حركة “الشباب” الصومالية تصعد هجماتها شمال شرقي كينيا

تشهد المقاطعات الواقعة شمال شرقي كينيا تصاعداً ملحوظاً في هجمات حركة "الشباب"، مع انتقال عدد من عناصرها من جنوب الصومال نحو الجانب الكيني تحت ضغط العمليات العسكرية التي تنفذها قوات ولاية جوبالاند ووحدات "دنب" الصومالية.

ورصد مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “أكليد”، ما لا يقل عن 25 حادثة عنف سياسي مرتبطة بحركة “الشباب” في مقاطعات مانديرا وغاريسا وواجير ولامو، خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026، بينها اشتباكات مسلحة وتفجيرات عن بعد وعبوتان تمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيكهما.

وجاء تحليل “أكليد” بعد مقتل 5 من أفراد الأمن الكيني في كمين وقع في 28 تموز/يوليو قرب سد وانتي في منطقة إل راما، التابعة لمقاطعة مانديرا والمحاذية للحدود الصومالية. وكان القتلى أربعة عناصر من مجموعة العمليات الخاصة في الشرطة الكينية، إلى جانب أحد أفراد احتياط الشرطة، فيما أصيب عدد آخر خلال الهجوم الذي استهدف دورية أمنية في منطقة كوتولو.

وأرسلت السلطات قوة إضافية إلى موقع الهجوم، إلا أن عبوة ناسفة زرعها المسلحون انفجرت في مركبتها المدرعة وأدت إلى تدميرها، من دون تسجيل خسائر بشرية إضافية. وأعلنت الشرطة عقب الحادث ملاحقة منفذي الهجوم وتعزيز الانتشار الأمني في المنطقة.

 

*ضغط عسكري في “جوبالاند”

وتربط “أكليد” ارتفاع الهجمات في كينيا بتكثيف العمليات العسكرية ضد الحركة في ولاية جوبالاند، جنوبي الصومال. وسجلت المنظمة ما لا يقل عن 50 عملية هجومية خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو في منطقة أفمادو، شملت اشتباكات وقصفاً مدفعياً وصاروخياً نفذته قوات جوبالاند ووحدات “دنب” الخاصة ضد مواقع الحركة.

وأدت هذه العمليات، وفق تحليل المنظمة، إلى تضييق المساحة المتاحة أمام عناصر الحركة في مناطق تمركزها التقليدية، ودفع مجموعات من المقاتلين، بينهم عناصر أجنبية، إلى التحرك باتجاه الحدود الكينية لتجنب الاستهداف المباشر، لتتحول مناطق شمال شرقي كينيا تدريجياً إلى ساحة خلفية للمواجهات الدائرة داخل الصومال، بدلاً من اقتصار دورها على كونها هدفاً لهجمات منفصلة تنفذها خلايا محلية.

 

*ملاذات الحركة في جنوب الصومال

وتستخدم حركة “الشباب” مناطق نائية في إقليم جوبا السفلى، ولا سيما محيط لاغ بادانا في مديرية بادهاذي، لتجميع المقاتلين وتخزين الأسلحة والتخطيط للهجمات العابرة للحدود، بحسب “أكليد”.

وتتحرك مجموعات الحركة من هذه القواعد عبر بلدات حدودية، من بينها كولبيو، قبل دخول الأراضي الكينية مستفيدة من طول الحدود وضعف الرقابة في بعض المقاطع. وتتيح هذه المسارات للمسلحين تجنب الطرق الرئيسية ونقاط التفتيش، والوصول إلى مناطق ريفية تتداخل فيها التجمعات السكانية مع الغابات والأراضي المفتوحة.

وبعد عبور الحدود، يستفيد عناصر “الشباب” من غابة بوني الممتدة في شرق كينيا، التي توفر لها غطاءً طبيعياً ومسارات يصعب على القوات الأمنية مراقبتها بالكامل.

 

*تهديد للقوات والمدنيين

ولا تقتصر هجمات حركة “الشباب” في شمال شرقي كينيا على القوات الأمنية، بل تستهدف أيضاً مسؤولين محليين ومعلمين وعمالاً ومسافرين ومرافق للنقل والاتصالات. وأشارت الشرطة الكينية إلى أن الحركة قتلت في كانون الثاني/يناير مسؤولاً محلياً ومعلماً في مقاطعة غاريسا، ضمن سلسلة هجمات تستهدف ممثلي الدولة والخدمات العامة في المناطق القريبة من الحدود.

وتسعى الحركة من خلال استهداف المدنيين والموظفين إلى إضعاف حضور الحكومة وإجبار العاملين القادمين من مناطق أخرى على مغادرة المقاطعات الحدودية، بما يؤدي إلى تراجع خدمات التعليم والصحة والإدارة المحلية. كما تحمل الهجمات تداعيات اقتصادية على حركة النقل والتجارة بين كينيا والصومال، بسبب إغلاق الطرق أو فرض قيود أمنية على تنقل المركبات والبضائع.

المصدر: وكالات

الاخبار ذات الصلة