وقال قائد الحرس الثوري خلال فترة الدفاع المقدس (1980-1988) اللواء محسن رضائي، في برنامج تلفزيوني، مساء الاثنين، إن أمريكا هُزمت في حرب ترامب ضد إيران؛ وأضاف: “في هذه الظروف الخطيرة حيث قطعنا جزءاً كبيراً من الطريق نحو القمة، علينا -اقتداءً بعقيدة القائد الشهيد القائمة على العزة والحكمة والمصلحة- أن نحافظ على الوحدة والصمود بتدبير وحكمة”.
وقدم اللواء محسن رضائي تعازيه بمناسبة أيام أربعين الامام الحسين (ع)، مشيراً إلى الهجمات الأمريكية الأخيرة على إيران، حيث وصفها بـ “حرب ترامب الثالثة ضد إيران” والتي جاءت بعد حرب الـ 12 يوماً وحرب الـ 40 يوماً. وذكّر بمقابلته السابقة قائلاً: “إن نقضهم للعهود كان واضحاً، وقد قلنا سابقاً لمن يعارضون المفاوضات أن يتريثوا لأن أمريكا نفسها ستنقض التفاهم، ورأينا أن أمريكا بدأت بنقض العهد عبر إنشاء ممر جنوب مضيق هرمز، وواصلت ذلك عبر قصف جنوب البلاد، في حين كان بإمكانها -إذا كان هناك موضوع خلاف— الرجوع إلى لجنة حل الخلافات المحددة والتي تضم قطر والسعودية”.
وفي شرحه لـ “معركة هرمز”، قال القائد الأسبق للحرس الثوري: “في الجولة الجديدة من الهجمات، أولاً لم تكن إسرائيل حاضرة، وثانياً كان محور الهجمات هو جنوب البلاد، وكان هدفهم على الأرجح هو هجوم بري لفتح مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النووية الإيرانية، وفي هذا الصدد بدأوا بقصف جسور التواصل والرادارات وبعض المراكز العسكرية لإضعاف الدعم اللوجستي الإيراني تمهيداً لهجومهم البري”.
وتابع اللواء رضائي: “طلب ترامب من قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن تكون الهجمات أعنف لأن ظروف العمل البري لم تتهيأ بعد، لكن قائد سنتكوم رد عليه بأنهم استنفدوا أقصى طاقتهم وقدراتهم ومع ذلك لم ينجحوا، وهذا يدل على خطأ في الحسابات لدى القادة العسكريين الأمريكيين”.
وأضاف: “ورداً على الاعتداء الأمريكي، نفذت إيران موجات هجمات مكثفة ودقيقة على القواعد الأمريكية في المنطقة، مما أدى إلى نقل القوات الأمريكية، حيث انتقلت قيادتهم في البداية من قطر إلى الأردن ثم إلى إسرائيل، وهذا يعني أن القيادة والدعم اللوجستي ابتعدا كثيراً عن ساحة الاشتباك؛ وبناءً على ذلك، أحبطت إيران خطتهم، وفشلت حرب ترامب الثالثة ضد إيران في منتصف الطريق، وأُضيفت إخفاقات شديدة إلى إخفاقات ترامب السابقة، بل إننا واصلنا هجماتنا حتى بعد يومين من توقف الهجمات الأمريكية
وبيّن اللواء رضائي، في شرحه لأسباب عدم مشاركة الكيان الصهيوني في النزاع الأخير، قائلاً: “أولاً، إن إسرائيل منشغلة في جبهات أخرى مثل غزة والضفة الغربية ولبنان، وثانياً، كان ترامب يريد التظاهر بأنه قد بدأ هذه الحرب دون تدخل وضغوط من إسرائيل”.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك هدنة قائمة الآن، قال: “لا توجد هدنة بهذا المعنى الآن، ولكن النقطة المهمة هي أن هجماتنا أصبحت ذات مغزى، وقد أعلنت أمريكا مؤخراً ان خسائرها البشرية بلغت 650 قتيلاً وجريحاً في الاشتباكات الأخيرة، في حين أن تقديراتنا تقارب 500 قتيل وعددا كبير من الجرحى”.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان احتمال الهجوم البري لا يزال قائماً، أوضح قائلاً: “لا يمكن القول إن خطتهم للهجوم البري قد انتفت تماماً، ولكن تلك الخطة الخيالية التي كانت في ذهن ترامب لن تحدث وقد ضعفت كثيراً، وربما ينفذون عملية محدودة. أمريكا تخطط حالياً للجولة الرابعة؛ أولاً لديهم خطط لإثارة الفوضى داخل البلاد، وثانياً يحاولون إشراك دول أخرى في الحرب، وعلى سبيل المثال كان إجراء أوكرانيا باستهداف سفينتنا، حيث كنا بصدد الرد على خطوتهم وقصف نقاط في أوكرانيا، إلا أنهم أعلنوا عبر اتصال أن هذا الهجوم وقع نتيجة خطأ، ورغم ذلك يجب التعويض عن هذا الإجراء على أي حال. والنموذج الآخر هو مشاركة السعودية في قصف العراق، ولكن السعوديين أعلنوا في اتصال مع إيران أنهم لم يشاركوا في هذه الهجمات، ونحن بالطبع بصدد التحقيق في هذا الأمر”.
وحذر القائد الأسبق للحرس الثوري، مشيراً إلى الظروف الحساسة الراهنة في منطقة غرب آسيا، قائلاً: “إن هذا التخبط الأمريكي قد يفجر شرارات الحرب العالمية الثالثة، والظروف الحالية في غرب آسيا تحتوي إمكانات كامنة أعلى بكثير مما كانت عليه أوروبا قبيل الحرب العالمية الثانية؛ إذ يعد مضيق هرمز والخليج الفارسي نقطة حساسة للغاية، وإن الإجراءات والأهداف الأمريكية للسيطرة على مضيق هرمز تحمل في طياتها القدرة على إشعال صراعات عابرة للإقليم وإشراك قوى أخرى”.
وتابع اللواء رضائي: “ترامب ينوي تفعيل دور الناتو في الحرب، والآن أظهرت بريطانيا أيضاً مع مجيء رئيس الوزراء الجديد رغبة في التدخل، وبالطبع فإن اجراءاتهم هذه نابعة من العجز والتخبط والهزيمة في حرب الأربعين يوماً وحرب السبعة عشر يوماً؛ كما كان نتنياهو في زيارته الأخيرة يسعى مجدداً لجر أمريكا نحو تصعيد التوتر وخداع ترامب، إلا أنه لم يكن موفقاً كثيراً هذه المرة”.
ورداً على سؤال مفاده أن البعض يعتقد أن الإجراءات الأمريكية هذه ليست ناجمة عن خطأ بل تأتي في سياق سيناريو إدارة الحرب وأسواق الطاقة حتى الانتخابات النصفية الأمريكية، أوضح قائلاً: “خلال الحرب المفروضة الثالثة، ارتكبت أمريكا أخطاء فادحة، ومن الطبيعي أن يسعوا إلى تعديل خططهم وأدائهم وسيناريوهاتهم في أعقاب الأخطاء والهزائم المتتالية؛ ولكن من يضمن نجاح هذه السيناريوهات؟ في حين أننا نلمس في هذه الحرب ضعفاً شديداً في حنكة القيادة الأمريكية مقارنة بحروبهم السابقة، ونشهد منهم إجراءات غير مهنية وغير تقنية، ومن جهة أخرى فإن وزير دفاعهم لا يمتلك تخصصاً كبيراً في هذا المجال، ونرى أنهم رغم امتلاكهم تكنولوجيا ومعدات متطورة للغاية قد هُزموا بسبب ضعف القيادة، وليعلم الجميع أنهم يعيشون حالة عجز شديد، وسيُذكر هذا العصر في المستقبل كفترة مظلمة في تاريخ أمريكا”.
ورداً على سؤال بشأن اتهام البعض لإيران بالسعي وراء الحرب، صرح اللواء محسن رضائي قائلاً: “من الواضح والجلي جداً أن أمريكا هي الساعية للحرب، وإذا أُجري استطلاع للرأي في جميع أنحاء العالم، فإن غالبية شعوب العالم ستصنف أمريكا كجهة إشعال للحروب؛ لقد سعت إيران دائماً لتجنب الحرب، ورغم علمها بنقض أمريكا للعهود، فقد خاضت المفاوضات بهدف منع الحرب، لكن العدو -بسبب خطأ في الحسابات- اعتبر النزاهة السياسية وقبول المفاوضات من جانب إيران دليلاً على ضعفنا، وخان المفاوضات ثلاث مرات وفرض الحرب على إيران. إن أمريكا هي من هاجمت بلدنا وشعبنا واستشهد على يدها قائدنا وأطفالنا، فهل نحن من هاجمناهم وقتلنا شعبهم؟”.
وتابع قائلاً: “نحن لا نسعى لتوسيع رقعة الحرب، ولا نرحب بالصراعات بين الدول الأخرى لأنها تخلق خطر اندلاع حرب عالمية. الدبلوماسية إجراء صحيح ويجب أن تكون قائمة، ولكن فيما يتعلق بالمفاوضات، وطبقاً لتوجيهات قائد الثورة يجب على أمريكا أن تغير سلوكها؛ فعليهم الوفاء بالتزاماتهم، ويمكن أن يكون تغيير سلوكهم مؤشراً على جدية الدبلوماسية”.
وأشار اللواء رضائي إلى أن إيران تصرفت بمسؤولية في مضيق هرمز ووفرت الأمن للجميع، وأن الأمن الاقتصادي العالمي مهم بالنسبة لنا، وقال: “أمريكا هي من تزعزع الأمن في مضيق هرمز، في حين أننا توصلنا إلى تفاهم، وصوّت الكونغرس نفسه لصالح إنهاء الحرب، ولذا يجب أن تنتهي دورة (حرب-مفاوضات-هدنة) ويُرفع شبح الحرب. والسؤال هنا هو لماذا يقومون بهذه الإجراءات المثيرة للتوتر؟ بناءً على ذلك، فإن أمريكا هي من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى اليوم وتغير سلوكها، وإذا كان القرار هو استمرار النهج السابق فنحن لن نتحمل الحصار، وبالطبع تم اتخاذ إجراءات بديلة حالياً، لكن استمرار الحصار سيضع بارجاتهم وسفنهم في مرمى الخطر”.
واضاف: “في الحوارات السابقة طلبنا من الشعب الحفاظ على التواجد في الشوارع التي تمثل الآن الخط الأمامي، والحفاظ على هذه النهضة العظيمة؛ وبالطبع فإن هذا الخط الأمامي وهذا الشعب الابي يجب أن يزدهر ويُؤمَّن من الناحية الاقتصادية أيضاً، ويجب أن يمتد هذا النهوض السياسي والعسكري إلى القطاع الاقتصادي، إذ إن ازدهار الاقتصاد سيؤدي إلى التقدم في جميع الوجوه، بما في ذلك الصناعات العسكرية. ومن جهة أخرى، فإن النهوض الاقتصادي لن يتحقق بمجرد الاعتماد على رفع العقوبات ودخول الأموال إلى البلاد، بل يتطلب هذا الأمر إزالة العقبات الاقتصادية والقوانين المقيدة والخروج من اقتصاد الدولة. وكما أن الشعب الإيراني العظيم يقود الميدان اليوم ، فإن هذا الشعب نفسه يجب أن يتولى الريادة في الساحة الاقتصادية، ويجب إشراك الشعب في الاقتصاد”.
وبيّن رضائي أنه يمكننا كسب عائدات بقيمة 100 مليار دولار سنوياً من خلال ترشيد استهلاك الطاقة، مؤكداً: “هذا الترشيد يجب أن يكون بمشاركة الشعب، وبالطبع فإن عوائده يجب أن تصل إلى الشعب أيضاً، وبناءً على ذلك يمكن لجميع أبناء الشعب الإيراني إنتاج الثروة. شبابنا مفعمون بالموهبة والعبقرية، واليوم يجب علينا، مجتمعاً ومسؤولين، التحرك من الثقافة السياسية الصرفة نحو الثقافة الاقتصادية. إن النهضة الكبرى للشعب الإيراني يجب أن تؤدي إلى تشكيل مجتمع مهدوي تقام فيه الصلاة وتؤتى فيه الزكاة، والمجتمع الذي يكون فيه إنتاج الثروة هو المجتمع القادر على إيتاء الزكاة”.
وقال اللواء محسن رضائي في الختام: “بصفتي جندياً صغيراً، أطلب من جميع أبناء الشعب ومن كافة الأطياف وكل من ينبض قلبه من أجل إيران، في هذه الظروف الحساسة التي قطعنا فيها جزءاً كبيراً من الطريق نحو القمة، واقتداءً بعقيدة القائد الشهيد القائمة على العزة والحكمة والمصلحة، أن نحافظ على الوحدة والصمود بحكمة وتدبير، وبالطبع يجب استقبال الانتقادات البناءة برحاب صدر”.