حرب أوكرانيا.. روسيا تواجه الاستنزاف وسط رهان غربي على إضعافها

تكشف التطورات المتلاحقة في الحرب الأوكرانية أنّ الصراع لم يعد محصوراً في جبهات القتال، بل تحول إلى مواجهة شاملة تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والموانئ والقدرة على الصمود الداخلي.

ومع ذلك، فإنّ الرهانات الغربية على إنهاك روسيا وإجبارها على التراجع لم تحقق النتائج التي كانت تُنتظر منها، رغم استمرار الضغوط والعقوبات.

 

وتشير قراءات روسية إلى أنّ الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة ومصافي النفط داخل العمق الروسي تهدف إلى فتح جبهة استنزاف جديدة، لكن موسكو، بما تمتلكه من موارد وقدرات اقتصادية وعسكرية واسعة، لا تزال قادرة على التعامل مع هذه الضغوط ومواصلة المواجهة. كما أنّ العقوبات الغربية، رغم تأثيرها، لم تتمكن من عزل روسيا بالكامل، في ظل استمرار العلاقات التجارية مع دول عديدة ووجود قنوات اقتصادية بديلة وشبكات إمداد تتجاوز القيود المفروضة.

 

وفي البحر الأسود، تبرز تكتيكات روسية تقوم على إلحاق الضرر بالسفن والمنشآت الأوكرانية وتعطيل عملها بدلاً من استهدافها بهدف الإغراق، بما يسمح بتحقيق أثر عسكري واقتصادي مع تقليل احتمالات التصعيد الدولي أو وقوع خسائر بشرية واسعة. ويعكس ذلك، وفق هذا الطرح، اعتماد موسكو على حسابات دقيقة في إدارة المواجهة واختيار أهدافها.

 

أمّا داخلياً، فتواجه روسيا تحديات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، وهي ضغوط لا يمكن تجاهلها. إلا أنّ الرهان على انهيار المجتمع الروسي يبدو مبالغاً فيه، إذ أثبتت البلاد قدرة على التكيف مع العقوبات وتحويلها إلى حافز لتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع الشراكات الدولية.

 

وفي المحصلة، تبدو الحرب اختباراً لقدرة روسيا على الجمع بين القوة العسكرية والمرونة الاقتصادية والتماسك الداخلي. وبينما يراهن الغرب على الاستنزاف الطويل، تراهن موسكو على قدرتها على الصمود وتكييف أدواتها، في معركة قد تحدد ليس فقط مستقبل أوكرانيا، بل شكل النظام الدولي المقبل.

 

 

المصدر: وكالات