|
تكامل القوّة والتفاوض في ثنائية الميدان والدبلوماسية
اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران “جواد صالحي” أن الفصل بين الدبلوماسية والميدان أو التمييز بين التفاوض والمقاومة يمثل خطأً تحليلياً فادحاً، مشيراً في حوار له مع صحيفة “إيران” الحكومية إلى أن القوة تُحقّق الأمن والميدان يُرسّخ الردع، بينما تحول الدبلوماسية هذا الاقتدار إلى مكاسب سياسية وحقوقية تقي البلاد تبعات التحالفات المعادية وتخفض التكاليف الاقتصادية والجيوسياسية.
وأضاف الكاتب: أن نموذج الأمن القومي الإيراني نجح عبر اتكائه على القدرات الذاتية والصاروخية وحرب المقاومة غير المتناظرة في إفشال مشروع تغيير النظام الذي راهنت عليه واشنطن وتل أبيب خلال الجولات العسكرية السابقة، لافتاً إلى أن تجارب الحروب الأخيرة أثبتت أن الردع الإيراني بات واقعاً فرض نفسه على معادلات المنطقة، وحوّل مضيق هرمز إلى أحد أبرز أوراق الضغط الاستراتيجي لحماية السيادة الإيرانية.
وأوضح صالحي أن الوصول إلى توافقات سياسية طويلة الأمد يواجه سوء فهم تاريخي وتراكمات من عدم الثقة جراء خرق التعهدات السابقة وإسقاط الطائرة المدنية والاعتداءات على المنشآت النفطية، كما أن الكيان الصهيوني والعديد من الأطراف الإقليمية يواصلون الضغط لعرقلة أي مسار تفاوضي، رغم إدراك واشنطن وطهران عدم جدوى الانزلاق إلى حرب شاملة ومفتوحة.
واختتم الكاتب بالتشديد على أن ترامب يسعى عبر ممارسة الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية للحصول على تنازلات مجحفة بخصوص الملف النووي يراها أكبر من الاتفاق النووي؛ لكن إيران فرضت إرادتها وشروطها ووضعت مصالحها الوطنية في مقدمة أي اتفاق. |
|
تل أبيب تدفع واشنطن نحو التصعيد.. وإيران تتمسّك بمعادلات الردع
اعتبرت صحيفة “اعتماد”، في تقرير لها يوم الخميس 30 تموز/ يوليو، أن زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى واشنطن جاءت في إطار مساعٍ لدفع الإدارة الأميركية نحو استئناف التصعيد العسكري ضد إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا، مؤكدة أن طهران مازالت تتمسك بحقها في الدفاع عن سيادتها وإدارة مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن أستاذ العلاقات الدولية وعضو الهيئة العلمية في جامعة خوارزمي “مجيد محمد شريفي” أن نتنياهو يحاول إقناع ترامب بأن الهجمات السابقة لم تحقق أهدافها، مستندًا إلى مزاعم تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بهدف تهيئة الأجواء لشن عدوان جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم وجود تباينات داخل واشنطن بشأن جدوى الخيار العسكري.
وتابع الخبير في العلاقات الدولية: أن الكيان الصهيوني يوظف الملف النووي كأداة ضغط سياسية وإعلامية، بينما يركز الرئيس الأميركي في المرحلة الحالية على فرض ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز عبر الجمع بين الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية، مشيرًا إلى أن بعض الأوساط السياسية الأميركية، لاسيّما داخل تيار “ماغا”، تعتقد أن الكيان الصهيوني يحاول جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.
ولفت شريفي إلى أن إيران تؤكد تمسكها الكامل بحقها السيادي في مضيق هرمز، وأن أي تفاهم محتمل يجب أن يحفظ هذا الحق، موضحًا أن المفاوضات الجارية بوساطة سلطنة عمان تعكس مرونة تكتيكية دون المساس بالثوابت الوطنية أو تقديم تنازلات تمس السيادة الإيرانية.
وأوضح الأستاذ في جامعة خوارزمي أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ما تزال محدودة، بسبب استمرار الولايات المتحدة في سياسة الضغوط والتهديد، بينما يسعى الكيان الصهيوني إلى إبقاء أجواء التصعيد قائمة، بما يبرر أي تحرك عسكري جديد ضد إيران.
واختتم شريفي بالتأكيد على أن أي تفاهمات مستقبلية لن تتجاوز كونها إجراءات مؤقتة لخفض التوتر، مادامت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يواصلان سياساتهما العدائية، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل حماية مصالحها الاستراتيجية وتعزيز عناصر الردع في مواجهة التحديات الإقليمية. |
|
طهران ترسم معادلة الحرب والتفاوض بعيدًا عن الإملاءات الأميركية
رأت صحيفة “جوان” أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة في إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة، تقوم على الجمع بين العمل العسكري والتحرك الدبلوماسي وفق رؤية مستقلة، معتبرة أن الضربة الصاروخية التي استهدفت قاعدة أميركية في الأردن عكست تحولًا في العقيدة العملياتية الإيرانية، وأثبتت أن طهران لم تعد تربط قراراتها العسكرية بإيقاع التحركات الأميركية أو بمسار المفاوضات.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها، يوم الخميس 30 تموز/ يوليو، أن العملية أظهرت أن إيران لم تعد تتعامل مع أي تهدئة غير معلنة باعتبارها التزامًا متبادلًا، كما أنها لم تعد تدخل أي مسار تفاوضي وفق الشروط الأميركية، بل تدير مفاوضاتها عبر الوساطة العمانية مع التمسك بمقترحاتها وثوابتها، بما يعكس استراتيجية جديدة تقوم على إدارة الحرب والتفاوض في آن واحد.
وتابعت الصحيفة: أن الهجوم الصاروخي على القاعدة الأميركية في الأردن، إلى جانب استمرار السيطرة العملياتية على مضيق هرمز، حمل رسائل واضحة بأن طهران تمتلك زمام المبادرة، فيما أقرّت القيادة المركزية الأميركية بأن الهجوم كان مفاجئًا، كما اعترف الرئيس الأميركي بأن قواته لم تمتلك سوى دقائق معدودة للتعامل مع الصواريخ الإيرانية، الأمر الذي دفع القيادة الأميركية إلى فرض قيود على نشر أي صور أو تسجيلات تتعلق بالهجوم.
ولفتت إلى أن مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية “مهدي محمدي” اعتبر أن التطورات الأخيرة تعكس تحولًا في العقيدة العسكرية الإيرانية، يقوم على تنفيذ ضربات استباقية وسريعة ضد مصادر التهديد، بالتوازي مع مواصلة المسار الدبلوماسي من موقع القوة، مؤكدًا أن القرارين العسكري والسياسي يداران ضمن استراتيجية موحدة تحقق المصالح الوطنية.
وأوضحـت الصحيفة أن هذا النهج يحمل أربع رسائل رئيسية، أبرزها أن إيران لن تنتظر تحول التهديد إلى واقع، وأنها ستواصل التفاوض من موقع القوة، مع الاعتماد على تفوقها الاستخباراتي لإفشال المخططات الأميركية ومخططات الكيان الصهيوني قبل تنفيذها، إضافة إلى الحفاظ على السيطرة الكاملة على الممرات البحرية الاستراتيجية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن “خريطة إيران للحرب والتفاوض” تعكس انتقال طهران إلى مرحلة تحدد فيها بنفسها توقيت المواجهة وإيقاعها، مستندة إلى قدراتها العسكرية والاستخباراتية، وإلى إدارة متزامنة للميدان والدبلوماسية بما يعزز مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية. |