وأظهرت النتائج أن موقع أيونات الحديد داخل بنية المحفز لا يقل أهمية عن حالة أكسدتها، خلافًا للاعتقاد السابق الذي كان يرى أن جميع أنواع الحديد ذات حالة الأكسدة المرتفعة تشارك بصورة مباشرة في عملية التحليل الكهربائي للماء. وبحسب الفريق البحثي، فإن الحديد الموجود في الجزء الداخلي من المحفز يساهم أساسًا في تخزين الشحنة الكهربائية وتراكمها، بينما تتولى نسبة صغيرة جدًا من أيونات الحديد الموجودة على سطح المحفز المسؤولية الرئيسية عن تفاعل إنتاج الأكسجين.
وللوصول إلى هذه النتائج، اعتمد الباحثون على تقنيات تتبع متقدمة ومباشرة في موقع التفاعل (in situ) لرصد سلوك المادة في الظروف الحقيقية. وأسهم استخدام مطيافية «رامان المعززة بالسطح» و«مطيافية موسباور» في تتبع الاستقرار اللافت لأيونات الحديد، التي بقيت في بنية المحفز حتى بعد مرور ٩٦ ساعة على انتهاء التفاعل، بما يؤكد أنها جزء مستقر من هوية المادة، وليست ظاهرة عابرة.
وتعد عملية إنتاج الهيدروجين من الماء من العمليات عالية الكلفة والاستهلاك للطاقة، بسبب بطء نصف تفاعل إنتاج الأكسجين. وتوفر هذه الدراسة، من خلال التمييز الدقيق بين دور الحديد السطحي والداخلي، أساسًا علميًا مهمًا لتصميم الجيل الجديد من المحفزات ذات البنية النانوية.
كما يفتح التحكم الدقيق في موقع استقرار أيونات الحديد وحالتها الكيميائية المجال أمام رفع كفاءة التفاعل بشكل ملموس، وتقليص الطاقة المطلوبة لإنتاج الوقود النظيف. وأظهر هذا التعاون العلمي أن الضبط الدقيق لنسب العناصر وإدارة مسار انتقال الشحنة على مقياس النانو يمثلان مفتاحًا أساسيًا لتحسين أداء أنظمة الطاقة النظيفة في المستقبل.