وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية خلال مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، إلى يوم الصحفي، قائلا: نحيي ذكرى شهداء الدبلوماسيين الإيرانيين في القنصلية الإيرانية بمدينة مزار شريف في افغانستان، الذين استشهدوا في 8 اغسطس عام 1998 في هجوم إرهابي، إلى جانب محمود صارمي، مراسل وكالة “إرنا”.
وتابع بقائي: إن استشهاد هذا الصحفي إلى جانب هؤلاء الدبلوماسيين يحمل دلالة عميقة؛ فكلاهما يعمل على جبهة صون المصالح الوطنية وبيان الوقائع والحقائق المتعلقة بإيران.
وأضاف أن “عددا كبيرا من الصحفيين في إيران والمنطقة، ولا سيما في فلسطين ولبنان، استشهدوا خلال العامين الماضيين أثناء أدائهم للمسؤوليات الملقاة على عاتقهم”.
القرارات المتعلقة بانضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الوثائق والاتفاقيات الدولية تتخذ حصرا على أساس المصالح الوطنية
وردا على سؤال لمراسل ” إرنا” بشأن الانتقادات المثارة حول توقيت إحالة وثيقة اتفاقية النظام القانوني لبحر قزوين إلى مجلس الشورى الإسلامي للمصادقة عليها، قال بقائي: مهما كان التوقيت المختار لإقرار وثيقة دولية، يمكن تحليله باعتباره توقيتا مناسبا أو غير مناسب. غير أن هذه الوثيقة، الموقعة عام 2018، خضعت خلال السنوات الماضية لبحث ودراسة مختلف أبعادها، ليس في وزارة الخارجية فحسب، بل أيضا في سائر المؤسسات المعنية بصنع القرار واتخاذه.
وأضاف أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتخذ قراراتها بصورة مستقلة بشأن مصالحها ومنافعها الوطنية، قائلا: أثبتنا أن اتخاذ القرار بشأن العضوية في الوثائق الدولية يتم حصرا مع مراعاة مصالح البلاد.
وأوضح بقائي أن “الوثیقة تضم خمسة أعضاء، هم الدول الخمس المطلة على بحر قزوين، وأن الدول الأربع الأخرى وقعت عليها. وأضاف أن من الطبيعي أن ترغب دولة أو أكثر في دخول الوثيقة حيز التنفيذ في أسرع وقت، إذ إنها لا تصبح نافذة ما لم تنضم إليها الدول الخمس جميعا”.
وتابع: عندما تقرر دول إعداد وثيقة لتأمين مصالحها المشتركة أو لمواجهة هواجس مشتركة، فمن الطبيعي أن ترغب في أن تصبح تلك الوثيقة نافذة. ومن هذا المنطلق، من الطبيعي تماما أن تميل الدول الأربع الأخرى أيضا إلى دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في وقت أقرب.
وأضاف بقائي أن “إيران تضع مصالحها في الاعتبار، موضحا أن البلاد لم تتوصل خلال السنوات السبع الماضية، منذ توقيع الوثيقة عام 2018، إلى قرار بإحالتها إلى مجلس الشورى الإسلامي. وقال إن ربط هذه المسألة بالتطورات المرتبطة بالحرب المفروضة لا يستند إلى وجاهة كافية، مؤكدا احترام وجهات النظر المختلفة وقال: في نهاية المطاف، يعود اتخاذ القرار، وفقا للدستور، إلى مجلس الشورى الإسلامي.
وأکد: لقد أدت وزارة الخارجية واجباتها، وسنواصل في المرحلة المقبلة التوضيح والشرح والاستماع إلى مختلف الآراء، لكن البت في مصير هذه الوثيقة، بعد سبع أو ثماني سنوات، يعود وفقا للدستور إلى مجلس الشورى الإسلامي.
دول المنطقة توصلت إلى أن الأمن ليس سلعة يمكن شراؤها من سماسرة زائفين
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ردا على سؤال بشأن اتفاق الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا، وموقف وزارة الخارجية الإيرانية واستراتيجية طهران حيال مثل هذه التحالفات: إن هذا التطور يعكس تحولا في إدراك دول المنطقة.
وأضاف: إن دول المنطقة، في ضوء تطورات العامين أو الأعوام الثلاثة الأخيرة، أدركت أن الأمن ليس سلعة يمكن شراؤها من سماسرة زائفين.
وأكد أن “سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المبدئية كانت دوما تشجيع دول المنطقة على التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة من أجل أمن ذاتي، من دون الاتكال على أطراف من خارج المنطقة”.
وأشار بقائي إلى أن دول المنطقة، بعد تطورات أكتوبر قبل ثلاثة أعوام، وبدء المخططات الاستعمارية للكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة، والإبادة الجماعية في غزة، واعتداءات هذا الكيان على لبنان وسائر دول المنطقة، باتت أكثر اقتناعا بأن الكيان الصهيوني يشكل أكبر تهديد لاستقرار دول المنطقة وأمنها وتعاونها؛ وهو تهديد لا يطال المنطقة فحسب، بل يؤثر في المجتمع الدولي برمته.
وقال: إن أطماع الكيان الصهيوني لم تعد خافية على أحد، موضحا أن “مشروع «إسرائيل الكبرى» الوهمي يستهدف رسميا السيادة الوطنية ووحدة الأراضي لعدد كبير من دول المنطقة”.
وأضاف أن “هذا المشروع، إلى جانب اعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان وسوريا، والتهديدات التي وجهها إلى العديد من دول المنطقة، بما فيها الدول المشاركة في هذا التفاهم الثلاثي، كلها تعزز الإدراك بأن دول المنطقة لا يمكنها، كما في السابق، الاكتفاء بالاعتماد على ادعاء الولايات المتحدة توفير الأمن”.
وتابع بقائي أن “الولايات المتحدة نفسها كانت جزءا من أسباب انعدام الأمن في المنطقة”، مؤكدا أنه لولا دعمها الشامل للكيان الصهيوني، وما توفره له من غطاء سياسي وإعلامي، لما تمكن هذا الكيان من المضي في جرائمه في المنطقة بهذا القدر من الشعور بالإفلات من العقاب.
وأكد أن “الأمن في المنطقة ذو طبيعة غير قابلة للتجزئة، وأن أي مبادرة تستند إلى الحقائق الجيوسياسية والتاريخية للمنطقة، وتتسم بالشمول، وتحدد العدو والتهديد بصورة صحيحة، يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن بالمنطقة ومنع زعزعة الاستقرار و أیضا التصدي لاستغلال الكيان الصهيوني وحلفائه للأوضاع في المنطقة.
مقترحات ومبادرات إيران لأمن المنطقة ما زالت قائمة وقابلة للتحديث
وردا على سؤال بشأن احتمال رغبة إيران في الانضمام إلى الاتفاق المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا، قال بقائي: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لطالما أکدت على ضرورة متابعة آليات أمنية تقوم على التعاون بين دول المنطقة؛ بما يضمن أمنا ذاتيا بعيدا عن النفوذ والتدخلات التخريبية من جانب الأطراف الخارجية عن المنطقة.
وأضاف: إن تلك المبادرات لا تزال قائمة، ويمكن بالتأكيد تحديثها في ضوء التطورات.
وأکد أن “إيران على تواصل وثيق مع الدول المجاورة ودول المنطقة، معربا عن أمله في أن تختار جميع الدول، بعد استخلاص الدروس من تطورات العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية، المسار الأفضل لتعزيز الأمن الجماعي في المنطقة”.
الكويت لم توفر وصولا قنصليا إلى أربعة مواطنين إيرانيين / إغلاق مدرسة الإيرانيين في هذا البلد إجراء غريب وغير مبرر
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال بشأن الأنباء المتداولة حول إقدام الحكومة الكويتية على إغلاق مدرسة الإيرانيين الوحيدة في هذا البلد، فضلا عن اعتقال أربعة مواطنين إيرانيين وآخر مستجدات الوصول القنصلي إليهم: إن المتابعات بشأن المواطنين الإيرانيين الأربعة مستمرة.
وأضاف: للأسف، امتنعت الحكومة الكويتية، من دون مراعاة التزاماتها القانونية الدولية المنصوص عليها في الوثائق الدولية، عن السماح بالوصول القنصلي إلى مواطنينا.
وأكد أن “طلب إيران في هذا الشأن مشروع وقانوني تماما”، معربا عن أمله في أن تعيد السلطات الكويتية النظر في قرارها المخالف كليا لالتزاماتها الدولية، وأن تهيئ في أسرع وقت الظروف والأرضية اللازمة للإفراج عن المواطنين الإيرانيين.
وتابع: إن الحد الأدنى مما ينبغي أن تقوم به الکویت هو توفير الوصول القنصلي إليهم.
وفيما يتعلق بمدرسة الإيرانيين، وصف بقائي إغلاقها بأنه «إجراء غريب آخر من جانب الحكومة الكويتية»، قائلا: إن معاقبة أكثر الفئات براءة، أي الطلاب الذين يرتادون هذه المدرسة لتلقي العلم، أمر لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.
وأوضح أن ” المدرسة تتمتع بتاريخ طويل وظلت ناشطة هناك لعقود من دون أن تواجه أي مشكلة”، مضيفا: يبدو أن هذا القرار ذو دوافع سياسية. وأشار إلى أن السفارة الإيرانية في الكويت تتابع القضية، معربا عن أمله في أن تتم معالجتها.
وقال: نتوقع من دول المنطقة، بما فيها الكويت، أن تمتنع عن إتاحة أراضيها وإمكاناتها للأعمال الأميركية غير القانونية والعدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذا ليس مطلبا مبالغا فيه؛ بل هو توقع ينسجم مع مبدأ حسن الجوار ومع التزامات الدولة الكويتية بموجب القانون الدولي. ونتوقع منها الامتناع عن أي إجراءات لا تسهم بأي شكل من الأشكال في ترميم العلاقات.
الولايات المتحدة وبعض الدول عرقلت ملاحقة جرائم الكيان الصهيوني أمام المحاكم الدولية
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ردا على سؤال بشأن الطلب الرسمي الذي قدمته تشاد وفنزويلا للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، وتقييم هذا القرار في ضوء التطورات التي شهدها أداء المحكمة خلال العامين الماضيين، بما في ذلك إقالة المدعي العام بسبب إصداره مذكرة اتهام بحق الكيان الصهيوني: إن هذين البلدين ليسا الوحيدين اللذين تقدما بطلب الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية؛ إذ سبقتهما أربع أو خمس دول اتخذت خطوة مماثلة. وهذا بحد ذاته مؤشر؛ مؤشر على خيبة أمل المجتمع الدولي من محكمة أُنشئت بهدف وضع حد للإفلات من العقاب، وكان يفترض بها الحيلولة دون ارتكاب أخطر الجرائم الدولية.
وتابع: إن اختبار السنوات القليلة الماضية كان اختبارا لم تتمكن المحكمة، للأسف، من تجاوزه بنجاح، وذلك بسبب الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وحلفاؤها عليها. فالضغوط التي تعرضت لها المحكمة بسبب متابعتها جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، والتهديدات التي وجهتها الإدارة الأميركية ضد المدعي العام للمحكمة وقضاتها، دفعت كل ذلك العديد من الدول إلى استنتاج مفاده أننا سنكون إزاء عدالة انتقائية.
وأضاف:يبدو أن المحكمة الجنائية الدولية لم تُمنح هذه المهمة إلا ظاهريا، لكي تضطلع بإقامة العدالة فقط في الحالات التي تقتضيها مصالح بعض القوى، بينما تتصرف في سائر الحالات بصورة مختلفة تماما.
وتابع بقائي: إن هذا الوضع سيؤدي عمليا إلى انتكاسة خطيرة للمشروع الممتد لعقود، الذي انطلق بعد الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية، لمواجهة أخطر الجرائم الدولية. وتقع المسؤولية الرئيسية عن ذلك على عاتق الولايات المتحدة والدول التي لم تكتف باللامبالاة إزاء الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، بل عرقلت أيضا ملاحقتها أمام كل من المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
یتبع..