وکتب قاليباف في رسالةً بمناسبة يوم الصحفي في إيران (الموافق 8 أغسطس/آب)، والذي يحلّ في ذكرى استشهاد الصحفي “محمود صارمي”، مراسل وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) الذي استُشهد في قنصلية مزار شريف عام 1998 أثناء تأديته لواجبه المهني في أفغانستان برفقة ثمانية دبلوماسيين إيرانيين: إن مصير الأمم لا يُحدد في ميادين الحرب فحسب، بل يُرسم أيضاً في ميدان السرد؛ وميادين المعركة ليست مقتصرة على الأرض والبحر والسماء. فالصهيونية والاستكبار العالمي لا يكتفون بقصف المدن، بل يستهدفون الحقيقة ويصوبون سهامهم نحو ثقة الشعوب. وإذا كانوا يوماً يشنون الحروب على الحضارات بالرصاص، فقد باتوا اليوم يقتحمون الميادين بالأخبار والصور والشائعات والأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي.
وأضاف: في هذا العالم، لم يعد الصحفيون مجرد ناقلين للأخبار؛ بل هم مجاهدون، خندقهم الوعي، وسلاحهم الحقيقة، ومهمتهم الذود عن الأمن النفسي، والهوية الوطنية، والاقتدار الثقافي للأمة.
وتابع قالیباف: لقد أعلنت الحرب المفروضة الثالثة (الحرب الأمريكية الصهيونية المفروضة على إيران) هذه الحقيقة للعالم أجمع بصوت مدو: أن إيران الشامخة لا تقهر في الميدان العسكري، بل إن أبناء هذه الأرض في “جبهة الرواية” لا يسمحون للعدو بأن يصور انتصاراته الموهومة للرأي العام زيفاً وكذباً. أولئك الذين وقفوا وسط الدخان والنيران لتوثيق الحقيقة، بأعين دامعة وأكتاف تهتز تأثراً، حاملين كاميراتهم وأقلامهم، رووا مراسم وداع القائد الشهيد؛ وبفضل روايتهم هذه، صار الحضور المقتدر للأمة التي هبّت إلى الشوارع طوال 160 ليلة حدثاً عالمياً، بل حُسبت روايتهم هذه بمثابة وقود الصواريخ، وقوة الميدان، والعمل، والدبلوماسية؛ إنهم لقد نقشوا -بصدقهم وشجاعتهم والتزامهم- الصورة الحقيقية لمقاومة الشعب الإيراني على جسد التاريخ، وكشفوا عن جزءٍ من القدرة الوطنية لهذه الأرض.
وأکد رئيس مجلس الشورى الإسلامي: لقد أثبت الشعب الإيراني العظيم مراراً وتكراراً، أنه متى ما رُويت الحقيقةُ بصدق وشجاعة، لم تستطع أي قوة أن تنال من إرادته. واليوم أيضاً، فإن المستقبل المشرق لهذه الأرض لا يُرسم في وعود القوى الاستكبارية، بل يرتكز على إيمان الشعب، وعزيمة الشباب، واقتدار القوات المسلحة، والتقدم العلمي، وعلی أقلام اليقظة التي تخطّ الأمل على أرضية الواقع، لا على سراب الأوهام والدعايات وسيشهد التاريخ أنه في تلك الأيام المصيرية، كان للرواية الصائبة أحياناً أثر يتجاوز العمليات العسكرية، وكانت الصورة الصادقة أحياناً تطيح بترتيبات العدو الإعلامية، وكان للكلمة التي كتبت من منطلق الإيمان والمسؤولية أن تفتك -كطلقة دقيقة- بقلب آلة الكذب والحروب المعرفية للعدو.
وأضاف: إن يوم الصحفي هو تكريم لأولئك الذين حملوا على عواتقهم مسؤوليةَ رواية عزة أمة؛ أولئك الذين يدركون أن الحقيقة إذا لم تُروَ في وقتها المناسب، حلت مكانها الأكاذيب، وإذا سقطت راية “التبيين” من أيدينا، رفع العدوّ راية “التحريف”.