تواصل إيران تنفيذ خططها الرامية إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الإقليمية في مجال السياحة العلاجية، من خلال توظيف التقنيات الرقمية الحديثة لتطوير منظومة متكاملة لإدارة خدمات المرضى الدوليين، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية، وتبسيط الإجراءات العلاجية، وتوفير تجربة أكثر كفاءة وشفافية للزوار القادمين إلى البلاد بهدف العلاج. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية شاملة تستهدف تحديث البنية التحتية للسياحة العلاجية، وتعزيز تنافسية إيران في الأسواق الإقليمية والدولية، عبر الجمع بين الكفاءات الطبية المتخصصة والحلول الرقمية المتقدمة.
وفي هذا الإطار، تعمل وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيرانية على استكمال البنية التحتية اللازمة لدمج خدمات السياحة العلاجية ضمن منظومة رقمية موحدة، ترتبط بالمنصة الوطنية الشاملة للسياحة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوكمة الرقمية، ورفع كفاءة الإشراف والمتابعة، وتوفير بيئة أكثر تنظيماً لاستقبال المرضى الدوليين وإدارة رحلتهم العلاجية وفق آليات حديثة وموحدة.
وأكد رئيس مكتب السياحة العلاجية في وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي، أن جميع المستشفيات الحاصلة على تراخيص استقبال المرضى الدوليين(IPD) ستكون ملزمة بتقديم خدماتها عبر هذه المنصة الرقمية، موضحاً أن هذا الربط سيوفر إطاراً موحداً لتنظيم رحلة المريض منذ مرحلة التسجيل الأولي والاستقبال، مروراً بتنسيق الخدمات الطبية، وحتى استكمال العلاج ومتابعة نتائجه، بما يضمن توحيد الإجراءات، ورفع كفاءة الأداء، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
وأوضح جمشيد كرمانجي، أن اعتماد هذه المنظومة الرقمية سيمثل نقلة نوعية في إدارة السياحة العلاجية، إذ سيتيح تنظيم عمليات استقبال المرضى الدوليين وإدارة ملفاتهم العلاجية من خلال نظام إلكتروني متكامل، الأمر الذي يعزز مستويات الشفافية، ويطور آليات الرقابة على أداء المؤسسات الصحية، كما يوفر للجهات المختصة قاعدة بيانات دقيقة تساعد في التقييم المستمر، ووضع الخطط والسياسات المستقبلية على أسس علمية.
وأضاف أن المنصة الجديدة ستسهم في تسهيل وصول المرضى الدوليين إلى الخدمات العلاجية، وتقليص الإجراءات الإدارية، وتسريع إنجاز المعاملات، بما يوفر تجربة علاجية أكثر تنظيماً وسلاسة، ويمنح الزوار القادمين إلى إيران قدراً أكبر من الثقة والاطمئنان طوال مختلف مراحل رحلتهم العلاجية.
وأكد كرمانجي أن تطوير البنية التحتية الرقمية يمثل أحد أهم المرتكزات الاستراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية لإيران في سوق السياحة العلاجية، مشيراً إلى أن اعتماد الحوكمة الذكية لا يقتصر على تحسين جودة الخدمات الصحية، بل يمتد ليشمل تعزيز ثقة المرضى الدوليين، وتطوير آليات الإشراف والمتابعة، ورفع كفاءة إدارة الخدمات الطبية، بما يرسخ مكانة إيران على خريطة الوجهات العلاجية في المنطقة.
وأوضح أن التحول الرقمي يشكل ركيزة أساسية لمواكبة التطورات العالمية في قطاع السياحة العلاجية، من خلال توفير منظومة متكاملة تجمع بين التقنيات الحديثة والخبرات الطبية، بما يتيح تقديم خدمات علاجية أكثر جودة وكفاءة، ويعزز قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة لاحتياجات المرضى الدوليين بصورة أكثر سرعة وفاعلية.
ومن خلال هذه الخطوات، تسعى إيران إلى تقديم نموذج متطور في إدارة السياحة العلاجية يجمع بين جودة الخدمات الطبية، والكفاءات العلاجية المتخصصة، والبنية التحتية الرقمية الحديثة، بما يعزز جاذبيتها كوجهة إقليمية للسياحة العلاجية، ويزيد من قدرتها على استقطاب المرضى الدوليين الباحثين عن خدمات صحية متقدمة، ويسهم في دعم نمو هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد المحركات المهمة لتنشيط السياحة وتعزيز الاقتصاد الوطني.