وبحسب ما أعلنه المنظمون، انطلقت فعالية «نواتك» في شتاء ٢٠٢٥-٢٠٢٦، واستهدفت منذ بدايتها ربط الكفاءات التقنية الشابة بمسار متكامل يبدأ من تقييم المهارات، ويمر بتشكيل الفرق وتطوير الأفكار، وصولاً إلى بناء المنتج الأولي والانفتاح على السوق والمستثمرين. وفي المرحلة الأولى، خضع المشاركون لتقييم فني وقياس للمهارات، ثم جرى تنظيمهم في فرق صغيرة ضمت كل منها بين ٣ و٤ أعضاء، تمهيداً للدخول في مسار تصميم الحلول وتطوير المشاريع.
وفي المراحل اللاحقة، خضع نحو ٢٠٠ مشروع أعمال للتقييم، قبل أن تتأهل ٤٠ فرقة إلى مرحلة تطوير المنتج، فيما نجح نحو ٣٠ فريقاً في إيصال مشاريعهم إلى مرحلة «النموذج الأولي» أو MVP. ويعكس هذا المسار، وفق القائمين على الفعالية، انتقال عدد مهم من المشاركين من مستوى الفكرة الأولية إلى مستوى أكثر نضجاً من الجاهزية التقنية والسوقية.
وتوزعت مشاريع الفرق المشاركة على مجالات متعددة، من بينها الصحة، والتكنولوجيا المالية، والسياحة، والزراعة، والأمن، إلى جانب مجالات أخرى متمحورة حول التحديات والاحتياجات الواقعية. وتكمن أهمية هذا التنوع في أن «نواتك» لم تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه عنواناً نظرياً عاماً، بل باعتباره أداة لإنتاج حلول عملية يمكن توظيفها في قطاعات مختلفة. وقد عرض عدد من الفرق منتجاته خلال الحفل الختامي، فيما كان لبعضها مستخدمون فعليون، بينما دخلت فرق أخرى في مفاوضات أو تفاهمات مع مستثمرين وجهات داعمة.
وخلال مراسم الاختتام، عُرضت إنجازات ٦ فرق متفوقة، كما خُصصت جوائز نقدية للفرق الثلاثة الأولى؛ لكن القيمة الأبرز لهذه الفعالية لم تقتصر على جوائزها أو جانبها التنافسي، بل ظهرت بصورة أوضح في الربط المباشر بين الفرق الواعدة وبين مسار الدعم والاستثمار.
وفي هذا السياق، وُقعت ١٠ مذكرات تفاهم أولية للاستثمار بين شركة «فن آوا» وعدد من الفرق المختارة، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأرضية اللازمة لدراسة فرص التمويل، واستكمال تطوير المشاريع، ودفعها نحو مراحل أكثر تقدماً.
ووفقاً لما أُعلن خلال الحفل، فإن أشكال الدعم المتاحة للفرق لا تقتصر على التمويل فقط، بل تشمل أيضاً الإرشاد التخصصي، والاستشارات القانونية، والبنية التحتية التقنية، وتطوير السوق، والتسريع، إلى جانب تسهيلات مالية مخصصة للفرق المستعدة للنمو. كما جرى التأكيد على تخصيص حزم دعم واستثمار للفرق الواعدة تصل إلى سقف ١٠ مليارات تومان، بما يعزز فرص انتقال هذه المشاريع من مرحلة التطوير إلى مرحلة الحضور الفعلي في السوق.
ومن الجوانب اللافتة في «نواتك» أيضاً تنوع الخلفيات الجغرافية والعلمية للمشاركين، مع حضور فرق من مدن وجامعات مختلفة، إلى جانب مجموعات شابة وموهوبة تمكنت من الوصول إلى مراحل متقدمة من بناء الفكرة أو المنتج. ويعكس هذا الحضور اتساع القاعدة البشرية المهتمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يبرز الإمكانات الكامنة في البيئة الابتكارية المحلية عندما تتوافر لها منصات منظمة للاكتشاف والتوجيه والدعم.
وفي المحصلة، قدّمت «نواتك» نموذجاً لفعالية لا تكتفي بعرض الأفكار أو تنظيم المنافسات، بل تسعى إلى بناء سلسلة مترابطة تبدأ باكتشاف المواهب، وتمر بتشكيل الفرق وتطوير الحلول، وتنتهي بفتح قنوات التواصل مع المستثمرين والجهات الداعمة. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى مخرجات «نواتك» بوصفها خطوة عملية في دعم الشركات الناشئة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتعزيز حضور الحلول المعرفية في السوق، وتهيئة مسار أكثر وضوحاً لتحويل الابتكار إلى أثر اقتصادي وتقني ملموس.