مشروع إيراني-إيطالي لتحويل أحد أهم مواقع بارسة الأثرية إلى متحف مفتوح

«تُل آجري».. بوّابة الإمبراطورية الأخمينية تتحوّل إلى مَعلَم سياحي عالمي

تبلغ مساحة المبنى نحو 33 متراً طولاً و33 متراً عرضاً، وقد استخدمت في تشييده آلاف الآجرات المزججة، التي تعد من أبرز سمات العمارة الملكية الأخمينية.

تستعد محافظة فارس لإطلاق مرحلة جديدة من الاستثمار في تراثها الحضاري، عبر تحويل موقع «تُل آجري» الأثري، الذي يُعتقد أنه البوابة الرئيسة لمدينة بارسة الأخمينية، إلى متحف مفتوح يتيح للزوار التعرف على أحد أبرز الشواهد المعمارية التي تعود إلى بدايات الإمبراطورية الأخمينية.

 

 

ويمثل المشروع، الذي يجري تنفيذه بالتعاون بين خبراء إيرانيين وإيطاليين، خطوة مهمة في مسار الحفاظ على التراث الثقافي، وتعزيز السياحة التاريخية، وإضافة معلم جديد إلى سلسلة المواقع الأثرية التي تشتهر بها محافظة فارس، وفي مقدمتها تخت جمشيد.

 

 

 

بوابة تاريخية سبقت بناء تخت جمشيد

 

 

يقع تل آجري على بعد ثلاثة كيلومترات من موقع تخت جمشيد، وتشير الدراسات الأثرية إلى أنه شُيّد قبل إنشاء العاصمة الاحتفالية للأخمينيين، وكان يمثل المدخل الرسمي إلى مدينة بارسة.

 

 

ويعرف الموقع أيضاً باسم بوابة كوروش، إذ يرجح علماء الآثار أنه يعود إلى عهد الملك كورش الكبير، مؤسس الدولة الأخمينية، بينما تكشف عناصره المعمارية عن تأثر واضح بالفن البابلي، في دلالة على التفاعل الحضاري الذي ميز تلك المرحلة التاريخية.

 

 

وتبلغ مساحة المبنى نحو 33 متراً طولاً و33 متراً عرضاً، وقد استخدمت في تشييده آلاف الآجرات المزججة، التي تعد من أبرز سمات العمارة الملكية الأخمينية.

 

 

الانتقال من التنقيب إلى الترميم

 

 

أعلن القائمون على المشروع انتهاء أعمال التنقيب الأثري في الموقع، والانتقال إلى مرحلة إعداد وتنفيذ برنامج الترميم، بعد إرسال المخططات الفنية إلى الخبراء الإيطاليين لمراجعتها واعتمادها.

 

 

وتشمل المرحلة المقبلة إنشاء هيكل وقائي لحماية الموقع من العوامل الطبيعية، إلى جانب تنفيذ ممرات مخصصة للزوار، بما يتيح مشاهدة المعالم الأثرية وفق معايير الحماية الدولية.

 

 

وسيُنفذ المشروع على ثلاث مراحل رئيسة، تبدأ بإعداد الدراسات والحسابات الإنشائية، ثم التصميم الهندسي، وصولاً إلى التنفيذ الكامل، مع الاستفادة من خبرات المؤسسات الهندسية المحلية في محافظة فارس.

 

 

وجهة جديدة لعُشّاق التراث

 

 

وتعمل الإدارة العامة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة فارس، بالتعاون مع منظمة نقابة المهندسين، على تطوير الموقع ليصبح وجهة ثقافية وسياحية متكاملة، تشمل مرافق للزيارة، ومسارات سياحية، وأنظمة إضاءة حديثة، بما يضمن حماية الموقع وتحسين تجربة الزوار.

 

 

ويُتوقع أن يسهم المشروع في توسيع مسار السياحة الثقافية في المنطقة، من خلال ربط تل آجري بالمواقع التاريخية المجاورة، وعلى رأسها تخت جمشيد ونقش رستم، الأمر الذي يعزز جاذبية محافظة فارس أمام الزوار والباحثين في تاريخ الحضارات القديمة.

 

 

حلقة وصل بين حضارات الشرق القديم

 

 

ويؤكد الباحثون أن أهمية تل آجري تتجاوز كونه موقعاً أثرياً، إذ يمثل شاهداً على التفاعل بين الحضارتين الأخمينية والبابلية، ويشكل جزءاً أساسياً من المشروع الثقافي «من بوابة بارسة إلى بوابة الأمم»، الذي يسلط الضوء على تطور العاصمة الأخمينية منذ نشأتها وحتى ازدهارها.

 

 

ويرى المختصون أن افتتاح الموقع أمام الجمهور بعد استكمال أعمال الترميم سيضيف محطة جديدة إلى خارطة السياحة الثقافية في إيران، ويمنح الزوار فرصة نادرة لاستكشاف أحد أقدم مداخل مدينة بارسة، في تجربة تجمع بين التاريخ والعمارة والتراث الإنساني، وتعكس الجهود المتواصلة للحفاظ على الإرث الحضاري وتوظيفه في دعم التنمية السياحية المستدامة.

 

المصدر: الوفاق