في جنوب غربي إيران، حيث تمتد بساتين النخيل وتتنوع الموارد الطبيعية التي شكلت ملامح الحياة المحلية، تبرز مدينة شادكان كإحدى أهم مراكز الحرف التقليدية العريقة. ومع إعلانها رسميًا «مدينة وطنية لصناعة الحصیر»، تعزز المدينة حضورها على خريطة السياحة الثقافية، في خطوة تسلط الضوء على إرث حرفي متجذر توارثته الأجيال، وتحوله إلى فرصة واعدة لدعم الاقتصاد المحلي وصون التراث غير المادي في خوزستان.
وحصلت مدينة شادكان، التابعة لمحافظة خوزستان، على لقب «المدينة الوطنية لصناعة الحصیر»، في خطوة تُعد تتويجًا لسنوات طويلة من جهود الحرفيين والأسر التي حافظت على هذه الصناعة التقليدية عبر الأجيال. وأعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيرانية اعتماد المدينة رسميًا بهذا اللقب في يونيو/حزيران 2026، تقديرًا لدورها الريادي في صون أحد أبرز عناصر التراث غير المادي في جنوب إيران.
وتتمتع شادكان بموقع طبيعي استثنائي بمحاذاة أحد أكبر المستنقعات في إيران ومنطقة غرب آسيا حيث وفرت بساتين النخيل وحقول القصب والنباتات المائية البيئة المثالية لازدهار صناعة الحصیر منذ قرون. ومن هذه الموارد الطبيعية نسج السكان السلال، والحصیر، والأوعية التقليدية، وغيرها من الأدوات التي رافقت تفاصيل حياتهم اليومية، لتصبح الحرفة انعكاسًا لعلاقة الإنسان ببيئته.
ولا تزال صناعة الحصیر تمثل جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمع المحلي، ولا سيما لدى العائلات العربية في المنطقة، إذ تُورَّث مهاراتها من جيل إلى آخر، وتشكل حتى اليوم مصدر دخل رئيسيًا للعديد من الأسر، خاصة في القرى المحاذية للمستنقعات، إلى جانب دورها في الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز جاذبية السياحة البيئية والثقافية.
وأكد القائم بأعمال دائرة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في شادكان، أن هذا الإنجاز يعكس سنوات من العمل الدؤوب للحرفيين، موضحًا أن الاعتراف الوطني لا يقتصر على كونه لقبًا رسميًا، بل يمثل فرصة لإبراز إبداعات صناع الحصیر، ودعم المشروعات الصغيرة، والتعريف بهذا الموروث الثقافي على نطاق أوسع.
وأشار سيد إسماعيل موسوي، إلى أن صناعة الحصیر، ليست مجرد حرفة يدوية، بل تقليد اجتماعي وثقافي متجذر في حياة سكان شادكان، الذين استفادوا عبر التاريخ من سعف النخيل والقصب والألياف الطبيعية لإنتاج مشغولات تجمع بين البساطة والجمال والوظيفة.
ووفقًا لإحصاءات دائرة التراث الثقافي، تضم شادكان اليوم أكثر من 2000 حرفي وحرفية يعملون في صناعة الحصیر، فيما تحولت هذه الحرفة إلى واحدة من أهم الصناعات المنزلية التي توفر مصدر دخل مستدامًا لعدد كبير من العائلات، خاصة النساء.
ويرى موسوي أن حصول شادكان على هذا اللقب الوطني يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز مكانتها بين أبرز مراكز صناعة الحصیر في إيران، إلى جانب محافظات سيستان وبلوشستان، وهرمزغان، وبوشهر، وخراسان الجنوبية، وكرمان، بما يدعم توسع الأسواق أمام المنتجات المحلية ويعزز فرص العمل للحرفيين.