الصحة بوابة جديدة للسياحة الدولية

إيران تجمع بين الطب والسياحة.. رحلة علاج تتحول إلى تجربة ثقافية

في ظل مساعي إيران لتنويع أسواقها السياحية وتعزيز حضورها على خريطة السياحة الدولية، تبرز السياحة العلاجية كإحدى أبرز الركائز التي تراهن عليها البلاد لاستقطاب الزوار الأجانب، مستفيدة من إمكاناتها الطبية والعلاجية، إلى جانب ما تتمتع به من مقومات ثقافية وتاريخية وطبيعية يمكن أن تحول رحلة العلاج إلى تجربة سياحية متكاملة.

في ظل مساعي إيران لتنويع أسواقها السياحية وتعزيز حضورها على خريطة السياحة الدولية، تبرز السياحة العلاجية كإحدى أبرز الركائز التي تراهن عليها البلاد لاستقطاب الزوار الأجانب، مستفيدة من إمكاناتها الطبية والعلاجية، إلى جانب ما تتمتع به من مقومات ثقافية وتاريخية وطبيعية يمكن أن تحول رحلة العلاج إلى تجربة سياحية متكاملة.

 

وفي هذا السياق، أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن المرحلة الراهنة تتطلب الحفاظ على مقومات البلاد وتعزيز قدراتها، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية مواصلة الخطط الرامية إلى تطوير قطاع السياحة، وفي مقدمتها السياحة العلاجية.

 

منعطف تاريخي ومسؤولية وطنية مشتركة

 

وقال سید رضا صالحي أميري، خلال الاجتماع الأربعين للمجلس الاستراتيجي لوزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، إن إيران تمر بما وصفه بـ«منعطف تاريخي»، الأمر الذي يستدعي التعامل مع قضايا البلاد برؤية مسؤولة واستراتيجية ووطنية.

 

وأوضح أن الحفاظ على إيران بكل إمكاناتها وقيمها، وصون أمن المواطنين ومعيشتهم، والحفاظ على النظام السياسي، تمثل ثلاثة مبادئ أساسية واستراتيجية في الظروف الراهنة.

 

وأشار صالحي أميري، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لبدء عمل الحكومة الرابعة عشرة، إلى ضرورة استمرار البرامج والإجراءات الهادفة إلى تعزيز قدرات البلاد والاستفادة من إمكاناتها المختلفة.

 

 السياحة العلاجية.. بوابة إيران إلى الأسواق السياحية العالمية

 

وفي محور رئيسي من الاجتماع، سلط صالحي أميري الضوء على إمكانات السياحة العلاجية في إيران، معتبرًا أنها أهم ركائز القطاع السياحي في البلاد، بالنظر إلى ما تمتلكه إيران من قدرات متخصصة وإمكانات علاجية وطبية، فضلًا عن الميزة الاقتصادية التي يوفرها السفر إلى إيران مقارنة ببعض الوجهات الأخرى.

 

وقال إن إيران تستهدف استقطاب مليوني سائح علاجي سنويًا، مع تحقيق إيرادات تصل إلى 6 ملايين يورو، مؤكدًا أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تفعيل الإمكانات القائمة بصورة منسقة ومتكاملة.

 

ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال بالسياحة العلاجية من كونها نشاطًا مرتبطًا بالخدمات الطبية فقط إلى منظومة سياحية واقتصادية متكاملة، تستفيد من إقامة الزائر وتفاعله مع مختلف الخدمات والمقومات السياحية التي توفرها الوجهة.

 

 المريض وعائلته.. سياحة تتجاوز رحلة العلاج

 

وأشار صالحي أميري إلى أن من أبرز مزايا السياحة العلاجية طبيعتها العائلية، موضحًا أن المريض غالبًا ما يسافر برفقة أفراد أسرته.

 

وتوفر هذه الخاصية فرصة إضافية لتوسيع العائد السياحي، إذ لا تقتصر الاستفادة من الرحلة على المريض، بل تشمل مرافقيه الذين يمكنهم الاستفادة من المقومات الثقافية والترفيهية والخدمات السياحية خلال فترة إقامتهم.

 

ومن شأن ذلك أن يعزز الطلب على الفنادق ووسائل النقل والمطاعم والمرافق السياحية، فضلًا عن المواقع التاريخية والثقافية، بما يجعل السياحة العلاجية رافدًا لقطاعات متعددة من الاقتصاد السياحي.

 

تعاون حكومي لتوحيد جهود السياحة العلاجية

 

وشدد صالحي أميري على ضرورة تحقيق مزيد من الانسجام بين مختلف الجهات العاملة في مجال السياحة العلاجية، مشيرًا إلى أن تشتت الإمكانات والإجراءات يمثل أحد الموضوعات التي ينبغي معالجتها لتطوير هذا القطاع.

 

وأوضح أن وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، ووزارة الصحة، ووزارة الخارجية، إلى جانب مؤسسات أخرى، بدأت تعاونًا مشتركًا وفعّالًا بهدف توحيد الجهود والاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات المتاحة.

 

وأكد صالحي أميري أن العمل انتقل من مرحلة التنسيق إلى مرحلة التعاون المؤسسي المشترك، معتبرًا أن هذا التعاون يمكن أن يفتح المجال أمام توظيف أكثر فاعلية للقدرات الإيرانية في مجال السياحة العلاجية.

 

 إندونيسيا والعراق.. توسيع خريطة الأسواق المستهدفة

 

وفي إطار الجهود الرامية إلى تنمية أسواق السياحة العلاجية، أشار صالحي أميري إلى عدد من الإجراءات التي اتخذتها الوزارة، من بينها التوصل إلى تفاهم مع إندونيسيا، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام توسيع نطاق الأسواق المستهدفة.

 

كما أشار إلى تشغيل مستشفى بسعة 400 سرير في مدينة آبادان، معتبرًا أن هذه الطاقة العلاجية توفر فرصة مهمة لاستقطاب السياح المرضى من العراق، والاستفادة من الأسواق السياحية في الدول المجاورة.

 

وتتمتع إيران، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من عدد من الدول الإقليمية، بفرص مهمة في هذا المجال، ولا سيما في استقطاب المرضى من الدول المجاورة، حيث يمكن أن يشكل القرب الجغرافي وتوافر الخدمات الطبية عاملين داعمين لنمو السياحة العلاجية.

 

 التحديات الإقليمية لا توقف مسار التطوير

 

وفي إشارة إلى تأثير التطورات الإقليمية والظروف الناجمة عن الحرب على حركة السياحة العلاجية، أقر صالحي أميري بأن بعض المتغيرات الإقليمية أثرت في حجم استقطاب السياح المرضى إلى إيران.

 

إلا أنه أكد أن هذه الظروف لم توقف الجهود الرامية إلى تطوير القطاع، مشددًا على استمرار اتخاذ خطوات مهمة لتعزيز السياحة العلاجية وفتح أسواق جديدة أمامها.

 

 السياحة العلاجية.. فرصة لربط العلاج باكتشاف إيران

 

وتسعى إيران من خلال التركيز على السياحة العلاجية إلى الاستفادة من قدراتها الطبية إلى جانب رصيدها السياحي المتنوع، بما يتيح للزائر الجمع بين العلاج والإقامة واكتشاف المقومات الثقافية والتاريخية والطبيعية للبلاد.

 

ويمثل هذا النموذج فرصة لتعزيز مدة إقامة الزائر وزيادة الإنفاق السياحي وتوسيع دائرة المستفيدين من حركة السياحة، في وقت يمكن فيه للمرافقين الاستفادة من المعالم والخدمات السياحية خلال فترة العلاج.

 

ومع تعزيز التعاون بين القطاعات الصحية والسياحية والدبلوماسية، وتوسيع الأسواق المستهدفة، تراهن إيران على تحويل السياحة العلاجية إلى أحد المحركات الرئيسية للسياحة الوافدة، بما يدعم الاقتصاد السياحي ويعزز حضور البلاد في سوق السياحة الإقليمية والدولية.

 

 

 

المصدر: الوفاق