الاربعين)؛ لقد كانت عقيدتنا حتى الآن هي الردع والرد وإنهاء الأعمال العدائية، وكان إغلاق مضيق هرمز أيضًا في هذا الاتجاه”.
وصرح قائلاً: من جهة أخرى، إذا لم نُرسّخ الأمن الاقتصادي العالمي من خلال إدارة مضيق هرمز، فإن الحرب العالمية القادمة ستندلع في الخليج الفارسي، لأن كل قوة ستسعى للسيطرة على أمن المضيق، بل وعلى أمن الطاقة العالمي، ما سيؤدي إلى صدامات بينها، وبالتالي ستتحول منطقة غرب آسيا إلى ساحة صراعات وتصفية حسابات بين القوى العالمية، لذا ينبغي على دول المنطقة الانتباه إلى هذه المسألة.
وحذر القائد الاسبق للحرس الثوري الإسلامي من احتمال قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية، قائلاً: إذا واصلت الولايات المتحدة الحرب في الأيام المقبلة، فستنتقل إيران من مرحلة الرد إلى مرحلة الهجوم.
نعلن أن تزامن المفاوضات والحر
ب قد ولّى، وأن أي خطأ أمريكي آخر قد يُشعل فتيل الحرب على مستوى إقليمي. لذلك، ندعو الدول الإسلامية والشعوب العزيزة في المنطقة إلى منع اندلاع الحرب بالتصدي للولايات المتحدة وإسرائيل.
ورداً على التكهنات حول عملية برية أو إمكانية السيطرة على نقطة في إيران، صرّح قائلاً: على الأمريكيين أن يتوقعوا المزيد من موجات الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأيام المقبلة، وبافتراض سيطرتهم على نقطة أو منطقة في إيران، يبقى السؤال: هل سيتمكنون من الحفاظ عليها؟.
وفي ردّه على خطاب ترامب، قال اللواء رضائي: إنه شخص جاهل ووقح أصبح أضحوكة العالم أجمع، وسنرد على وقاحته ميدانياً وسنفعل ما سيُسجّل في التاريخ الأمريكي بشكل سيئ.
وأوضح اللواء محسن رضائي المؤامرة الأمريكية لتقسيم إيران ، قائلاً: كانت خطة العدو تقسيم إيران إلى خمس مناطق بعد احتلالها، والمناطق التي تُقصف هذه الأيام باعتبارها مناطق غنية بالنفط هي إحدى تلك المناطق الخمس.
وأضاف: أدرك العدو في حرب الأربعين يوماً أن هذا الهدف مستحيل على المدى القصير؛ ولذلك، حوّل حرباً وجودية إلى حرب سياسية. في مقابل حماسة الشعب الإيراني في الشوارع، والتشييع المهيب للإمام الشهيد ، والردود الساحقة من القوات المسلحة الايرانية، وشعار الشعب بالانتفاض في سبيل الله، برزت ثورة جديدة في إيران، يسعى العدو الآن إلى إضعافها، وسياسة التفاوض والحرب معا تهدف إلى زرع الفتنة. لذا، يجب ألا نسمح لهذه الثورة بالضعف داخل البلاد بأي شكل من الأشكال، وأدعو جميع السياسيين والمسؤولين والنخب في البلاد إلى العمل معًا لتعزيز هذه الرسالة، التي تهدف إلى استقلال غرب آسيا.
وتابع قائلاً: “من الانقلاب على حكومة مصدق (عام 1953) إلى حرب الأربعين يومًا، نفّذت أمريكا شتى أنواع المؤامرات ضد الشعب الإيراني على مدى السبعين عامًا الماضية. لذا، لا ينبغي اختزال هذه الثورة الثانية للشعب الإيراني إلى مجرد نزاع سياسي بين إيران وأمريكا. وعليه، فإن التوحد خلف قائد الثورة يُعدّ أحد محاور استمرار هذه المهمة. وثمة مسألة أخرى هي المقاومة، وعلينا أن نحافظ على المقاومة جنبًا إلى جنب مع الوحدة. إن تحقيق هذه الوحدة والمقاومة يضمن أمن إيران وتقدمها خلال الخمسين عامًا القادمة، وهو ما يتطلب بطبيعة الحال الصبر والمثابرة.”
وأكد قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني (1980-1988) على ضرورة الثأر لدم القائد الشهيد، قائلاً: “لدينا قضيتان مفتوحتان مع أمريكا. الأولى هي حقوقنا المشروعة التي يجب انتزاعها، والثانية هي مسألة الثأر. فإلى جانب كونه قائداً سياسياً، كان قائدنا الشهيد مرجعاً دينياً، وقد تجاوزت أمريكا خطاً أحمر باغتياله. إذا ما أصبح هذا الأمر أمراً عادياً، فسيكون خطراً جسيماً على الأمن القومي لبلادنا. لذا، يجب السعي لتحقيق الثأر من أجل أمن بلادنا في المستقبل.”
وقال اللواء رضائي: “بصفتي جنديًا بسيطًا، أود أن أقول إننا الآن في خضم الثورة الثانية ومهمة الأمة الإيرانية العظيمة، ونحن بحاجة إلى التحرك أكثر من أي وقت مضى في جميع المجالات العلمية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، ويجب علينا الآن أن نثبت على هذه المهمة. لا ينبغي لنا الاستهانة بالعدو، والحرب تتطلب تخطيطًا وإدارة، وهذا هو سبب عدم بدءنا حتى الآن بالهجوم واتخاذ إجراءات قوية، ويجب إدارة الحرب بطريقة تضمن توجيه الضربة القاضية بحزم.”